نشترك بالحب نفترق بالحرب

نشترك بالحب نفترق بالحرب

نشترك بالحب نفترق بالحرب

 صوت الإمارات -

نشترك بالحب نفترق بالحرب

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من بين المدن التي انشطرت جراء الحرب الأهلية، وكان الجانب الغربي بهويته المضطربة، وتداعيات حرب هوجاء لم يعرف من المنتصر فيها، لكن الذي تيقن الجميع منه أن الوطن هو الذي كان الخاسر الأكبر، كان وجهه الخراب والرماد، وكان الجانب الشرقي من المدينة التي لم يفصلها بحر أو نهر، غير المتاريس، ومراكز التفتيش، والقتل على الهوية، أكثر طمأنينة، وأقل ضجراً من الحرب، ويحاول أن يزرع كل أشياء الحياة بالعافية، وبالألوان الزاهية، فوجهه لم يكن بشعاً من الحرب، بل كان بشعاً بسبب الحرب، بين بيروت الغربية وبيروت الشرقية حين زرتها، والحرب بالكاد ألقت بأثقالها وأوزارها على كاهل الناس، ولم يغادر شبحها الرمادي، ومنجل الموت كان يتراءى للجميع في لحظات الغضب، ولحظات الضيق، ولحظات العوزة، زرتها وما زال في جو بيروت رائحة البارود، والبنادق حامية، التشيكي والروسي والأميركي والصيني والإسرائيلي، حيث لم يعد هناك في تلك المدينة الاستثنائية أحد طيّب أو أحد يريد أن ينسى أن الحرب نزعت روحه، وحلمه بأن يفعل خيراً، كنت نهاراً في بيروت الغربية، حيث للأشياء حضور المدينة القديمة بكل وهجها، وأناقة وقتها، وجلبة تجارها، وضجيج مرساها، وذلك التاريخ الذي يجول في الشطر الغربي، بما فيه من مناضلين، وسياسيين هاربين، ومثقفين «معترين»، وجواسيس ودلالين على كل الأشياء، وكنت ليلاً في بيروت الشرقية، حيث لذلك الشطر البحري من المدينة ألق آخر، ورائحة عطور جلبها المهاجرون الذين لا يأتون كثيراً في تلك الأيام، كانت بيروت الشرقية تسهر لكي تنسى، وتضرب أقداحها لكي تحلم، صحيح أنها لم تطعن في خاصرتها في الحرب، لكنها تهشمت في داخلها، وتغيرت مفاهيمها، وحياتها لن تكون بلون الربيع من الآن دائماً.
من المدن التي شطرتها الحرب إلى نصفين أو مدينتين، دون أن يكون سبب الشطر عنصراً من الطبيعة كجبل مهادن أو نهر يجري منذ زمن بعيد دون أن يضر أحداً من السكان، وحدها الحرب إن قُرعت طبولها، غنت هي أناشيد الموت، ومزامير الخراب، وغدا الإنسان جراءها مستوحشاً ووحشاً لا يعرف غير قرابين الدماء غير المقدسة، أنها «برلين» تلك المدينة الرائعة التي شطرها الجنون، والتباهي بتفوق العرق الآري على كل الشعوب، ومحاولة إذلال الأقوام في أوطانهم، فكانت الهزيمة في الخارج لينهار الداخل، ثم يخنع، ثم يقسم، وتملأ عليه شروط المنتصرين، لتظهر برلين الغربية، وبرلين الشرقية، ويكون بينهما ذلك الجدار المانع الذي مات تحت ظله المغامرون وعشاق الحرية، والمغايرون سياسياً وفكرياً، وعلى الجانبين، وتهمتهم الوحيدة المسجلة في الدفاتر القديمة «خونة وجواسيس»، وهم ربما كانوا فقط أقارب يريدون أن يقبلوا بعضهم بعضاً خلسة أو يحتضنوا بعضهم في عناق حار، منعتهم عنه تلك الأشواك الحديدية، والزجاج المرتكز والمكسر أو عشاق يريدون أن يتنفسوا هواء مدينتهم بعيداً عن العسكر، وحرابهم الطويلة المشهرة، يريدون عناق الشطر الغربي بالشطر الشرقي لحظة غروب شمس مدينة برلين الضاربة لذلك اللون البرتقالي الذي يشبه شعر نسائها الغاديات مثل مهور لا يبتغين غير البرّية مرتعاً، وغير ذلك المدى مسكناً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نشترك بالحب نفترق بالحرب نشترك بالحب نفترق بالحرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates