خوف صغير

خوف صغير!

خوف صغير!

 صوت الإمارات -

خوف صغير

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

نطفة.. فمضغة، فعلقة، هكذا يرد في القرآن الكريم، أما في علم الأحياء ما أن يخرج الجنين من رحم أمّه حتى يطلق نفسه الأول، ويدخل بذلك «قيد النفوس»، وهذا القيد يغلق عندما تجود النفس البشرية بأنفاسها الأخيرة.. بعد عمرٍ قصر أو طال.
.. فإلى أفلام الخيال العلمي عن زيارة مخلوقات من عوالم أخرى لكوكب الأرض. ما الذي ينقصها؟ إنهم أقلّ جمالاً من المخلوق البشري العاجز عن تخيُّل من هو أجمل منه. هذا مفهوم، لكن كيف تحطّ تلك الكائنات التي تفوق البشري علماً تكنولوجياً على كوكبنا المائي الهوائي، دون أن تحترق في مجال الأرض البشري؟ التنفس حياة، والهواء أكسجين حياة، وهذا احتراق ينطفئ عندما يجود الكائن الأرضي بأنفاسه الأخيرة. لا ماء ولا هواء في غير هذا الكوكب الدرّي الفريد.. فلا حياة.
قبل أربعين عاماً ضرب العالم رعب (بانيك) من مرض نقص المناعة، أو «الإيدز ـ السيدا» وكان له علاجه الطبي من بعد، ومن قبل كانت الوقاية منه بهذا العازل (كوندوم). في بداية العام 2020 تطيّر المتطيّرون، كما فعلوا في العام 1999 (تؤلّف ولا تؤلّفان)، لكن العلم التكنولوجي حلّ مشكلة الأصفار الثلاثة في الحواسيب والعالم الرقمي.
ندخل العام «الكوروني» الثاني، أو عام الكمكمة على الأطيبين (الأنف والفم) دون كبير نجاعة (الكوندوم)، على أمل نجاعة ثلاثية في التوقي منه: الكمكمة. احترس من المخالطة. اغسل يديك بالصابون أو المعقّم الكحولي (ترامب له اقتراحات مضحكة).
يقولون عن داء السرطان: إنه خبيث صريح، لكن هذه «الكورونا» ذات خبث مقنّع، فالعدوى منه قد تضرب من لديه مناعة منه دون أعراضه المعروفة التي تقرؤون عنها أو ترونها.
لهذه المصيبة ما يخفف من وطأتها حسب ادعاءات طريفة، وهي إن كنت مدخّناً، فإن النيكوتين الذي يقتلك ببطء قد يلجم شيئاً من شراسة «الكورونا». لا أقول: داوني بالتي هي الداء. ماذا إذن؟ عليك أن تفحص سلامة رئتيك.. هكذا: خذ شهيقاً عميقاً قدر ما تتحمّل، ثم ازفر هواء رئتيك ببطءٍ شديد. في النتيجة، إن لم تحسّ بوخزة ألم، فعليك أن تشكر الله ثم مناعتك.
أنا أفعل مثل هذه الرياضة التنفّسية، وأنصح غيري بها، خاصة أنني في العام الثاني «الكوروني» أدبك عمراً في سنوات عمري، أي أدخل عامي الـ 75. بالطبع أتكمكم وأعقّم يدي بعد كل لمس شيء مشبوه، ولا أخالط. ووداعاً لسهرات الليالي في المقاهي، وللكتابة على طاولتي في الجريدة، مع قناعتي أنه لا يُغني قدر عشوائي من حذر ضروري، ومنه أتأخّر يومين عن لمس أزرار الصرّاف الآلي بعد نزول الرواتب، وأضغط على أزرار مصعد العمارة بمفتاح الشقة. شيء بسيط من جنون الارتياب!
أصيب جار في عمارة من سبع طبقات فحجر نفسه وأسرته حتى «تشافى» لكن بقي جيرانه على حذرٍ منه، ولا يخالطونه في قعدات المساء، التي كانت تعقد في المرآب، مع ثلاثة شوادر على سقف موقف سيارة وعلى جانبيه.. ومع مدفأة حطب لشيّ البطاطا الحلوة وغير الحلوة، وحبّات الكستناء. لا يوجد شفاء تام من عقابيل هذه «الكورونا».
لأسباب لوجستية نقلنا قعدات المساء مع الجيران إلى صالة مغلقة صمّمت للخدمات، لكن ومع تحوّرات فيروس هذه «الكورونا» سايرنا تجنبا تاما للمخالطة أسبوعاً تجريبياً. على عتبة الموجة الثالثة «الكورونية» صارت تضرب الناس وهم في أواسط العمر، وحتى في سن الشباب، فعلى واحدٍ مثلي هو عميد السنّ في الجريدة، كما في العمارة أن يقترح على جيرانه: كل واحد في بيته أسبوعاً، ولا بأس أن يعيد قراءة رواية: «مائة عام من العزلة»، أو يعيد برمجة قنوات التلفزيون إلى قنوات مسلسلات الأفلام، أو يتسلّى صباحاً بحلقة أخرى للناقد عادل الأسطة عن مجريات وحالات «الست كورونا» في مدينة نابلس.
ماذا أفعل، أيضاً، وحيداً في شقتي بالليالي الكانونية الطويلة؟ أفتّش في كومة صحيفة «الأيام» عن ما لم أملأه سابقاً من شبكات الكلمات المتقاطعة في يومي الجمعة والسبت، حيث دكاكين بيع الجرائد مغلقة.
«ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي..» وليالي العام «الكوروني» الأول والثاني طويلة، وخاصة في هذه الكوانين وذروتها في أسبوع أعياد رأس السنة الجديدة، وأطولها كان يوم 21 كانون الأول مع بداية الانقلاب الشتوي و»المربعانية».
قيل إن «المنايا خبط عشواء» لكن منايا «الكورونا» ليست كذلك تماماً مع الكمكمة واللامخالطة والمعقّمات، وعصير البرتقال وكبسولات فيتامين «سي»، وجرعات فيتامين «دي» في أيام شتوية باردة، لكن مشمسة، وفي النتيجة «اعقلها وتوكّل»، فقد تتنفّس نفوس البشر الصعداء في العام «الكوروني» الثالث.
نسيت أن أقول: أخاف من هذه «الست كورونا» أقل من خوفي من «الإنفلونزا» التي أحرص في كل خريف على أخذ طعم الوقاية منها بقدر محسوب لأنها تتحوّر، لكن ليس كما تتحوّر هذه «الكورونا» اللعينة، التي تذكرنا تيجانها بشعر رأس «ميدوزا» الأسطورية الإغريقية، حيث خصلات الشعر هي من الأفاعي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوف صغير خوف صغير



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - صوت الإمارات
مع اقتراب نهاية فصل الشتاء، تحرص النجمات على استثمار الأيام الباردة الأخيرة بأسلوب يعكس أناقتهن ويبرز شخصياتهن المتفردة، حيث تتحول رحلاتهن السياحية إلى منصات مفتوحة لاستعراض أحدث الصيحات بأساليب مبتكرة تجمع بين الجرأة والراحة. وبين المدن الأوروبية الساحرة والوجهات الجبلية الثلجية، ظهرت مجموعة من الإطلالات التي مزجت بين القطع الكلاسيكية واللمسات العصرية، مؤكدة أن الأناقة الشتوية يمكن أن تظل متألقة حتى اللحظات الأخيرة من الموسم. وقد برزت النجمة درة زروق بإطلالة جلدية كاملة باللون العنابي خلال تواجدها في مدريد، حيث اختارت تنسيقاً يعكس القوة والجرأة مع لمسة أنثوية ناعمة من خلال المكياج وتسريحة الشعر. كما لفتت ندى باعشن الأنظار في أجواء جبال الألب بإطلالة جريئة، اعتمدت فيها على معطف فرو فاخر مع ألوان حيوية أبرزها الفوشيا...المزيد

GMT 17:10 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 صوت الإمارات - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 19:32 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:33 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"Rose Kabuki" عطر جديد من دار Christian Dior"

GMT 18:29 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أجمل شلالات العالم المميزة في دولة كرواتيا

GMT 23:08 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة نيويورك أبوظبي تستقبل 389 طالبًا من 84 دولة

GMT 07:54 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

قاموس "أوكسفورد" يضيف معنى جديدًا لكلمة "تويت"

GMT 11:59 2014 الخميس ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مراكز أطفال الشارقة تعرف بكيفية تأليف قصة

GMT 16:01 2015 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

صندل الرحّالة يغزو الموضة النسائية في صيف 2015

GMT 14:14 2017 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

الحبوب تحول الهامستر البري إلى "آكل لحوم" يلتهم صغاره

GMT 14:53 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد مُذهلة لمشروب "الكرفس" أبرزها إنقاص الوزن

GMT 11:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 05:15 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

حيل لتشغيل خاصية "Dark Mode" على أيفونك القديم

GMT 00:29 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

7 طرق طبيعية لتغطية الشيب المبكر

GMT 23:33 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الفخراني وأسرة «الملك لير» يتوجهون إلى الرياض اليوم

GMT 01:50 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates