وهل أتاك حديث كيموي وماتسو

.. و"هل أتاك حديث.." كيموي وماتسو؟

.. و"هل أتاك حديث.." كيموي وماتسو؟

 صوت الإمارات -

 وهل أتاك حديث كيموي وماتسو

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

مكتبة «التنبكجي» الدمشقية تذكّرني بمكتبة الجعبة في رام الله، سوى أن صاحب الأولى الشيوعي وكيل كتب ومجلات اشتراكية بسعر زهيد طبعاً. مما كنت أشتريه مجلة «الصين المصوّرة» بالعربية ذات الصور الزاهية على ورق أبيض ناصع وصقيل.
في مقال اكتشفت شيئاً عجيباً عن الإتقان اللغوي والحرفي الصيني الشهير. كلمة «الرز» و»الزر» نقطة على حرفين. دعكم من الأخطاء اللغوية والطباعية، التي دفعت المدقق إلى زحزحة النقطة من حرف «الزين» إلى حرف الراء، فصارت كلمة «الزر» تُقرأ «الرز».. كيف؟ عن طريق القص واللصق. أنا أقرأ الغلط الطباعي كأنه لم يكن.
هناك من يقول إن مستقبل آسيا رهن بسباق الصين والهند على تأمين صحن رز يومي لرعايا دولتي قارة آسيا، كناية عن سباق الاشتراكية الصينية والديمقراطية الغربية، في دولتَي المليار نسمة ونيّف. خلاف تحيات الصباح في العربية وسواها، فإن تحية الصباح الصينية هي: «هل أكلت رزاً؟» وجوابها: نعم.. أكلت رزاً، بدلاً من الحمد لله. مثلاً يقولون: «العالم الهندي» كناية عن التنوّع الإثني ـ الديني ـ القومي، لكن يقولون: الهند الصينية عن دول جغرافية خارج كتلتي الصين والهند.
في قرون خلت كانت الدولتان تتبوّآن الاقتصاد العالمي، وفق تكنولوجيا قديمة، قهرتها التكنولوجيا الغربية، واحتلت أوروبا الاستعمارية كلا البلدين الشاسعين العظيمين، اللذين تقهقرا وتمزّقا.
«حرب الأفيون» دمّرت الصين القديمة، التي أهدت الحضارة اكتشاف الورق، وأهدت الحصون سور الصين العظيم.. وأهدت الاشتراكية الماركسية النموذج الصيني، بعد انتصار «المسيرة الكبرى» لصين ماوتسي تونغ، الذي انتصر على صين الكومنتانغ القديمة، وأزاحها من البرّ الصيني إلى جزيرة «تايوان» الموالية للولايات المتحدة.
في ستينات القرن المنصرم كانت مدفعية البرّ الصيني تقصف جزيرتي كيموي وماتسو، وتوجه بكين الماوية الإنذار الألفي الثاني للولايات المتحدة الإمبريالية تحت شعار «ريح الشرق تغلب ريح الغرب»، الذي صار في ألفيتنا المعاصرة ما يُعرف بإحياء «طريق الحرير» القديم، وحملة أميركا على تكنولوجيا الصين مثل «هواوي».
نسي العالَم كيموي وماتسو، ثم نسي استعادة الصين قطاع «ماكاو» البرتغالي الاستعماري.. والآن قصة «هونغ كونغ» التي استعادتها بكين سلماً من الاستعمار البريطاني، بعد نصف قرن بالتمام من انتصار الاشتراكية الصينية.
أولاً، استعادت الصين مقعدها من جزيرة «الصين الوطنية» في الجمعية العامة ثم مجلس الأمن، وصارت دولة نووية كما الهند، وانتهت الحروب الحدودية بين جبّاري آسيا، وفق شعار بكين «صين واحدة».
من «صين واحدة» إلى «بلد واحد ونظامان» بعد استعادة جوهرة هونغ كونغ. بعد مرور عقدين على ذلك، وصيرورة الصين قوة تكنولوجية واقتصاد عالمي هو الثاني بعد أميركا، يقولون: القرن الحالي هو قرن الصين، بعدما كان القرن السابق قرن أميركا وتنافسها العسكري مع الاتحاد السوفياتي المنهار.
الصين، خلاف روسيا، حققت حلم لينين: النظرية الشيوعية والتكنولوجيا الغربية، وهي تريد أن تطوي صفحة: بلد واحد ونظامان اقتصاديان.
تعرفون أن قومية «الهان» الصينية تشكل نصف سكان الصين خلاف فسيفساء الهند، واحتوت بلاد التيبت ونفت الدلاي لاما، وهي تتطلع ولو بعد قرن آخر إلى استعادة تايوان للوطن الأم، وسوف يتم ذلك سلماً كما تمّت استعادة هونغ كونغ.
المسألة مصيرية للصين، لأن الجرف القاري سوف يتسع، وتصبح الصين مقررة في «بحر الصين الجنوبي» كثير الجزر والغني بمكامن النفط، الذي يلزم الصين، أكبر مستورد عالمي للنفط.
لم تعد الضفة الأخرى للمحيط الهادي تتوزع بين أميركا واليابان، بل بين الصين وأميركا، ولم تعد بكين بحاجة إلى مدافعها البرية لاستعادة كيموي وماتسو، أو استعادة هونغ كونغ بعد «ماكاو»، ولا تحتاج إلى توازن نووي مع أميركا لاستعادة تايوان، بل إلى الانتصار في الحرب الاقتصادية مع أميركا ثم استسلام تايبيه لصالح بكين.
بعد الانهيار السوفياتي الأيديولوجي والعسكري، وانتصار حلف «الناتو» على «حلف وارسو» انهار الروبل الروسي قبالة الدولار، لكن عملة «اليوان» الصينية الرخيصة للتصدير الخارجي، كما عملة «الين» الياباني الرخيصة للتصدير، تشير إلى زمن قد يستبدل العالم الدولار الأخضر الأميركي باليوان الصيني.
بعد الاستعمار الأوروبي، ثم الإمبريالية الأميركية العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، سوف تصبح الصين نوعاً من إمبريالية أخرى على شعار «طريق الحرير» الجديد.
في هذه التحوُّلات الصينية الكبرى، خلال أقل من قرن على انتصار «المسيرة الكبرى» المادية، بقيت صورة ماو في ساحة السماء السماوي (تيان ـ آن ـ من) ونجحت بكين في قمع كل تمرُّد في التيبت ثم تمرُّد ساحة السماء السماوي، وأخيراً تمرُّد هونغ كونغ، بالسياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وهل أتاك حديث كيموي وماتسو  وهل أتاك حديث كيموي وماتسو



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 22:52 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

أهمّ الأسباب والأعراض الشائعة لعدم التوازن

GMT 17:22 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار غزيرة على المدينة المنورة الثلاثاء

GMT 20:38 2013 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الطبعة الرابعة من "إغراء السلطة المطلقة" عن "صفصافة"

GMT 05:05 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علماء صينيون يكتشفون اليورانيوم في الطبيعة

GMT 13:25 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

بلدية الفجيرة تحتفل باليوم العالمي للمياه

GMT 09:53 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

مدرجات "دورينا" أرقام خجولة وحضـور باهت

GMT 06:39 2014 الأربعاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة في السعودية الأربعاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates