بكاء النُبل كالفرح

بكاء النُبل كالفرح

بكاء النُبل كالفرح

 صوت الإمارات -

بكاء النُبل كالفرح

بقلم : ناصر الظاهري

لِمَ الأشياء الجميلة تبكينا أحياناً، ليس من حزن، ولكن لأنها تمس الروح؟ تماماً مثلما تشهد أحداً يحيي قيمة إنسانية وأخلاقية، كأن يعضد ضعيفاً أو يرد ظالماً أو ينصر مغلوباً، هي أشياء تبكي النفس، لأنها تتجاوز الخارج إلى الداخل، حيث يسكن الشرف والصدق والنُبل، فتفعل فعلها، لأشد ما توجع حالات نكران الجميل في الحياة، والتي تجمد ماء العين، وتُحجّر اللسان، وتثقل القلب وتدميه، تخطر على البال قصة الضبعة «أم عامر»، وما فعلته بمجيرها الأعرابي الذي آواها، وبرّد عطشها، وأمّن جزعها، وأشبع بطنها، لكنها، ولأن الغدر ساكن في نفسها، متجذر في داخلها، لا تبدله المواقف الطيبة، ولا فعل الخير، ولا إتيان الإحسان، سكنت «أم عامر» حتى تمكنت، فبطشت بوليد الأعرابي، وبقرت بطنه، وأدمعت عين المحسن لها، وفطرت قلبه، ولم تقتله، ليظل يتعذب «بجرم» فعل الخير، لأنها كانت تريد قتل الإحسان والمعروف فيه، وتجعل مكانهما حجراً بثقل الرصاص ولونه!
وهناك أعرابي آخر قادته الصحراء ومتاهتها إلى شبح آدمي منقطع به الحال، يرهقه العطش، وتحرقه الشمس، وهو إلى زوال أكيد، وحتف محتوم، فأبت عليه نخوته العربية، ونداء كان يرفع عمائم العرب وتيجانها، وهو إغاثة الملهوف، فنزل عن ركبه، وقدم له قربة الماء، وزوادة الطعام، فشاركه الخبز، وقاسمه الملح، وأردفه على ظهر راحلته، وحين جُنّ الليل، فزّ الشبح، وفزّ الشيطان معه، تحدثه نفسه الأمّارة بالسوء، بعدما شرب وشبع واستراح، قاصداً الأعرابي يريد سرقة ماله وسلاحه وحلاله، ففزع الأعرابي، راجياً، ومتوسلاً أن لا يريق دمه، ليس لأن لديه أطفالاً، ولا كثرة المال، ولا حرمة الدار، ولا لأنه الخوف والجزع من الموت، ولكن لكي لا ينعدم المعروف والخير بين الناس، وتقول العرب: قتلت فلان رجولته وشهامته ومروءته وخيره وإحسانه، فأسقط في يد الشبح، وأخرس النفس الأمّارة بالسوء، وألجم الشيطان المرافق، فقال: ليتك ما أحييتني من العطش وحرقة الشمس والجوع، لتميتني بكلام أثقل من الرواسي الصم، ذي الأوتاد!
لِمَ نكران الجميل يجعل من العين تذرف دمعها الغزير، بمقدار دفقها على فقدان العزيز؟ لِمَ وحدها مقابلة الإحسان بالسوء تعمل عمل الحز بالسكين الثلم؟ لِمَ تشعر بعبء الرحى الثقال على الصدر؟ حين تشهد من يريد أن يقتل الخير فيك، ومن يريد أن يطفئ شرارة فعل الإحسان فيك، ومن يريد أن تبدل الحب الساكن في النفس نحو السوء، وأنت لا تريد، ولا تقدر!
الإنسان وما جُبل عليه، وما اكتسبت نفسه أو كسبت، لا نقدر أن نمحي الأذى من دواخله، وليت كان طعان حرابه، في صدور الناس التي تحتمل، ولا ضير أن يبكي الإنسان نفسه، لكن قتل القيم، ومنظومة الأخلاق في دواخلهم، تجعلهم يبكون، ويرجون من يبكي عليهم.. وتلك هي والله قاصمة الظهر، وطامّة الدهر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بكاء النُبل كالفرح بكاء النُبل كالفرح



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 05:43 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

"العصافير والوطن" ديوان جديد عن قصور الثقافة

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:05 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق تُساعدك على علاج الأوردة الخيطية المزعجة

GMT 12:57 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

أنغام تكشف سر حبها لمسلسل "غمضة عين"

GMT 11:54 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

دبّ يسقط على سيارة في تركيا

GMT 10:33 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الجامعة الأميركية تعلن الفائز بجائزة نجيب محفوظ

GMT 15:03 2013 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وجبة الإفطار صباحًا تزيد من قوة ذكاء الطفل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates