التعميم خطيئة العقل

التعميم.. خطيئة العقل!

التعميم.. خطيئة العقل!

 صوت الإمارات -

التعميم خطيئة العقل

بقلم : عائشة سلطان

وقعنا لفترة طويلة من الزمن تحت تأثير تلك الكتابات التي نقلت لنا صورة شديدة القتامة عن الثقافات الأخرى، وتحديداً عن الغرب المختلف عنا في الثقافة والدين، تلك الكتابات التي وجدت لها ترويجاً هائلاً في كل المجتمعات العربية في فترة السبعينيات والثمانينيات عبر تيارات دينية ومؤسسات كثيرة أصرت على شيطنة الآخر وتصويره بشكل غاية في السوء، فهو مجتمع منحل، لا وجود فيه للعائلة ولا للترابط ولا للأخلاق، إلى جانب أمور كثيرة قرأناها ضمن قراءات المراهقة وسلمنا بها دون تفكير للأسف الشديد!

وحين اختلفت الدنيا وسار العمر بنا في اتجاهات وبقاع مختلفة ومتعددة، وحين أخذتنا غواية السفر والمسافات، وحين قادتنا خطانا لمكتبات وكتب أخرى، عرفنا أن معظم ما قرأناه عن هذا الغرب ليس صحيحاً بالمطلق، وأن هذا الآخر أيضاً قد نقل عنا بعض كتابه ومفكريه صوراً مغلوطة، وقدمونا لمجتمعاتهم على أننا متخلفون ومتوحشون وكاذبون وإرهابيون وكسالى لا نحب العمل ونأكل بشراهة.

التعميم خطيئة حقيقية تحرم الإنسان من المعرفة. إننا جميعاً معرضون للتجارب الجيدة والسيئة معاً، وحين نعيش في مجتمع مفتوح على كل الجنسيات والثقافات من الطبيعي أن نقع ضحية تحايل من هنا ونصب من هناك وغدر من فلان وخديعة من علّان. ذلك أمر طبيعي جداً، يقوي من حاستنا على فرز الأشخاص في المرة المقبلة كي لا نقع في الحفرة ذاتها مرتين، أما أن تعمم صفة الخديعة والغدر والنصب على أمة بأكملها، لأن شخصاً أو عشرة أشخاص قد خدعوك أو غدروا بك فهو نتيجة غير إنسانية وغير منطقية أبداً!

منهج التعميم هذا يذكر بتلك الكتابات التي تحدثت عنها في البداية، فحين ذهب أحدهم إلى أميركا في سنوات الخمسينيات، والتقى بأشخاص أو عائلات مفككة أو ذات أنساق سلوكية مناقضة لما تعوده في مجتمعه أو لما ينصّ عليه دينه، عاد ليكتب عن أميركا المفككة والمنحطة وعديمة الشرف والأخلاق، دون أن يمر هذا الكاتب على إنجازات أميركا وعلمها وجامعاتها وصروحها العلمية والثقافية ومؤسساتها الديمقراطية وصحافتها الحرة وإنتاجها العظيم من الكتب والمعرفة، لأنه لو توقف قليلاً لعرف يقيناً أن الأمم المنحطة وعديمة الأخلاق لا يمكنها أن تعلي شأن العلم والمعرفة والثقافة والحرية والديمقراطية.

إن التعميم الخاطئ وتصوير الأمور على غير حقيقتها لم يخدما الشرق ولم يخدما الغرب أبداً بقدر ما بنيا أسواراً من الشك وعدم الثقة والكراهية والنظرة الدونية للآخر في موازاة التعالي والغرور اعتماداً على مقاييس لا حضارية أبداً ترتب عليها الكثير من العداوات والحروب والصراعات.. ولعل نظرية صراع الحضارات التي أتحفنا بها صموئيل هانتجتون إحدى إفرازات هذه الذهنية.
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعميم خطيئة العقل التعميم خطيئة العقل



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates