مقص الرقيب لماذا

مقص الرقيب.. لماذا؟؟

مقص الرقيب.. لماذا؟؟

 صوت الإمارات -

مقص الرقيب لماذا

بقلم : عائشة سلطان

 إن هذا التيار المتنامي باتجاه منع أو حظر تداول الكتب، وفرض رقابة مشددة على سائر المنتجات الثقافية في دول مختلفة في العالم العربي، بحجة حماية الأخلاق أو الخوف من مساس بعضها بجوهر العقيدة، يحمل توجهاً أبوياً مغرقاً في الوصاية أولاً، وما عاد مقبولاً ولا مقنعاً في ظل ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل ثانياً، كما أنه يحمل اتهاماً بقصور الوعي والمسؤولية الفردية لدى الإنسان المتهم ضمناً بالهشاشة الأخلاقية والدينية، بحيث إن كتاباً يمكن أن يحيله فاسداً وفيلماً يمكن أن يدمر إيمانه، وعليه فلابد من مقص الرقيب!!

قد يبدو الحظر مبرراً أحياناً بالنسبة للرقيب خاصة إذا ما ثبت له بالدليل القاطع تورط المنتج الثقافي فيما يمكن أن يثير الفتن والنعرات الطائفية، ويمس أمن المجتمع ومصالح أفراده ووحدته الوطنية والأخلاق العامة والقيم الثابتة فيه، وحتى في هذه الحالة فإن علينا أن نكون حذرين جداً، لأن التأويلات المختلفة للنص الأدبي قد يتم استغلالها بشكل غير واعٍ، لذلك كان من منجزات المجتمع اللجوء للقضاء للفصل في مساحات الاختلاف عامة!

لقد تجاوزت عملية منع الكتب الخطوط المعقولة في بعض دول العالم العربي، في السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي مد التيارات المتشددة التي تنطلق من فكرة الوصاية، وعدم الاعتراف بالآخر الذي تكفره بوضوح، ولا تقبل منه فكراً ولا رأياً، إضافة لنظرتها التحريمية للفنون والآداب بشكل عام! هذا التشدد الذي يقابله تفشي ظاهرة النتاجات الأدبية المغرقة في الموضوعات الحسية والرامية للإثارة والبلبلة، قاد لتوجس الرقيب ولتزايد وتيرة استخدام مقص وأختام الحظر!

ذلك كله قاد لتراجع مكتسب حضاري مهم، ولتآكل كبير في هامش الحرية هدد مكانة مجتمعات عربية عريقة عرفت بتثمينها للحريات، وبتقدمها الكبير في مجال الانفتاح على الثقافات والأفكار المختلفة منذ أربعينيات القرن الماضي!

فلماذا يستخدم الرقيب مقصه ليمنع في هذا الوقت تحديداً - ونحن نتحدث عن الانفتاح والمدن الذكية - كتباً ومؤلفات تعتبر جزءاً من الإرث الإنساني؟ كيف يمكن تبرير منع رواية مثل (أحدب نوتردام) التي صدرت عام 1862 في بروكسل عندما كان أديب فرنسا الكبير فيكتور هوجو منفياً فيها وقرأتها كل الأجيال في العالم العربي منذ الخمسينيات؟ أو رواية مثل (دون كيخوته) لثيربانتس الصادرة عام 1615 أو رواية «زوربا» لكازانتازاكي الصادرة عام 1946 أو غيرها من الأعمال الأيقونية التي لا تقل قيمة وأثراً عن أي أثر من آثار وشواهد الحضارات الخالدة؟

فهل نتخيل أن يأتي يوم ويمنع الناس من دخول اللوفر ومشاهدة الموناليزا مثلاً؟ أو حظر تداول سيمفونيات موزارت أو بيتهوفن، تحت أي مبرر كان؟

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقص الرقيب لماذا مقص الرقيب لماذا



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates