العازفون على وتر القلب 2

العازفون على وتر القلب -2-

العازفون على وتر القلب -2-

 صوت الإمارات -

العازفون على وتر القلب 2

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

اليوم الشحاذون في كل المدن الذين تلتقيهم أو يعرفون هم كيف يصلون إليك، ويتصلون بك حتى، لم يعودوا بحاجة ليكسروا أيديهم ليشحذوا عليها أو يسْرَح الواحد منهم بكم من رأس من الأطفال اليتامى، ليبكي عليهم، ويستدر عطف المارة، اليوم من خلال هاتفه النقال قادر أن يوسع من شبكته العنكبوتية ليمد خيوطها في الداخل، وخارج المياه الإقليمية، مستعينا بالأزمات التي تلم بالبلدان، حيث يعدها من المكتسبات، فكم من هاتف أرّقنا أنصاف الليالي، لنسمع من الطرف الآخر من يبكي بلداً غير بلده، لكنه يدعي، ويرى أنه يدعم حظوظه في اكتساب المال، فيعدد ما تعرضت له عائلته من فناء، وهي في حقيقتها تنعم بالراحة في فناء الدار، فيمطرك بتلك الاستهلالة الاستجدائية: «الله يخليك، ويعيش أولادك، ويطول عمرك، ويبعد عنك أولاد الحرام»! فإذا سمع أنك تريد أن تتبرع ببطانية صوف أو كيس سكر، تجده يسكر خط الهاتف في وجهك، وصادفت في بعض المدن من يستجدي قبل موسم الحج، يريد أن يتوب على يديك، ويترحم على والديك، وأنه من بلد يُحَارب فيه الإسلام، وقد اهتدى، وعرف الحق، ولكنه بحاجة لثلاثة الآف دولار ليرى مكة قبل أن ترمد عيناه، فيعمي عينيك بكذبه، وقلة بخته.
وقد رأيت في مدن أوروبا الكبرى أناساً دجّالين شحاذين، يتظاهرون بالتقوى والصوفية، ويصدقهم كثير من الناس خاصة من الجاليات المسلمة، ولهم أماكنهم التي تشبه الجحور، وفي قاع أماكن المدينة، وتشك أن الواحد منهم يدفع إيجار ذلك المخبأ، مثل هذا مدخله على الناس لباسه الغريب واللافت، وكثرة الخواتم في يديه، والسبح والخرز معلقة على صدره، لا يمكن أن تتصوره إلا متربعاً، «مورّي كوار»، ويتدخن بشعر، ويلامس النساء الجاهلات اللائي يقصدنه للبركة، وطلب النصيحة، هذا الدجّال الشحاذ، ما أن يظفر بك، وتعطيه الأذن السامعة، وبعد البسملة والحوقلة والهلهلة، يناجيك ويكاد أن تخنقه العبرة، ويقول لك: «بالأمس حلمتك، مثل طيف وأنت تختال في حلة خضراء، تحفك ملائكة من نور، وطيور، فنعم البشارة أخي، الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شفيعك، ومناديك لحوض الكوثر»، فإن كنت تقياً فستنفحه بدولارات خضر، لجمال البشارة، وقد تغطس في وحل هرطقاته، وإن تركته يتجلى في تخرصاته فسيتبعك تأنيب الضمير، وتقول: ماذا لو كان صادقاً!
ومرة في «مترو» باريس، حاولت مع صديقة وكنا غادين إلى سهرة، وبكامل أناقتنا، أن نستجدي في مقطورة القطار من بعض الركاب باعتبارنا عريسين جديدين، ونريد أن نبني عائلة صغيرة مستقرة، فالتفتت العجائز صوب جواهر الصديقة، وكِدن أن يأكلن وجهها، وانبرت العجائز الفرنسيات ذوات الميول اليميني المتطرف، وعيونهن منصبّة على سحنتنا الشرقية، ولا خلّن مسَبة سياسية، ولا تهكماً عنصرياً ما ألقوه علينا ساعتها، الأمر الذي جعل بعض الركاب يشفقون علينا في ذلك الموقف، وكادوا يتعاطفون معنا، وحتى حين أخبرناهم أننا نريد أن نسرق منهم ضحكة في ذلك المساء، دونما أي مقابل، كثير من العجائز «النحيسات» ظللن مصرات أن لا مجال للمزاح في هذه الساعة المتأخرة من المساء، معتقدات أننا نلعب على أوتار قلوبهن الضعيفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العازفون على وتر القلب 2 العازفون على وتر القلب 2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates