تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة وحقيبة سفر -1-

تذكرة وحقيبة سفر -1-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

حين وصلت قبل سنتين إلى سنغافورة، في طريقي إلى الشرق البعيد، تطلعت لساعتي، وحسبت أن ورائي تقف سبع وثلاثون سنة مما نعد على أول زيارة لسنغافورة، آه.. ما أسرع تلك الساعة التي أحملها في يميني!
جلست أتأمل علّني أتذكر شيئاً، غير أن المدن الحديثة تقتل ذلك التأمل، وتطرح عليك ما جد عليها، وكل ما هو جديدها، فتعود تتعامل معها، وكأنها مدينة أخرى، ما يميز تلك المدن، ذات الأبراج والزجاج والحداثة الطاغية، أنها تعرف ذاك العقد غير المبرم بينها وبين الزائرين غير الماكثين إلا ليالي والمتوجهين  إلى كل الجهات المفتوحة عليها، كانت وجهتي جزيرة «بالي»، ورغم أن لأجواء الجزر سحرها وألقها، إلا أن هناك أمراً واحداً يلازم ضيقي وتبرمي رغم محبتي لها، ألا وهو «اللغط»، واللغط العامية مشتقة من العربية، إلا أنها تعني شيئاً بعينه عندنا، وهي الرطوبة المشبعة حد عدم التنفس مع التصاق الثوب بالجسد، و«واهي» من شدة الحرارة التي لا تطفئها تلك المراوح العملاقة التي تتسلق الأسقف دون فائدة تذكر، غير كش الذباب من بعيد، والتي تجلب الكسل للعظام، فتشعر أنك «متبريد»، وفيك رقاد، وما فيك، ولا تعرف ماذا تعمل بكل ذلك الدبق! حتى لأشد ما تتأسف على حال المرأة المتأنقة في ليل الجزر، خاصة إن ارتدت الحرائر الناعمة، وهناك أمر آخر وهو الشعور بدوران الرأس أو ما يسمى صداع السفر، فحين نولي وجوهنا نحو الغرب، ونصل لتلك البلاد الباردة، إذا بالناس «ياضة»، وسهارى، ويدبكون، والليل بعده في أوله، ولا ساعة «بيولوجية» تتخربط، ولا غيره، لكن ما أن نصل لذلك الشرق الأقصى الذي يلاقي الشمس قبل شروقها حتى يصيبنا تلبك معوي، ومرات نصلي ست مرات في اليوم، و«نازم» نأكل «ريوقنا» أنصاف الليالي!
انضممت لحفل «كوكتيل» التعارف للمشاركين في افتتاح مهرجان السينما في «بالي»، ولفت نظري شاب صيني ضئيل، بدلته التي عليه توحي بأنها كانت لألماني في الأيام الغابرة، وضاقت عليه، لم يكن الصيني المتآكل محط كشافات كاميرات التصوير، واستوطأ الجميع حائطه، خاصة وأنه لا يعرف إلا الصينية بتعمق، والذي يمكن أن يفوز بجائزة نوبل في يوم من الأيام، ونحن والحاضرون «الغز هالمتن»، وما في فائدة، نتسابق على ذلك «البوفيه» البارد، لكنه حين تكلم عن قومه، وأنهم يصومون الدهر، أي بما يزيد على المئتي يوم في السنة، ويلزم أن يتسلقوا خلالها الجبل مرتين، صرخت أميركية من «المتان» الغلاظ: «وآآت...»! وأعلنت برازيلية بخض رأسها «أنها لم تستوعب الموضوع، وقد لا يعنيها تماماً»، أما الإنجليزي المتبرم فقال: «لا أرى ضرورة لكل هذه المشقة، الحياة يمكن أن تمضي بدونها»، لكن الصيني أجبر الحضور هذه المرة على أن ينصتوا له، غير أنه اكتفى بأن قال: «هذا جزء من العبادة عندنا، وشكر النعم»! ليلتها اختزنت حكمة صينية، ونمت باطمئنان.. وغداً نكمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates