الطريق الوحيد غير موجود

الطريق الوحيد غير موجود!

الطريق الوحيد غير موجود!

 صوت الإمارات -

الطريق الوحيد غير موجود

بقلم : عائشة سلطان

هذه العبارة لها بريق خاص، إنها حقيقية وحكيمة بقدر ما يرى فيها الكثيرون نزعة للغرور الذي عرف به صاحب المقولة! مع ذلك فالفيلسوف الألماني فردريك نيتشه يؤكد «لك طريقك، ولي طريقي، أما الطريق الصحيح؛ الطريق الوحيد، فهو غير موجود». نيتشه الباحث والمفكر الحانق على بلده الذي لم يحتفِ به كما بقية دول أوروبا، حين لم تجد أفكاره الطريق سالكاً إلى عقول الألمان وتحديداً، أولئك المنتمين للهيئات العلمية والبحثية، لقد اعتبروه إنساناً عنصرياً يؤلّه القوة ويدعو ويتخذ موقفاً من المرأة، ومن إشاعة حق القراءة، ويفضّل سيطرة الرجل القوي المحارب صاحب الكلمة الوحيدة في تحديد معايير الأخلاق الفضلى!

على غلاف كتابه الشهير «هكذا تكلم زرادشت»، عنوان آخر يستوقف أي قارئ وهو «كتاب للجميع ولا لأحد»، لأن نيتشه لا يبحث عن أي قارئ! فهو شديد الحساسية تجاه القراء، إنه يبحث عن طائفة بعينها من القراء: مفكرين وأحراراً! فالقراء كأي طريق ليست سهلة، ولا يجب أن تكون متاحة للجميع! إنها عمل شاق بحاجة للقوة والصبر والمثابرة، لا للكسل، والحقيقة أن زرادشت عندما قال إنني أبغض كل قارئ كسول، كان محقاً!

حين كتب نيتشه «هكذا تكلم زرادشت» عام 1885، لم يكن أمر نشر الكتاب يسيراً، كما أنه لم يجد الاستقبال الذي تمناه في الجامعات الألمانية التي واجهته بإهمال ورفض، لأنه كان يناقض الفلسفة والأفكار الشائعة في تلك الفترة، مع ذلك فقد مضى نيتشه في طريقه الذي آمن به.

اليوم يحقق الكتاب نسبة ترجمة عالية جداً في جميع دور النشر حول العالم، مع نسبة مبيعات مستمرة رغم مرور ما يقارب الـ 200 سنة على صدوره، حتى إنني كنت أقف مع ناشر الكتاب في معرض القاهرة ذات يوم، فجاء شاب يسأل عن هذا الكتاب تحديداً (فرد عليه الناشر، هل قرأت لنيتشه سابقاً؟ فأجاب الشاب، نيتشه مين؟ جئت أبحث عن «هكذا تكلم زرادشت» فهناك من تحدث عنه في «فيسبوك» وقد أغراني ذلك الحديث!

هذا الموقف قادني إلى نتيجتين: إن الشباب العربي لا يتوانى في القراءات المعمقة، أياً كان عمرها الزمني، ومستواها الفكري، فهناك شباب جامعيون يعتبرون صغاراً نسبياً على مقاربة أفكار فلسفية كثيفة، وكتب ذات مسارات فلسفية معقدة ككتب نيتشه، وفرانز كافكا، وألبير كامو، وإميل سيوران، وميشيل فوكو وغيرهم.. مع ذلك فبعض هؤلاء الشباب قد خصصوا قنوات على اليوتيوب لتقديم قراءات ومراجعات غاية في الجدية، وهم يؤثرون في متابعيهم من الشباب الصغار-وهذه هي النتيجة الثانية-. إن ذلك أفضل من ذهابهم في طرقات أخرى، وإن كانت الحياة طرقات وليست طريقاً أوحد أو وحيداً حسب كلام الفيلسوف، يبقى أن نؤمن نحن بأحقية الآخر في الاختيار، فهل نملك هذا الإيمان؟

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق الوحيد غير موجود الطريق الوحيد غير موجود



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates