تذكرة وحقيبة سفر 2

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

أعرف الكثيرين مثلي فطورهم الحقيقي في السفر فقط، و«ينشون له متعنين» لأنه يشكل لهم متعة صباحية، وسعادة في تأمل الوجوه الإنسانية القادمة من جهات العالم الأربع، وفضول رؤية يقظة الصباح عليها، لا يغثك مثل أولئك الناس الذين يأتون في بهجة ذاك الصباح الفندقي بـ «بيجامات» متقرفصة بات الواحد منهم يتقلب فيها أو لباس رياضي غير صالح لممارسة الرياضة فتحول بقدر بخيل لبيجامة مقترحة، هؤلاء حينما يهم أحدهم بالدخول يأخذ تلك الالتفاتة «البانورامية» على ذلك البوفيه أولاً، ثم يتحول يتفحص الوجوه إن كان هناك أحد منهم سيكون منافساً له، ثم يستقر على كرسيه قبل أن يهجم هجمته، ولا يبقي ولا يذر، تقول الآن سيكتفي.. الآن سيقول: الحمد لله، وهو والسيدة المصون صحن آت وصحن رائح، وكلما قلنا: آن لمعدته أن تقول لنفسها، هل امتلأتِ؟ فتقول: هل من مزيد؟ وبعد تلك الحفلة لا ينسى أن يصر «غرمول موز» أو تفاحة أو لبن رائب في يده، لأن تلك الوجبة ستصبره النهار بطوله، وسيقضي نهاره في المتاحف أو الأماكن الأثرية أو الأسواق القديمة، المهم أنه سيحرق كل الوحدات الحرارية، ولا يستبعد أن يمارس الرياضة بعدها، جماعتنا، يظل الواحد منهم يحرق أعصابه على بطن خاو، ولا تهمه الدراسات والبحوث العلمية بشأن أهمية الفطور في حياة الناس الصحية، وربما خزّن كل السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسد في وجبة واحدة، وزاد، ويظل يتثاءب كأسد عجوز نصف ساعة، مشكلتنا نحن- العرب والخليجيين- بالذات الأساسية في الحياة وجبة الغداء، وكأنها وجبة مقدسة، وهي التي تورث الكسل والتخمة، وتجلب نوماً طويلاً غير مستحب، وتعطل وتيرة العمل، وتخربط إيقاع اليوم، وتعال شوف جفونهم المنتفخة قبل المغرب، وغيظ الدنيا كله فيهم.
ونظراً لأهمية الفطور في حياة الشعوب، تجد بعض الشعوب الآسيوية في الشرق الأقصى يفطرون على سمك نيّء أو أعشاب خضراء لا تعرف من أي قاع جلبوها، وطحالب مخاطية يقولون إن لها فوائد عديدة، ليس من بينها بالتأكيد التذوق وشهية النفس والتلذذ بمتعة الطعام، وبعض شعوب الشرق المتوسط، وخاصة العرب، لا يتوانون أن يفطروا على كباب ومعلاق وكبدة وكلاوي وطحال أو مقادم خروف، أو «باجه كراعين» على رأي العراقيين، وبعضهم ينهض مخصوصاً ليشوي سمكاً على الريق، أما الروس فإن فطورهم أشبه بالفطور الإنجليزي الذي لم يتغير منذ الملك «آرثر» وفرسانه على الطاولة المستديرة، هو بطاطا إما مهروسة أو معصودة أو «بكباره»، ولحوم حمراء مشحمة وبيض دون قياس، وخبز يحطم الطواحين، حتى يجعلوك تعاف الفطور رغم أهميته وضرورته في تقوية الإنسان على العمل الشاق في تلك السهوب والمناطق الثلجية والباردة، شعوب الشمال البارد يظلون يقصون من فخذ ذلك الخنزير المقدد والمعلق في المطبخ منذ شهور، قليلة الشعوب الراقية، والتي تعرف الرأفة بحالها، وتتناول بيضة بيضاء دون المُح، مع قطعة خبز أسمر، وقليل من مربى الورد، وحليب لوز مخفوق فقط، لكن بصراحة مثل الفطور السويسري بأجوائه لم أشهد، والفطور التركي وشبعه لم أشهد، والفطور اليمني في مرتفعات «اب أو في تعز» لم أشهد، والفطور في جزر العالم شيء ولا ألذ ولا أمتع، أما «الترويئة» على الطريقة اللبنانية، فهي التي تكسب دوماً، ولا يُعلى عليها رغم كل متع المدن التي عرفتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates