ذاكرة ملونة

ذاكرة ملونة

ذاكرة ملونة

 صوت الإمارات -

ذاكرة ملونة

عائشة سلطان

المصابون بداء الحنين ليسوا مرضى، لكنهم أوفياء جداً لذاكرتهم بكل تفاصيلها، وهم أصحاب ذاكرة سينمائية، ذاكرتهم ليست ككاميرات زمان بالأبيض والأسود، ذاكرتهم ملونة وذات ضجيج على الدوام، الصور فيها متحركة، الشخوص جميلون والألوان تحتفظ بطزاجتها كزهور عباد الشمس في رسومات فان غوخ، هم لا ينسون لون ثيابهم التي لبسوها في أعياد طفولتهم، ولا ألوان ثياب أمهاتهم، والبنات الصغيرات اللواتي لعبن معهم، إنهم يحتفظون بذاكرة روائح قوية تذكر ببطل رواية «العطر»، كما إنهم جيدون في علم الهندسة، لذلك فهم يتذكرون جيداً مساحات الغرف التي سكنوها في تلك السنين البعيدة، ومساحة فناء المدرسة الابتدائية، والساحة المتربة التي لطالما تعثروا بأقدام حافية فيها وهم يمارسون ألعابهم في تلك الأيام، هؤلاء ليسوا مرضى بالوهم، لكنهم مغروسون في الأرض بقوة ورومانسيون أو مثاليون، وهي ميزات حميدة وليست من قبيل التهم كما قد يفهم البعض!
 هؤلاء يعذبهم الحنين أحياناً وقد يبكيهم أيضاً، ذلك ليس سيئاً على أية حال، فالأوفياء والذين يبكون أصبحوا قلة لكثرة ما صار الناس ينسون ولا يبالون، ولكثرة ما يتراكم عليهم خلال نهار واحد أو شهر مثلاً، فيجدون لكثرة الأشياء التي يشترونها أو الأشخاص الذين يقابلونهم والأمكنة والكلام والسلع والمشاهد والقضايا والصور التي تتوالى عليهم، يجدون أنهم مزدحمون ومتعبون ولا وقت لديهم ولا مزاج لهم، ولكن من دون أن يعلموا لماذا وكيف وأين ذهب الوقت ومن قابلوا وماذا قالوا اليوم والبارحة والأسبوع الماضي، وتسأل أحدهم هل تتذكر الكلام الذي قلناه على الغداء منذ أسبوع، يبتسم بسخرية ويقول اسألني ماذا أفطرت اليوم لن أتذكر؟ ألا يبدو الأمر مخيفاً حين يتعلق الأمر بأناس لا زالوا شباباً أمامهم عمر طويل ليصابوا بالخرف؟
الناس هذه الأيام لن تراكم ذاكرة للآتي من الأيام، الهواتف النقالة والشرائح المضغوطة ومواقع التواصل تقوم بذلك نيابة عنهم، تحفظ الصور، تحفظ أرقام الأهل والأصدقاء، تذكرهم بتواريخ أعياد ميلاد أبنائهم وأحبتهم، يرن المنبه ليوقظهم صباحاً وليذكرهم بالاجتماعات والمواعيد والفواتير المستحقة الدفع، ماذا تفعل الذاكرة التي في القلب والعقل؟

المصابون بالتعلق بطقوسهم الخاصة التي كانوا يمارسونها صغارا أو في سنوات مراهقتهم وشبابهم المبكر، يختلفون عن هؤلاء، لكنهم ينزعجون تماماً حين يكتشفون أنهم تركوا إحدى عاداتهم القديمة أو أحد طقوسهم الثابتة التي كانوا يقدسونها، هؤلاء ينسون أن الإنسان يكبر ويتغير وتتغير اهتماماته وعاداته وتطرأ على الحياة أمور ومتغيرات تجبره على ذلك كمن يفتقد الكتابة بالقلم مثلاً، أو الاستماع للمذياع أو تناول الغداء في الثانية ظهراً أو استخدام التلفون الأرضي (بو قرص)!! الحياة تتغير والذاكرة ترشح بما تحمل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذاكرة ملونة ذاكرة ملونة



GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 18:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:54 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:13 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

قدسية كرة القدم

GMT 07:01 2014 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

طقس الأردن بارد الخميس وأمطار في اليومين المقبلين

GMT 14:36 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

طقس مصر شتوي مائل للبرودة شمالاً الأحد

GMT 17:23 2017 الجمعة ,07 تموز / يوليو

قسوة الرسائل الأخيرة

GMT 15:18 2016 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 01:24 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برج التنين.. قوي وحازم يجيد تأسيس المشاريع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates