هل تغيرت قواعد اللعبة

هل تغيرت قواعد اللعبة؟

هل تغيرت قواعد اللعبة؟

 صوت الإمارات -

هل تغيرت قواعد اللعبة

غسان شربل
بقلم - غسان شربل

هل اصطدمَ برنامج «الانقلاب الكبير» الذي أطلقته إيران الثورة قبل أربعة عقود بصخور الواقع الدولي والإقليمي؟ وهل يتحتَّم على النظام الإيراني الحالي تجرُّع مرارة إعادة النظر في الأحلام الكبيرة التي هندسها وروج لها؟ وهل تستطيع طهران تقبل واقع أنَّ الأوراق التي تستطيع تحريكها اليوم أقل من الأوراق التي كانت في حوزتها قبل سنوات؟ وهل عليها الاعتراف بأنَّ سنوات دونالد ترمب أحدثت تغييراً لا يمكن إنكاره في الملفات المتعلقة بها؟

الشرق الأوسط حقلُ أسئلة لا تعثر دائماً على إجابات. هل يمكن أن نستيقظ ذات صباح على نبأ انغماس انتحاري مؤيد لإيران في سفارة أميركية أو موقع أميركي والتسبب بسقوط عشرات الضحايا على غرار ما حدث سابقاً على أرض لبنان؟ وهل تستطيع إيران تحمّل تبعات ممارسة من هذا النوع نجحت في تمرير شبيه لها سابقاً؟ وهل يمكن القول إنَّ اللغة التي اعتمدها ترمب في مخاطبة إيران حرمتها من القدرة على توجيه مثل هذه الضربات إلى أميركا حتى لو غاب ترمب؟
تبدو معادلات القوة في ختام ولاية ترمب غير ما كانت عليه قبل دخوله المكتب البيضاوي. هل تغير شيء ما أم أنَّ قواعد اللعبة تغيرت؟ هل تستطيع إيران إطلاق صواريخها على ميناء حيفا، وهل يستطيع حلفاؤها احتمال عواقب ذلك؟
واضح أنَّ الوضع في المنطقة اليوم يختلف تماماً عن الظرف الذي أتاح لإيران تفجير السفارة الأميركية في بيروت أو مقر «المارينز» فيها. واضح أنَّ الوضع مختلف أيضاً بالنسبة إلى إسرائيل. هل تستطيع إيران اليوم مثلاً تكليف «الجهاد» و«حماس» بإطلاق موجة من العمليات الانتحارية في العمق الإسرائيلي؟ وهل يستطيع لبنان الغارق في الانهيار احتمال حرب جديدة مع إسرائيل، وهل يستطيع النظام السوري احتمال انطلاق الصواريخ من أرضه؟
من التسرع القول إنَّ إيران فقدت كل أوراقها. لكن الواضح أنَّ شيئاً ما قد تغير في المنطقة. كان ملفتاً أن تتخلى إسرائيل عن حذر التزمته منذ سنوات في موضوع الضربات التي توجهها إلى أهداف إيرانية على الأرض الإيرانية. ملابسات اغتيال العام النووي البارز محسن فخري زاده المسربة خطرة قبل أن تكون مثيرة. خطرة لأنَّها ضربة من النوع الذي يستحق الرد، خصوصاً في نادي الدول التي تراهن على القوة وصورتها. الأمر أبعد من إثبات أنَّ يد «الموساد» طويلة. الأمر يشبه دعوة إلى المبارزة المكشوفة، أي الحرب.
اختارت إسرائيل لدعوة المبارزة هذه توقيتاً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى إيران. المواجهة الواسعة بين إيران وإسرائيل مع وجود ترمب في البيت الأبيض تفتح الباب على أخطار كثيرة بالنسبة إلى طهران. ترمب صانع ألعاب ومفاجآت. قد يختار الأسابيع الأخيرة لقلب الطاولة إذا عثر على العذر المناسب. وإيران تريد الإقامة على حافة الحرب مع أميركا لكنَّها لا تريد الانزلاق إلى الحرب. تعرف أنَّ مواجهة عسكرية مفتوحة مع أميركا «تعني أنَّ أميركا ستعيدنا عقوداً إلى الوراء وستنسف جزءاً من إنجازات الثورة. لهذا اسمح لي أنَّ أقول لك إنَّك تسأل عن الحرب التي لن تقع»، بحسب ما قال أحد مسؤوليها ذات يوم.
تملك إيران القدرة على إمطار إسرائيل بالصواريخ. لديها صواريخ تأتمر بأوامرها في سوريا والعراق ولبنان. لكن الأمر بانطلاق الصواريخ يطرح السؤال عن الساعة التالية. يصعب الاعتقاد أنَّ أميركا، وبغضّ النظر عن اسم ساكن البيت الأبيض، يمكن أنْ تتخذَ موقف المتفرج في نزاع من هذا النوع. يضاف إلى ذلك أنَّ الحرب التي تشنُّها إسرائيل على «التموضع» الإيراني على الأرض السورية أظهرت بدورها حجم التفوق الجوي الإسرائيلي. وهذا يعني أنَّ المسألة لا تتعلَّق فقط بتوجيه ضربة أولى، بل بالقدرة على الاستمرار في توجيه الضربات واحتمال الخسائر. وما كان لسلاح الجو الإسرائيلي أن يبدوَ في هذه الصورة لو اختارت روسيا إقفال الأجواء السورية في وجهه. القبول الروسي بالحرب التي تشنُّها إسرائيل على إيران داخل الأراضي السورية يشير بدوره إلى أنَّ الانتشار الإيراني في الإقليم، ليس بالضرورة موضع ترحيب من الدول الكبرى حتى تلك التي تشاكس أميركا أو تنافسها.
هذا الوضع المتوتر مرشح للاستمرار. لا يكفي أنْ يغادرَ ترمب البيت الأبيض لتستعيد إيران طمأنينتها. المسألة أكثر تعقيداً. ما فعله ترمب سيترك آثاره الواضحة على الملف الإيراني. بإخراجه بلاده من الاتفاق النووي مع إيران طرح ترمب موضوع السلوك الإيراني برمته والذي يشكّل السلاح النووي جزءاً منه. تبدو نتائج ما فعله ترمب واضحة في المقاربتين الفرنسية والألمانية للموضوع. نتحدَّث هنا عن دولتين عارضتا خروج ترمب من الاتفاق، وحاولتا التمسك به بكل الوسائل. تشدد الدولتان اليوم على أنَّ أي إعادة للاتفاق إلى الحياة تمر بالضرورة بمناقشة ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية ورعاية طهران الميليشيات في خرائط عدة.
دعوة إيران بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي انطلاقاً من رفض أي تفاوض جديد حوله موقف لا يمكن أن يفتحَ الباب. بايدن نفسُه يدرك أنَّ مشاركة دول المنطقة، وفي طليعتها السعودية والإمارات، ضرورية في أي مفاوضات شاملة مع إيران. وإذا أخذنا في الاعتبار العلاقات التي قامت بين إسرائيل من جهة، والإمارات والبحرين من جهة أخرى، ندرك حجم التغيير الذي طرأ على المشهد في المنطقة. تغيير لا يصبُّ في مصلحة إيران.
ألحق ترمب أضراراً كبيرةً بالنظام الإيراني. فرض موضوع السلوك الإيراني في العالم والمنطقة بنداً صريحاً في أي مفاوضات مقبلة. ألحقت عقوباته أضراراً واضحةً بالاقتصاد الإيراني الذي تكشفت هشاشته. غيَّر لغةَ التخاطب معلناً أنَّ إيران ستدفع ثمن أي تحرش عسكري بأميركا. سلَّطت إدارة ترمب الضوء على أنَّ إيران لا تملك حلولاً تقدمها للدول التي ترابط في عواصمها أو داخل قرارها كما هو الحال في العراق وسوريا ولبنان. وبدا واضحاً أنَّ سياسة تحريك الوكيل الحوثي تسببت هي الأخرى في تصاعد القلق من برنامج الانقلاب الإيراني. وحدها الشهور المقبلة ستكشف ما إذا كانت طهران ستسلّم بتغير قواعد اللعبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تغيرت قواعد اللعبة هل تغيرت قواعد اللعبة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates