قهوتنا العزيزة

قهوتنا العزيزة

قهوتنا العزيزة

 صوت الإمارات -

قهوتنا العزيزة

بقلم _ ناصر الظاهري

حين نقرأ صحائف وسطور ما دونه العرب خلال تاريخهم عن ابتكاراتهم واختراعاتهم، يصيبنا العجب، ونقول: هل عقمت أمة العرب، وأتساءل لو كانت الأمور كيفما تصفها الكتب، وتسير بها الركبان، لكانوا خلقوا شيئاً لخمرتهم القهوة، خاصة أنهم يقابلونها منذ فجرهم وحتى آخر ليلهم، يقولون فيها القصائد، ويدقون لها المهابيش، ويرحبون فيها بالضيف، واكتفوا بذلك، لا اختراع يجعلون الدلة تصب بضربة «فص» أو يخترعون ماكينة قهوة مثل مكائن القهوة الإيطالية ولا الفرنسية، القناد ينزل بروحه، والسريب يروح في مكان آخر من الماكينة، واحد يريد قهوة شقراء، تصب له الماكينة، واحد يريد قهوة بمسمار، تعطيه في الحال، قهوة عربية تتطور معنا، ومع سرعة دورة الحياة العصرية، بعيداً عن كثبان الرمل، و«محواث الضو، ومشب»، حتى أنه في هذا العصر يمكننا أن نستغني عن المقهوي الذي لا شغل له في الحياة إلا أن ينتظر هزة الفنجان من الشرّيبة أو يلاعب فناجين القهوة بذلك النغم الذي يطرب الأذن.

يعني معقول نظل على تلك الدلال الأرسلان التي نعرفها منذ فجر التاريخ حتى يومنا، لم يتغير فيها شيء، فقط بدل من الصريدان، أبدلوه بـ «كوار»، والدلال هي الدلال، والفناجين هي الفناجين، معقول نحن نتطور وقهوتنا تتأخر، أنه لأمر يحز في النفس، ويثقل عليها، خاصة ونحن أصحاب سيف وكيف.

المقصد من الحديث أن هذه القهوة الصديقة للعرب والتي كرامتها من كرامة الضيف، والتي لا تفارق بيوتنا، علينا الاهتمام بها، وتنشيط ذاكرة العرب من أجل النهوض بها، ورفع قيمتها، وإعلائها بين ثقافات العالم، يعني لازم ننتظر اليابانيين علشان يعملون لنا دلال زجاجية تلمع أو بلاستيكة صامتة، وإلا الصينيين يبتكرون لنا كل شهر دلال «غير شكل ونامونه»، دلال رمضان، ودلال العيد، لذا لنا أن نتساءل أيضاً لولا المهارة الألمانية، وتقنيتها الدقيقة لحفظ الحرارة والبرودة والتي جاءوا بها في الوقت المناسب، وإلا ضعنا، وبقينا لو على «تجلى» دلالنا القديمة التي لا يواحي لها تخوز عن الجمر إلا وتوصل إلى الأيادي باردة، والتي ما نخلي سمرة يابسة إلا وحطبناها لها، وما خلينا صخام ما يبناه على ظهور ركاب وبوش، وكل ذلك من أجل تلك القهوة الساخنة التي هي عزيزة على القلب، وتعدل الرأس، وتجعل الكيف على الكيف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قهوتنا العزيزة قهوتنا العزيزة



GMT 21:27 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

قصة عِبَارة تشبه الخنجر

GMT 21:21 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

المرأة ونظرية المتبرجة تستاهل

GMT 21:17 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

«تكوين»

GMT 21:10 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

هل يعاقب فيفا إسرائيل أم يكون «فيفى»؟!

GMT 21:06 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

العالم عند مفترق طرق

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 01:57 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

انشغالات متنوعة التي ستثمر لاحقًا دعمًا وانفراجًا

GMT 01:57 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

الفنانة مي كساب تصوّر مسلسل "مفروسة أوي"

GMT 01:19 2014 الثلاثاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

استعد لتسجيل أغاني قديمة وحديثة لألبومي الجديد

GMT 11:27 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

جرأة وروعة الألوان في تصميم وحدات سكنية عصرية

GMT 22:04 2016 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

جزيرة مالطا درة متلألئة في البحر المتوسط

GMT 21:59 2013 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

نشطاء على الفيس بوك يقيمون يومًا ترفيهيًا للأطفال الأيتام

GMT 09:20 2016 الأحد ,03 إبريل / نيسان

متفرقات الأحد

GMT 18:47 2013 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تعرض تصدير 3200 ميغاواط من الكهرباء لباكستان

GMT 04:37 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة حديثة ترصد أهم خمسة أشياء تؤلم الرجل في علاقته مع شريكته

GMT 21:22 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

مستقبل زيدان "في مهب الريح" للمرة الأولى

GMT 18:49 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

28 موديلا مختلفا لقصات الجيبات

GMT 04:49 2020 السبت ,18 إبريل / نيسان

تسريحات رفع ناعمة للشعر الطويل للعروس

GMT 03:10 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عمر تنضم لمسلسل محمد رمضان "البرنس" رمضان المقبل

GMT 02:53 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

إطلاق مجموعة "لاكي موف"من دار "ميسيكا" باريس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates