غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة
حريق في ناقلة نفط شرقي مضيق هرمز والبحرية الإيرانية تعلن الحادث روسيا تعلن استهداف جسر الطريق السريع الشمالي في كييف وتكشف تفاصيل الهجمات على المنشآت العسكرية ومحطات الطاقة الأوكرانية برشلونة يحسم مستقبل مارك بيرنال ويغلق الباب أمام رحيله بشرط جزائي 500 مليون يورو الأهلي المصري ينفرد بصدارة الأكثر تتويجًا بكأس السوبر الأفريقي برصيد 8 ألقاب الأمم المتحدة تطالب الحوثيين بتسليم جثمان موظفها محمد الشامي إلى أسرته دون تأخير وإجراء تحقيق مستقل في وفاته سفير الإمارات في مصر يزور الفنان محمد الحلو بالمستشفى للاطمئنان على حالته الصحية بعد تعرضه لوعكة مفاجئة إجراءات جديدة لرفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية إعصار مدمر يضرب البرازيل ويجبر مطار شابيكو على تعليق الرحلات إلى أجل غير مسمى تحويل مسار طائرة ركاب كانت متجهة من دبلن إلى روما نحو قاعدة جوية فرنسية عقب تلقي إنذار بوجود قنبلة الشرطة التشيكية تعلن تلقي 4 طائرات متجهة إلى براغ تهديدات بوجود قنابل
أخر الأخبار

غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة

غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة

 صوت الإمارات -

غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة

بقلم - حازم صاغية

منذ سنوات هناك ما يُغري برثاء ميخائيل غورباتشوف: الإنسان النبيل الذي مات سياسياً يوم مغادرته الكرملين، وإن تأخّر موته البيولوجي عن موته السياسيّ.
في المرّات التي ظهر فيها، في السنوات الأخيرة، بدا مريضاً، جسده شديد الترهّل ووجهه شديد الانتفاخ، أمّا الكلام الذي راح يصدر عنه فكان يزيد القناعة بأنّ الرجل استقال من أشغال هذا الكوكب الذي كانت له يد طولى في رسمه.
فآخر الزعماء السوفيات الذي ارتبط اسمه بالإنجاز التاريخي الهائل، إنهاء الحرب الباردة، كان البطل التراجيدي بألف ولام التعريف.
لكنْ مَن هو البطل التراجيدي الذي أعطتنا اليونان القديمة تعريفه كما زوّدتنا بكلّ تعريف آخر. إنّه، وفق أرسطو في كتابه «الشعريّات»، غالباً ما يكون قائداً أو حاكماً أو متفرّعاً عن محتد نبيل، وهو يتّسم بصفات جيّدة وقد تكون بطوليّة، لكنّه لا يلبث أن يرتكب خطأ من الأخطاء التي قد نرتكبها جميعاً (hamartia)، يسوقه إليه طموح أو عناد أو اعتداد. فالخطأ، بالتالي، ليس متأصّلاً فيه ولا متمكّناً منه، وهو كثيراً ما ينجم عن محاولته أداء عمل جيّد أسيء تنفيذُه فتتالت الأحداث غير المحسوبة محوّلة ذاك الخطأ سبباً لكارثة (لمُحبّي الأمثال والمأثورات: «غلطة الشاطر بألف»).
فأبطال التراجيديا إذاً ينبغي أن يكونوا جيّدين وصالحين من غير أن يكونوا منزّهين. إنّهم ليسوا «كاملين» يردعهم كمالهم عن كلّ خطأ، بل إنّ خطأهم هو ما يخلق التماهي الإنساني معهم، لأنّنا كبشر نخطئ، وقد يتيح التعلّم من تجاربهم وأخطائهم المُرّة.
وخطأ البطل التراجيدي مُرٌّ فعلاً: فهو ما يستحيل التراجع عنه كما يستحيل التحكّم بتداعياته الخطيرة، وقد يقود إلى نهاية البطل إيّاه، وربّما إلى موته، فضلاً عن موت آخرين كثيرين.
الأبطال الذين صنعهم وليم شكسبير كانوا هكذا: يذهبون بعيداً وراء فكرة أو رغبة أو طموح مما يستولي عليهم مثلما يستولي هَوَس على مهووس. ماكبث، الأمير الطيّب الذي أراد الانتقام من قاتل أبيه، ساقه طموحه إلى الهاوية والدم. عطيل، الأمير الآخر، المبدئي والصالح، كان يكفيه ارتكاب خطأ واحد حتّى يلتهم الموت كثيرين. روميو اندفع إلى نهايته بقوّة تهوّره وانسياقه الأعمى وراء حبّه. يوليوس قيصر دمّرته ثقته بنفسه وما أملتْه من قرارات خاطئة فيما بلغ عشق بروتوس لروما حدّ دفعه إلى المشاركة في قتل راعيه... فأبطال التراجيديا إذاً ينبغي أن يكونوا جيّدين وصالحين من غير أن يكونوا منزّهين. إنّهم ليسوا «كاملين» يردعهم كمالهم عن كلّ خطأ، بل إنّ خطأهم هو ما يخلق التماهي الإنساني معهم، لأنّنا كبشر نخطئ، وقد يتيح التعلّم من تجاربهم وأخطائهم المُرّة.
وخطأ البطل التراجيدي مُرٌّ فعلاً: فهو ما يستحيل التراجع عنه كما يستحيل التحكّم بتداعياته الخطيرة، وقد يقود إلى نهاية البطل إيّاه، وربّما إلى موته، فضلاً عن موت آخرين كثيرين.
الأبطال الذين صنعهم وليم شكسبير كانوا هكذا: يذهبون بعيداً وراء فكرة أو رغبة أو طموح مما يستولي عليهم مثلما يستولي هَوَس على مهووس. ماكبث، الأمير الطيّب الذي أراد الانتقام من قاتل أبيه، ساقه طموحه إلى الهاوية والدم. عطيل، الأمير الآخر، المبدئي والصالح، كان يكفيه ارتكاب خطأ واحد حتّى يلتهم الموت كثيرين. روميو اندفع إلى نهايته بقوّة تهوّره وانسياقه الأعمى وراء حبّه. يوليوس قيصر دمّرته ثقته بنفسه وما أملتْه من قرارات خاطئة فيما بلغ عشق بروتوس لروما حدّ دفعه إلى المشاركة في قتل راعيه...
هذا البطل، إذ يستسلم للذاتي والإراديّ، يُطبق عليه الموضوعي في لحظة ما، وأكثر ما يطبق عليه أوضاع تشكّلت بنتيجة أفعاله هو.
لكنْ أين تكمن البطولة التراجيديّة في سيرة غورباتشوف؟
في تاريخ القادة الذين تعاقبوا على الاتّحاد السوفياتي لم يكن فيه شيء يمتّ إلى ستالين. أمّا القادة الثلاثة الذين سبقوه، بريجنيف وتشرننكو وأندروبوف، فمثّل في مواجهة شمعيّتهم حرارة إنسانيّة ومواصفات شخصيّة مميّزة. لقد كان بريئاً براءة تامّة من نسق الزعامة السوفياتيّة المتجهّمة والمُصمّتة والمنزوعة الفرديّة. لكنّه، في المقابل، شابهَ القادة السوفيات القلائل الذين كانوا يبادرون ويتجرّأون على المألوف والمنصوص عليه، أي القائد البلشفي بوخارين الذي حاول اعتماد «سياسة اقتصاديّة جديدة» تُحرِّك الاقتصاد الفلّاحي الراكد وتعيد إليه الحيويّة، وخروتشوف الذي باشر نزع الستالينيّة في 1956 ثمّ اتّبع، منذ 1959، سياسة «التعايش السلميّ». النتائج لم تكن مشجّعة: بوخارين أُعدم لاحقاً في 1938، بعد رسالة استعطاف شهيرة لستالين، وخروتشوف طُرد من الكرملين في 1964.
عند غورباتشوف لم يكن الخطأ الكبير «غلاسنوست» و«بيريسترويكا»، ولا إنهاؤه الحرب الباردة ضدّاً على تقليد سوفياتي يباشر الحروب أو يحضّ عليها. أمّا «خديعة الغرب» فمبالَغ فيها على النحو المعهود في الأفكار التآمريّة، علماً بأنّه كان في وسع «الغرب» أن يكون أسخى وأشدّ تعاوناً. خطأ غورباتشوف كان إيمانه العميق بإمكان الإصلاح المزدوج لروسيا وللاشتراكيّة. لقد حاول ضبط هذا الإصلاح وتوهّم السيطرة عليه، فأبعد أنصاره الليبراليين وقمعَ ليتوانيا في 1991 وأحيا خرافة «اللينينيّة الأصيلة» في مواجهة البيروقراطيّة التي حُمّلت مسؤوليّة التردّي التاريخيّ، كما راهن، مثلما فعل قبله التشيكوسلوفاكي ألكسندر دوبتشيك، على «اشتراكيّة ذات وجه إنسانيّ». لكنّ العوج الأصيل والعميق، الضارب في سبعة عقود شيوعيّة بعد زمن قيصري مديد، فرض على التغيير أن يكون انفجاريّاً ومتهوّراً، مرموزاً إليه بشخص رجل كبوريس يلتسن.
غورباتشوف لم يكن في وسعه اللحاق. لقد خانه التروّي والبحث عن التوازنات في زمن جعلته التوتاليتاريّة زمناً أحادياً يستعجل كسر القفص الحديدي ومغادرته. لكنّ الفساد والإفساد الصلبين، ومعهما الكبت وضعف القاعدة الاجتماعيّة التي ينهض عليها الإصلاح، سدّت الطريق على دولة القانون الرأسماليّة بوصفها بديل الشيوعيّة، فكأنّ العداء الصارخ للأخيرة خبّأ فيه عداء صامتاً للأولى. وهكذا كان لرسوخ الخطأ وتوطّده أن جعلا كلّ صواب يبدو كأنّه خطأ. وفي النهاية جاء فلاديمير بوتين، محمّلاً بارتفاع أسعار النفط والغاز، يعيد الحرب الباردة بسخونة أعلى، ويعد بحلّ قومي وشعبوي لبلد يصعب العثور على حلّ له. أمّا غورباتشوف، الذي أنهى الحرب الباردة، فوجد نفسه يقف، عام 2014، في صفوف المهلّلين لضمّ القرم إلى «الروسيا»، ممن يعوّلون على الخلاص بالحرب.
هكذا أنكر نفسه بعدما أنكره أبناؤه الإصلاحيّون وانقلب عليه الضبّاط الشيوعيّون وكرهه القوميّون وظهر مَن صوّره شيطاناً خائناً لبلده. لكنّ الفارق بين غورباتشوف وأبطال شكسبير أنّ رقعة خياراته كانت أضيق: ذاك أنّه لا يمكن عدم إصلاح روسيا، ولا يمكن، حتّى إشعار آخر، إصلاحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة غورباتشوف بوصفه بطلاً تراجيديّاً في أمّة تراجيديّة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates