لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي»

لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي»

لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي»

 صوت الإمارات -

لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي»

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

بين «بروفات» جريدة «الأيام»، وصدور عددها الأول، يوم الميلاد من العام 1995، ذهبت عشرون مقالة كتبتها طيّ النسيان.. عدا واحدة أعدتُ نشرها وكان عنوانها: «الخطّ الحديدي الحجازي».
مرّ قرن وأربعة أعوام من العام 1916 إلى عامنا الجاري 2020. كانت السعودية تسمّى بلاد الحجاز، ونجد.. وعسير، ولم تكن آنذاك، إمارات وممالك الخليج العربي (أو الفارسي)، ولم تكن بلاد الشام تسمّى دول سورية، لبنان، فلسطين.. وشرق الأردن (وبالطبع إسرائيل).
كان «الخطّ الحديدي الحجازي» مشروعاً عثمانياً شمالياً ـ جنوبياً، يربط حلب السورية بمكة والمدينة لنقل حجاج بيت الله الحرام، أي تتمة لـ «قطار الشرق السريع»، الذي يربط أوروبا العثمانية بما صار لاحقاً تركيا الأتاتوركية.
«الخطّ الحديدي الحجازي» صار أثراً بعد عين، بعد ما تسمّى «ثورة الشريف حسين» عربياً، أو ثورة «لورانس الجزيرة العربية»، الذي خرّب الخطّ، لأسباب تبدو عسكرية، ثم تبيّنت سياسية، أي إبعاد بلاد الشام الثورية عن بلاد النفط العربية.
منذ صارت «بلاد الشام» أربع دول منفصلة و»مستقلة» طُرحت مشاريع لإعادة تسيير «الخط الحجازي».
عن تلك المشاريع كتبت عشرين مقالاً في فترة «بروفات الأيام»، ثم أعدتُ النشر بعدما صارت «الأيام» منتظمة الصدور، منذ ربع قرن.
لا أعرف ماذا سوف يسمّى، رسمياً، مشروع إسرائيلي ـ أوروبي لـ «سكة حديد السلام»، يتجه من الشرق للغرب، أو من دول وإمارات وممالك الخليج والسعودية، إلى إسرائيل.
قبل إقامة إسرائيل كان هناك «ربط» شرقي ـ غربي لأنابيب النفط، أي بين حقول نفط العراق وميناء حيفا.
في عامنا هذا صار هناك «ربط جوي» بين مملكة البحرين، والإمارات العربية المتحدة، يحلق في سماء المملكة السعودية، ومشروع أنابيب لربط آبار نفط الخليج بالساحل الإسرائيلي، دون حاجة للمرور في مضيقي هرمز الخليجي، وباب المندب في البحر الأحمر. مرحباً ـ وداعاً قناة السويس.
كان السلام الفلسطيني ـ الإسرائيلي مثل «عقدة المنشار» في السلام العربي ـ الإسرائيلي، وحسب «صفقة القرن» انعكس الحال، وصار مشروع السلام العربي للعام 2002 ينفذ من «ياء» إلى «ألف» الدولة الفلسطينية.
يبدو سلام الساحل الشرقي للخليج مع إسرائيل أكثر من «سلام حار»، وتبدو أنشودة «بلاد العُرب أوطاني» وكأنها صارت بلاد الاحتراب، أو «دار حرب»، أو خصام حتى بين ممالك وإمارات «مجلس التعاون الخليجي» السداسي، ليس، فقط، بين تحالف عربي تقوده السعودية لجبه الامتداد الإيراني في اليمن، بل حتى هناك حظر طيران وحصار على قطر.
خلاف حول «الإسلام السياسي»، وخلاف حول «الإرهاب الإسلامي»!
الجناح الغربي من «بلاد العُرب أوطاني» ليس حالاً أسعد بين دول المغرب العربي الثلاث أو الأربع (مع ليبيا)، بل بين المغرب وجبهة البوليساريو، ناهيك عن سلّة مشاكل السودان، البلد الوسيط بين أثيوبيا ومصر، أو قضية سدّ النهضة الأثيوبي.
كان عرب، ما قبل «كامب ديفيد» المصري ـ الإسرائيلي، يقولون إن إقامة إسرائيل بمثابة «عقدة المنشار» التي تعيق ربط جناحي العالم العربي، ومع السلام الخليجي الإسرائيلي صارت إسرائيل عقدة ربط جوية بين طائرات «إل ـ عال» وطائرات «الاتحاد» و»الإمارات»، ومشروع عقدة ربط نفطية بين الخليج وساحل البحر المتوسط.. والآن، مشروع ربط في السكك الحديدية. لم يعد لبنان «سويسرا الشرق» بل إسرائيل!
لو كانت «بلاد العُرب أوطاني من نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان» لكانت هناك سكة حديد عربية «ترانس أرابيان» تربط بغداد بتطوان»، بينما حالياً فالحدود مغلقة منذ ثلاثين عاماً بين الجزائر والمغرب، بسبب خلاف الصحراء الغربية، أو لأسباب أعمق، وبينما لا تحلّق طائرات «قطر» في أجواء السعودية والإمارات.
كان شاعر أندلسي قال عن مشكلة جفاء شخصي مع محبوبته: «أضحى التنائي بديلاً من تدانينا/ وناب عن طيب لقيانا تجافينا»، وواقع الحال العربية السياسية والاقتصادية مقيم من سقوط الأندلس، إلى سقوط مقاطعة إسرائيل.
نحن نعيش في زمن «دار سلام» إسرائيلي ـ أميركي، ودار «احتراب عربي».
الملعب عربي، وكانت اللعبة بريطانية ـ فرنسية؛ وصارت أميركية ـ إسرائيلية.
***
حضرت فيلماً ملحمياً عن إنزال جيوش الحلفاء على الساحل الفرنسي من بحر المانش.
كان جنرالات هتلر توقعوا الإنزال في أضيق نقطة بين بريطانيا وفرنسا، لكنه حصل في أوسع نقطة.
هذه خدعة حرب في الالتفاف، لكن «التتبيع» العربي ـ الإسرائيلي ليس خدعة سياسية، بل لعبة مكشوفة للالتفاف على «عقدة المنشار» الفلسطينية أو ترويضها لإخضاعها لـ «صفقة القرن» اللعينة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي» لمّا كان يسمّى «الخطّ الحديدي الحجازي»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - صوت الإمارات
مع اقتراب نهاية فصل الشتاء، تحرص النجمات على استثمار الأيام الباردة الأخيرة بأسلوب يعكس أناقتهن ويبرز شخصياتهن المتفردة، حيث تتحول رحلاتهن السياحية إلى منصات مفتوحة لاستعراض أحدث الصيحات بأساليب مبتكرة تجمع بين الجرأة والراحة. وبين المدن الأوروبية الساحرة والوجهات الجبلية الثلجية، ظهرت مجموعة من الإطلالات التي مزجت بين القطع الكلاسيكية واللمسات العصرية، مؤكدة أن الأناقة الشتوية يمكن أن تظل متألقة حتى اللحظات الأخيرة من الموسم. وقد برزت النجمة درة زروق بإطلالة جلدية كاملة باللون العنابي خلال تواجدها في مدريد، حيث اختارت تنسيقاً يعكس القوة والجرأة مع لمسة أنثوية ناعمة من خلال المكياج وتسريحة الشعر. كما لفتت ندى باعشن الأنظار في أجواء جبال الألب بإطلالة جريئة، اعتمدت فيها على معطف فرو فاخر مع ألوان حيوية أبرزها الفوشيا...المزيد

GMT 20:21 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
 صوت الإمارات - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 14:33 2016 الجمعة ,22 إبريل / نيسان

"كتب صنعت في الإمارات" يطلق نسخته الخامسة

GMT 07:45 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عودة الماعز البري إلى جبال البرانس في فرنسا

GMT 10:05 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"الشارقة السينمائي للطفل" يواصل عروض الأفلام والورش

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 00:16 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

دينا الشربيني بديلة روبي في “30 مارس”

GMT 14:12 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

مدحت العدل يقاضي شركة نقل لتعديها على حقوقه

GMT 05:58 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

نهب وتخريب وحرائق في أجمل شوارع باريس

GMT 17:35 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن "أدب الرعب" مجرّد مؤثر خارجي

GMT 08:03 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادر شوقي يؤكد عدم عودة رمضان صبحي إلى الأهلي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates