ما لا تشتريه كل أموال الدنيا

ما لا تشتريه كل أموال الدنيا

ما لا تشتريه كل أموال الدنيا

 صوت الإمارات -

ما لا تشتريه كل أموال الدنيا

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

يقول رجل الأعمال الشهير وارين بافيت: «يحتاج بناء سمعة جيدة إلى عشرين عاماً من الجُهد، بينما يستغرق هدمها خمس دقائق فقط»، هذه الحقيقة الصعبة إنْ أيقنّا بها فعلاً فإنّها ستلزمنا بالنظر لكل الأمور بطريقة مختلفة، وتجعلنا نَزِن كل أقوالنا بميزان حساس للغاية، فليس كل ما يُكسَر يمكن أن يُجبَر!

الدول كيانٌ حي وليست مجرد رقعة جغرافية، فلها هوية مستقلة ولها مسار نمو تحاول اقتفاءه ولديها خط انحدار تسعى جاهدة لتجنّبه، وهي بين هذا وهذا تمور بها جهود الأعداد الغفيرة من أبنائها لرفع أسهمها بين دول العالم، وكلما كانت الهمم عالية وسقف الطموحات لا تحدّه إلا السماء كلما استغرق ذلك الأمر وقتاً أطول، واستلزم جهوداً بدنية وذهنية مضنية للغاية، وكلما مضت تلك الدولة في طريق النجاح كلما أصبحت خطواتها محسوبة واختياراتها شديدة الضيق حتى لا تَزِل بها قَدَم أو يعرقل تقدّمها خيارٌ غير سليم!

هذا الكيان الحي يعكس نجاحاته ومدى قبوله بين بقية العالم سُمعته وكيف ينظر له الآخرون، فالسمعة هي الواجهة وهي الرسالة التي تصل للآخرين عنك، إنْ كنت دولة متحضرة أم لا، متقبّلة للمختلِف عنها أم منغلقة على نفسها، ذات مجتمع ودود منفتح أم خلاف ذلك، مقصد للباحثين عن تحقيق أحلامهم أم مكاناً يبتعد عنه أصحاب الأفكار اللامعة، ثقافة مجتمعية تعكس ثراء ماضيها ونقاء منظومتها الأخلاقية أم نقيض ذلك مما لا يجعلها مُدرَجة على قائمة من يريد الترحال والتعرّف على شعوب الدنيا الأخرى.

حتى نكون دقيقين أكثر هنا فإنّ السُّمعة ليست عنصراً قائماً بذاته، بل هي تابعة لأمرٍ آخر هو من يحدد شكلها وطبيعتها، ذلك الأمر هو أنماط السلوك لذلك المجتمع أو تلك الدولة، فالسلوكيات هي الشجرة، والسمعة هي الظلال، فإنْ كانت خضراء مثمرة أظلّت القريب واطمأن لها البعيد، وإنْ كانت عكس ذلك تجنّب قُربها الجميع!

السمعة الطيبة للدول ثروة لا تقدّر بثمن، هي أهم من ثراء البلد بالمعادن والنفط والأحجار الكريمة والغابات الغنية والممرات البحرية الحيوية، فكثيرة تلك الدول التي تملك موارد طبيعية هائلة لكن يتجنّبها المستثمر ويتحاشاها السائح وتنظر لها الدول الأخرى نظرة المرتاب، لأنها ببساطة لا تملك سُمعةً حسنة و«طاري طيّب» يجعلها مهوى للأفئدة والأقدام، وربما لم تُتْعِب نفسها لبناء تلك السمعة في جري قياداتها الحثيث لمزيد من الثراء بأي صورة، وربما كان لديها في السابق رصيد جيد من تلك السمعة ولكنها ارتكبت بعض الهفوات القاتلة التي جعلتها تفقد ذلك الرصيد وتعود لنقطة الصفر إنْ لم تكن دونها!

الدول العظيمة لا تقبل المساس بنقاء اسمها، والقيادات الفذة لا ترضى أن تجعل سُمعة بلدانها ميداناً يعبث به البعض بحُسن نيّة أم بخلافها، فالتغاضي يجوز في بعض الأمور لكنه لا يصح إطلاقاً عندما يتعلق الأمر بسمعة البلد، وهو ما أكّد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في رسالة الموسم الجديد عندما قال: «سمعة دولة الإمارات ليست مشاعاً لمن يريد زيادة المتابعين»، وأضاف للتذكير بأنّ الحفاظ على الموجود هو احترام ورد جميل ووفاء لمن سَلَمنا الأمانة نقية ناصعة، فلا يجوز لنا أبداً أن نخذله أو أن نكون غير جديرين بحمل تلك الراية التي يستظل بها الكثير ويبتهج لمرآها البعيد قبل القريب، فأكّد سموّه بأنّ: «صورة الإمارات والإماراتي لا بد أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها زايد».

إنّ السمعة الطيبة لا تُشترى بالأموال ولكنها تُؤسَّسُ بتضحيات وحُسن صنيع الرجال، وهي لا تُبنى بالأقوال ولكن بما يراه الآخرون منك من حُسْن أعمالٍ وطيب أفعال، وصاحب الثوب الأبيض لا بد أن يفعل ما يستطيع للإبقاء على نصاعة ثوبه، لأن البقعة السوداء فيها تبدو ظاهرة للجميع حتى لو كانت صغيرة، فمن يحب وطنه حريٌ به أن لا يُقدِم على قول أو فعلٍ قد يعود بالسوء على ذلك الوطن الغالي، وأن نتّقي الخلل قبل الوقوع فيه خير من محاولة الاعتذار عنه أو محاولة إصلاحه بعد أن يفوت الأوان، وكما يقول الأسقف الإنجليزي جوزيف هول: «بالإمكان إصلاح العطب الذي أصاب السمعة، لكن كل الدنيا ستُبقي تركيز أعينها على مكان العطب ذاك دوماً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لا تشتريه كل أموال الدنيا ما لا تشتريه كل أموال الدنيا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates