البدوي وغرامه باليدوي

البدوي وغرامه باليدوي

البدوي وغرامه باليدوي

 صوت الإمارات -

البدوي وغرامه باليدوي

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

اليوم نعيش عصر ما بعد الرقمنة والذكاء الصناعي في البلدان المتقدمة، ونعيش على هامش التقانة والتكنولوجيا في البلدان التي لم تجزم حتى الآن بما إن كان لحم البعير يوجب الغسل، وما إن كانت المعاملات المصرفية ما زالت ربوية، وبيع وشراء الذهب لا بد وأن يكون يداً بيد ومقابلة المشتري والبائع، أو بلدان الانقلابات الدموية أو بلدان التكلس والفساد، منذ أن ظهرت التكنولوجيا وهي تشكل رعباً حقيقياً للبعض، وشيئاً غير مطمئن للبعض، وتوحي بعدم الثقة عند بعضنا الآخر. هل مرد هذا للجهل في التعامل أو عدم وجود اللغة المشتركة أو فقدان الصلة الحقيقية ومرونة التعامل وتربية الثقة المتبادلة بين التكنولوجيا والإنسان غير العصري وغير الكوني بمفهوم اليوم؟ في الغرب المتقدم وأقصى الشرق استطاعوا أن يروضوا التكنولوجيا ويدخلوها لمنازلهم لتخفف عنهم بعض الأعباء، وتوفر لهم الوقت، وتحل مشاكل صغر المساحة المنزلية أو عدم وجود خادمات في المنزل للتنظيف ورعاية الأطفال، كلها دمية أو «روبوت» تطفئ عنه الطاقة، وترقده تحت السرير أو في غرفة ألعاب الأطفال، ويمكنك أن تحمل وسيلة نقلك السهلة في المدن المكتظة في حقيبة سيارتك المركونة خارج وسط المدينة.
التكنولوجيا في الغرب اليوم يمكن أن تحل مكان المربية للصغار والممرضة للكبار، ممكن أن تكون مساعدة حقيقية لربة البيت، أما التكنولوجيا عند العرب فهي تقتصر على الأشياء البسيطة، والتي تضطرنا الظروف للتعامل معها، فاليدوي عند العرب أحسن وأبسط وأسهل، وشيء نعرفه، أما التكنولوجيا فأول ما يتبادر للعربي عند ذكرها التعقيدات، واحتمال الخراب، وتضييع شغلك، فهو لا يثق بإدخال مبالغ كبيرة إلى حسابه من خلال آلة السحب أو جهاز هاتفه، لأن عبارة «شو يضمن لي» تظل عالقة في ذهنه، وإذا ما سحب مبالغ معينة من آلة السحب فلا بد وأن يعدها يدوياً، ويفلّيها ورقة ورقة، لا يمكن أن يأخذ تذكرة سفره وحجوزاته عبر الإنترنت، لا بد أن يطمئن قلبه، بوضع التذكرة في يده، لأن عبارة يمكن أروح المطار، وما أحصل حجزاً واردة في الدول العربية.
العربي وإخوانه المشتركون في قارات العالم لا يقرؤون كاتلوج الثلاجة الجديدة، ولا التلفزيون الجديد، رغم أنهم يسعون إلى الأحسن والأغلى، لكنهم في الحقيقة لا يريدون من الثلاجة إلا التبريد، ولا من التلفزيون إلا أن يشتغل دائماً، يهرب من التفاصيل لأنها موجعة للرأس، وتضيق النفس، أما الأوروبي فيريد أن يعرف كل الإمكانيات للأجهزة التي دفع فيها نقوده، من خلال التلفزيون يمكن أن يرى الصور التي صورها مع عائلته أثناء النزهة، يمكن أن يوصله بالكمبيوتر الشخصي، يمكن أن يرى أكثر من عرض في الوقت نفسه، يبرمجه من أجل راحته وتفاصيل يومه، وعدم إضاعة وقته، ومتابعة ما يفوته، يمكن أن يغنيه عن الكمبيوتر، ويتعامل مع بريده الإلكتروني، وأشياء كثيرة توفرها التلفزيونات الذكية حد الضياع، حتى المذيعون المهندمون الذين يقرؤون نشرة الأخبار أصبحوا من المذيعين الآليين، ولا يغلطون، ولا يتوترون من المشاهدين المتصلين عبر الخط الساخن.
العربي يشتري السيارة، كاملة المواصفات، ويصر عليها، ويدفع ثمنها زائداً، لكن نصف هذه المواصفات، لا يحتاجها، ولا يعرف مكانها، ويمكن ألا يستعملها حتى يبيع السيارة، ويغير طرازها، بمواصفات أعلى، كل هذا بسبب أننا نجد مشقة في صداقة التكنولوجيا، وخلق ذلك الود بيننا وبين حياة الرقمنة، لأنه ما زالت تسكننا روح البدوي، وفرحه باليدوي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البدوي وغرامه باليدوي البدوي وغرامه باليدوي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates