نخسرهم بالتقاعد

نخسرهم بالتقاعد

نخسرهم بالتقاعد

 صوت الإمارات -

نخسرهم بالتقاعد

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

هناك أناس متفردون في مهنهم، ولهم خصوصية الفهم العميق لمواهبهم، وجمّلوها بالدراسة، وسنوات طويلة من الخبرة والعمل الدؤوب، هم مثقفون فيما يتعاطون، وكيف يتعاملون مع مفردات عملهم الإبداعي، فجأة يأتي موظف إداري أو مدير لا علاقة له بالمهنة، ويقرر إحالة ذلك الشخص للتقاعد، فيربح الإداري معركته، لكن الوطن والمهنة والناس يخسرون ذلك الشخص وعطاءه والاستثمار في خبرته، «عيد الفرج» هذا الفنان والمثقف فنياً وموسيقياً وفلكورياً، والوطني الذي قدم الكثير منذ بواكير النهضة الفنية في الإمارات، مثالاً لما أتحدث عنه، وغيره الكثير في مختلف المهن والدوائر، غير أن الفنان «عيد الفرج» حالة أخرى، ومهم أن نتفهم كيف التعامل مع المبدعين في مختلف المجالات، فلا الحضور الساعاتي يمكن أن يقيس عطاءهم، ولا مزاجية الإداري يمكن أن تثمن إنجازاتهم، ولا الوصول لسن التقاعد يمكن أن يمنعهم من استكمال مشاريعهم الإبداعية، فقط نحن نخسرهم، مثلما نخسر وقتهم، ونخسر منجزاتهم، ونتأسف لاحقاً على لو أننا كنا وفرنا لهم الأجواء المناسبة، ودعمناهم فيما يفكرون بمنجزات يستحقها الوطن والناس والثقافة والفن في الإمارات، لدى الفنان «عيد الفرج» الكثير ليقدمه، ويدوّنه ويوثقه، خاصة فيما يتعلق بالثقافة الشعبية والفن الفلكلوري، وما علق في الصدور، وتناقلته الذاكرة الشفاهية، وما يعرف من مظاهر مسرحية في تراثنا وثقافتنا المحلية، مكان الفنان «عيد الفرج» يمكن أن يحلّ فيه شخص غيره، حديث السن، ويجيد الإنجليزية أكثر من العربية، لكنه لا يملأه، هناك فرق بين المكان والمكانة، ثم بعد كل هذه السنوات، ووصول المبدع إلى النضج الجميل، نقول له مع شهادة تقدير مطبوعة مسبقاً، والتوقيع عليها ممهور مسبقاً: «نتمنى لك مستقبلاً ناجحاً في الحياة، وخارج دائرة عملك التي بقيت فيها ثلاثين سنة تعطي، لكن التغيير هو سُنة الحياة، أجيال تتعاقب»! دون أن يدرك الإداري والمحاسب ومسؤول شؤون الموظفين أن بعض الشخصيات الإبداعية العاملة لا تقدّر بثمن، ولا يمكن تقييمها وتقويم أدائها من قبل أشخاص يفكرون بالأرقام، ويعدون الساعات، ويحبون الحضور الوظيفي أكثر من المنجز الفعلي.
لا أريد أن أعدد ما قدم الفنان «عيد الفرج» للثقافة الشعبية والفن في الإمارات، لأنه سيثقل قلبي، ويعرفه الكثير من جيلنا، لكن ماذا لو قلنا للرجل: «أمكث.. وسجّل.. ووثق ما تعرف.. ودوّن ما في صدرك، وسطرّ ما سمعت ورأيت ووعيت وعاصرت»!
نحن نخسر الكثيرين، وفي مهن مختلفة، فقط لأنهم متميزون، ولهم بصمة مختلفة، لكنهم لا يتماشون مع البنود الإدارية، وشروط الترقية الوظيفية، ولا يصلحون أن يقودهم مدير إداري، لأن تفكيرهم وأفقهم لا يدركه، ولا يعرف التعامل معه، خسرنا طبيباً جراحاً متميزاً للقلب، لأنه أكبر من الدائرة، وخسرنا فناناً رساماً مبدعاً، لأن الهيئة لم تستوعب شغفه وجنونه الفني، وخسرنا إعلاميين، لأن صوتهم عدّوه نشازاً أعداء النجاح، وخسرنا عقولاً لو صبرت عليهم المؤسسات لكنا اليوم بخير أكثر وأوسع، لذا كان أسهل طريقة للتخلص من أمثال أولئك إحالتهم للتقاعد، والتوقيع على خسارتنا لهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نخسرهم بالتقاعد نخسرهم بالتقاعد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates