الهند أساطير الزمان 2

الهند.. أساطير الزمان (2)

الهند.. أساطير الزمان (2)

 صوت الإمارات -

الهند أساطير الزمان 2

بقلم : ناصر الظاهري

صورة الهندي وصلت إلى العرب عبر المرويات الشفهية من خلال التجّار والملاحين والربابنة والمسافرين لأغراض شتى، والقاصدين الهند أو مارّين بها إلى الصين، ومن خلال السرديات الكتابية التي أول ما وصلنا منها كتاب «كليلة ودمنة»، رغم قدم العلاقة الهندية العربية لآلاف السنين، والتي كتبها «بيدبا» الفيلسوف في الحكمة وأمور الحكم، بأمر من الملك «دبشليم»، ونقلها من السنسكريتية للفارسية «بزرجمهر»، ونقلها من الفارسية للعربية «ابن المقفّع»، وقدم كتاب «ألف ليلة وليلة» صورة أخرى للهندي، فعرف العرب «السندباد» البحري، وبعض الشخصيات الأخرى. وفي القرن السابع عشر عرف العرب الهند من خلال «ابن بطوطة 1304 - 1377م» في كتابه «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، الذي عرف الهند كقارة تشمل سريلانكا التي كانت تسمى «سرنديب»، والمالديف والبنغال والهمالايا، واستقر فيها عشر سنوات، وتولى القضاء للمذهب المالكي في دلهي أو دهلي، وتزوج منهم، حيث ذكر طقوسهم الاجتماعية، وحرق جثث الموتى أو إغراقها في النهر، وحرق الزوجة بعد وفاة زوجها، حتى أنه ذكر ما يلوكه الهنود، ويقدمونه للضيف الـ«بان»، وغيرها من التفاصيل.
وجاء رحّالة آخرون، ودبلوماسيون، وتجار من أهل الخليج، وشعراء سجلوا حياتهم في الهند، ومرورهم بها، واختلاطهم بأهلها، وقدموا صورة أخرى جلية، ولعل أبرزهم «وديع البستاني» الذي ترجم أهم ملحمتين هنديتين «الراميانة» و«المهابراتا»، بالإضافة إلى شعر وكتابات شاعر الهند العظيم «رابندرنات طاغور»، ولعل أقدم ذكر مكتوب عن تواجد الهنود، ولو تلميحاً في الإمارات يعود للقرن السابع عشر الميلادي، وهو ما جاء في قصيدة «الماجدي بن ظاهر» حين وصف «الطامّة»، وهي الإعصار البحري الذي ضرب رأس الخيمة، ومدناً أخرى، ومدينة «المعيريض» بالذات، وقتل تسعين ألفاً من المسلمين وغير المسلمين «القور»:
تسعين ألف من المعيريض برهدوا
مشروكة ما بين مسلمها وقورها.
ظهرت صورة الهندي في المرويات والسرديات العربية القديمة، مرة تاجراً، ومرة ساحراً، ومرة مهرجاً يرقّص الحيات بمزماره، ومرة أخرى حكيماً فيلسوفاً، وطبيباً حاذقاً، ومرابياً يكتنز المال، وخادماً مخلصاً، في حين ظهرت الهندية كامرأة فائقة الجمال، يُغرم بها فارس عربي، وظهرت مرة كسبيّة تتحول من سوق النخاسة للمحظيات والجاريات، ومرة أخرى جزء من طقوس المعابد والأساطير الدينية، وجزء من الحملات التبشيرية المسيحية، والطبابة والتمريض، في حين ظهرت الهند مرة كبلد للسحر والأساطير، وأرض للعجائب، وبلد البخور والبهارات والعطور، وبلد الحرير والقز والبز، وأرض الفيلة والأخشاب، وبلد الأمراء والمهراجات، ومورد للذهب وسوق للؤلؤ.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهند أساطير الزمان 2 الهند أساطير الزمان 2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates