متى يغضب الكاتب
أخر الأخبار

متى يغضب الكاتب؟!

متى يغضب الكاتب؟!

 صوت الإمارات -

متى يغضب الكاتب

بقلم : عائشة سلطان

يقول غوستاف فلوبير: «أنا مغتاظٌ من كتاباتي، أنا مثلُ عازف كمان أُذنه ممتازة، لكن إصبعه تأبى إعادة إنتاج الصوت الذي يسمعه داخله»، وفلوبير روائي فرنسي ينتمي إلى المدرسة الواقعية في كتابة الرواية، وعادة ما يتم النظر إلى روايته المشهورة «مدام بوفاري» باعتبارها أول رواية واقعية.

مع ذلك فهو لم يفقد في كل رواياته الأخرى ذلك الخيط الرومانسي الذي ميز كتاباته، إن الواقعية الرومانسية هي ما مثلته روايات غوستاف فلوبير، روايات ذات جذر واقعي، يتتبع المؤلف فيها حياة شخوص واقعيين، معتمداً على أسلوب الملاحظة الدقيقة وتوصيف النموذج البشري بشكل دقيق وموضوعي دون أي جنوح نحو الخيال المبالغ فيه!

حين يقع الروائي أو الكاتب في تلك الحالة التي يجد فيها نفسه يكتب بشكل لا يعبّر فيه عن حقيقته أو عن نفسه فعلاً، فإنه يكون أحد اثنين: إما أنه كاتب قرر أن يكون منفصماً أو منفصلاً عن ذاته وقناعاته فيكتب ما يراد أو ما يطلب منه لأي سبب، بسبب لقمة العيش، الحاجة، الظرف السياسي، الاستلاب والتقليد.. إلخ.

وهنا فإنه يتحول من كاتب موقف وتوجه، إلى مجرد آلة لإنتاج الخطابات على حد تعبير الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين، أي أنه ليس سوى آلة تكتب لأجل المال أو لأجل إرضاء الآخرين، بينما الكاتب الحقيقي لا يكتب ليرضي أحداً أو ليُغضب أحداً، إنه يكتب لأن هذا ما يعرفه فقط.

ولأنه وجد ليكتب لا ليرقص بين الفواصل ولا ليقفز فوق السطور ولا ليكون لاعب سيرك، لم تمنحه الطبيعة هذه اللياقة، لذلك فالكتّاب عادة كسولون ومحبون للعزلة وصموتون وغير اجتماعيين، ولا بأس طالما يقدمون لنا كتابة طازجة شهية حارة ويقبل عليها الجميع كما يتهافت الفقراء على رغيف الخبز الساخن!

فهو إن جف وذبلت مصادره ووقع في الملل واليأس، إما أن يبتعد عن الكتابة ريثما يعاود الامتلاء، أو أن يكتب ما لا ينفع ولا يضر، ما لا يحرك ساكناً ولا يسكن متحركاً، ما لا يلتفت إليه أحد أبداً، وهنا فإن هذا النوع من الكتّاب إذا استمر في ذلك يكون كمن يكتب شهادة وفاته!

ولأن غوستاف فلوبير روائي حقيقي وواقعي جداً، فإنه كأي إنسان وكأي كاتب يمكن أن يوصف بالفراغ والجدب، ويمكن أن يكتب ما ليس حقيقياً، لكنه يبقى منتبهاً لذلك، فيقع في الغيظ وفي الغضب من نفسه، فكيف يعزف تلك الموسيقى العظيمة في داخلة، بينما لا تستطيع أصابعه أن تترجم تلك المعزوفات على آلة الكمان؟ هناك إذاً خلل ما في مكان ما في نفس هذا الكاتب/العازف!

الإشكالية حين يعتاد الكاتب حالة الفصام، فيظل يكتب ليبقى تحت الأضواء، ليبقى موجوداً، فلا يفقد اهتمام الناس والصحافة، حتى إن فقد نفسه، ولأننا مجتمعات ما عادت تضع أي اعتبار للنقد أو التوجيه، فهذا النوع من الكتّاب يملأ الصحف، يكتبون وكفى، دون أن يغضبوا من كتاباتهم الفارغة، أو يتلقوا غضب الناس على تلك الكتابات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يغضب الكاتب متى يغضب الكاتب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates