آمنة ذاكرة الحكايات

آمنة.. ذاكرة الحكايات!

آمنة.. ذاكرة الحكايات!

 صوت الإمارات -

آمنة ذاكرة الحكايات

بقلم : عائشة سلطان

 تسأل آمنة والدتي: «هل تتذكرين فلاناً؟»، سكتت والدتي، ربما لم تتذكر هذا الفلان فعلاً، لكن آمنة لم تسكت، فقد أتت لتحكي، لتملأ بيتنا بالحكايات، لتنعش قلبها كما قالت برائحة أُناس تحبهم من زمن مضى، زمن لا زال يسكنها، وتسكنه، حكت عن أم زوجها، جاراتها. تلتفت لي وتأخذ في تعداد أسماء الجيران، تقول لي: «كان بيت زهرة يقابل بيتنا تماماً، زهرة هل تتذكرينها؟ زهرة البائعة؟»، كنت طفلة لم أذهب للمدرسة بعد يا آمنة، كيف تريدينني أن أتذكر أسماء جاراتك؟! (حدثت نفسي) لكنني ابتسمت فرحة بهذا البهاء الذي نشره حضورها وحكاياتها في المكان.

نعم زهرة البائعة التي كانت جارتكم أتذكرها، قلت وأنا أربت على كتفها: «لا بأس من بعض الكذبات، فنحن نتوافق على أن نكذب على بعضنا أحياناً لتمضي الحكاية طازجة في طريقها!»، أكملت آمنة مطمئنة إلى أن خيط ذاكرتها متصل لم ينقطع، هناك مَن يحتفظ بالسجل السري للذاكرة التي عاشت أحداثها، هناك من يشهد على أن ما كان قد كان فعلاً، لا خوف إذاً على أسرار الجيران وأسماء النساء، وألوان الأبواب وأصحاب الدكاكين وتلك الروائح العطرة التي تفوح من أباريق شاي الزعتر والزنجبيل على المواقد في صباحات وليالي الشتاء، كأنها اطمأنت إلى أن كل شيء باقٍ مكانه.

كنا نجلس في «السكة» -تقصد في الزقاق الضيق- أمام مداخل البيوت، تصنع الجارات القهوة، ويُحضرن ما تيسّر من التمر، ويجلسن في حلقة تتسع لأي قادم، عن نفسي لم أر شيئاً كهذا، سألتها لماذا تجلسون في السكة وليس في الداخل؟ تقول وهي تنظر لوالدتي: نحرس البيوت والصغار من الحرامية، أليس كذلك!

بدت لي الصورة التي ترسمها كمشهدٍ أسطوري لنساء يجلسن عند مداخل البيوت للحراسة، لكنني عدت وتذكرت ما كان يُحكى عن بعض المجانين الذين كانوا مطلقي السراح في أزقة تلك الأزمنة، وعن أولئك الذين كانوا يسرقون الصغار في سنوات الجوع، وعن وعن..

لقد ألقت سنوات الثلاثينيات بظلالها السوداء على الدنيا، أصابنا نصيب كبقية العالم: الجوع، وكساد التجارة، والبطالة وافتقاد المؤن، وهجرة الناس من القرى البعيدة لدبي مدينة البحر والرخاء.

ظل الاقتصاد محرك العالم ومغير الطبائع الإنسانية على الدوام، وطافت بي آمنة على عُمر من التحولات دون أن تنسى نفسها، هي المرأة الصابرة القابضة على جمرة قيمها وعلاقات القربى مع رجل لم يرعها كما رعته، ولقد أبكاني صبرها واحتمالها كل هذا العمر!
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آمنة ذاكرة الحكايات آمنة ذاكرة الحكايات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates