شفافية وانسيابية من دون حساسية

شفافية وانسيابية.. من دون حساسية

شفافية وانسيابية.. من دون حساسية

 صوت الإمارات -

شفافية وانسيابية من دون حساسية

بقلم - ناصر الظاهري

التقيت بصديق من ذاك الزمن البعيد والجميل، باعدت الأيام والحياة بيننا، وأضحكني حين قال في نهاية لقائنا: «يا أخي والله أتمنى أكون مثلك شفاف وانسيابي»، فضحكت من خاطري، لأنه بدا وكأنه كلام عن سائل غسل الصحون، لكنه ذكّرني بمصطلحي الشفافية وأختها الانسيابية، وهما مصطلحان فرضتهما الظروف العالمية، وانتشرا في المجتمعات الحديثة، الأولى مطلوبة في مجتمع يسعى للتطور، وخلق الإنسان المتحضر الجديد، وهي هامة للفرد، مثلما هي هامة لمؤسسات المجتمع المدني، والثانية الرديفة للشفافية، حتماً هي الانسيابية، والتي تدخل أيضاً في حياتنا كأفراد ومؤسسات وأوطان، وهي من دلائل النمو والتطوّر، وعلامة فارقة للتحضر. 
اليوم حينما نذهب إلى البلدان الأوروبية مثلاً، لا نشعر أن هناك تعقيداً سيمسّ إيقاع وقتنا أو يمكن أن يربك خطوات اليوم، الشرط الوحيد لكي تدخل في انسيابية هذا المجتمع، هو أن تكون ملتزماً، وقابلاً أن تدخل في روح قوانينه، وتفهم معاملاته، وتعامله مع الزمن والأشخاص، لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالمعرفة، والالتزام، واحترام قانون الواجب والحق، لا يمكن أن تنجز معاملة بسيطة في تلك المجتمعات إذا كانت أوراقك ناقصة، غير أن الموظف لن يتعبك كثيراً، وسيحترم وقتك، ويحترم بداية عدم معرفتك، وسيطلب منك ما هو مطلوب، وسيحدد ساعة في يوم آخر لاستكمالها. عندنا يمكن أن تنجز هذه المعاملة من دون تلك الأوراق، إذا كان الزيت على المزالق، ويمكن أن لا تنتهي حتى لو كانت أوراقها كاملة، إذا كانت هناك أحجار عثرة مفتعلة، لأن طريقها مسدود.. مسدود، من دون مراجعة الطباع التي تحت، وبدون إحضار أصل الأوراق، وبدون مزاجية الموظف أو كسله، وبدون وجود موقف للسيارات، وبدون الموظف المختص لأنه مجاز، وبدون «تعال بكرة»، وبدون المعرفة والواسطة وتوصية فلان، وتزكية علّان، كل هذه الأمور تبدو أنها ضد الانسيابية في عمل مؤسسة ما، وهي مفقودة في المجتمعات المتحضرة، موجودة بكثرة في المجتمعات النائمة· 
الانسيابية في المجتمعات المتحضرة، تبدأ في التعامل مع المطار، وموظف الجوازات، في اختراق الحدود، وفي التعامل مع الشرطة، ومع المرافق العامة الأخرى، ومع الأسواق، والمطاعم، والبنوك، وانتهاءً بالتعامل مع حارس البناية، كل هذه الأمور هناك منظمة ومكتوبة وكل شخص يعرف حقّه، وما عليه من واجب، أما في عالمنا العربي فالانسيابية عالقة لسبب أو لآخر، وإن كانت ماشية، وضعنا أحجاراً لإعاقتها. 
ولا يفهم من كلامنا هذا أنهم مجتمع مثالي، ولكن دائماً يحاولون الصعود إلى أقصى مرتبة في المثالية، في حين نحن ننحدر إلى هاويات لا نعرف نهايتها، ولا يفهم أيضاً أن المجتمع العربي كل الأمور عنده صابون، هناك محاولات جميلة ومتحضرة هنا.. وهناك، آمنت بأن المجتمعات التي تنشد العافية، وتسعى للرقي يدفعها محركان: الشفافية والانسيابية، من دون حساسية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شفافية وانسيابية من دون حساسية شفافية وانسيابية من دون حساسية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates