خرس راشد
أخر الأخبار

خرس راشد

خرس راشد

 صوت الإمارات -

خرس راشد

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش

خرس راشد، رشفة الشظف، ولمضة الشغف، وبلل العابرين من منطقة الغب، إلى معيريض.
اليوم تمر الركاب بلا علامة، ولا شامة، فكل الأوسمة التاريخية تلاشت، وانقضى أمرها، واختبأ وميضها خلف لجلجة الخطوات السريعة.
في هذا المكان الذي كان يطلق عليه بمنطقة «الشريشة» لا أثر، ولا خبر، ولا سبر، ولا حبر، كل الأشياء توارت تحت غشاء سميك أسود حالك، وكل الأشياء أصبحت بلا ذاكرة، حيث العقل تخلص من ثيابه القديمة، ورمى بها في مكبات عملاقة، لا تدع للعين مجالاً لرؤية ما يجب رؤيته.
اليوم وأنت تتأمل المشهد تشعر وكأنك تبحث عن إبرة في كومة قش، تشعر وكأنك تسير على رمال متحركة، تجرفك وتأخذك، إلى مناطق واهية، وبلا لون، وتسلبك قدرتك على التمعن، والتمحص، والتفحص، تجعلك في منطقة الفراغ الذهني، فلا وجه، ولا لسان لذلك «الخرس» الذي كان، وكان يملأ جعبة الزمان، ببريق لم يفقه له معنى إلا الذين شفهم التعب، وأضناهم السغب، أولئك الذين شقوا طريق الأمل من «الغب» مروراً بـ «الأسل» ثم وصولاً إلى معيريض.
رحلة التعب أبلت بلاء في الوجدان، ونحتت في الذاكرة صورة الإنسان الذي غرس شجرة الأحلام على بقعة الملح والعرق، هناك كانت الركاب تحط رحالها عند شفة الخرس، وتدلي بدلائها، لعلها تفوز بجرعة تبلل الريق، وتشفي غليل الظمآن، وتمنح المتشظي برهة من راحة، هناك كانت اليافعات ينجزن مشاريع قصص، وحكايات لم ترو، وهناك كن يتظللن تحت رهاف الجريد، ويأخذن من رمق الحياة، بعد نصب وحدب.
اليوم تبدو تلك الصورة ضرباً من خيال شاعر أو فيلماً فانتازياً، يحمل في طيات سيناريوهاته، وثبة الفكرة المتجلية عن ومضة خيال جم.
اليوم يبدو ذلك الخرس فكرة هزلية، وجدلية هاربة من المعنى، وفلسفة ربما تكون من عهود ما قبل الوعي البشري.
اليوم يبدو الخرس منطقة من فراغ المراحل وحكاية لا تسرد لطفل، ولا لغريب، لأنها فقدت معالمها، وانساحت ملامحها بعد سجور البحر، ومور الأرض، ورجة الوجدان الذي بات مختنقاً في عنق زجاجة سميكة.
اليوم يبدو الخرس في الوعي، مثل الذبابة النافقة في عبق بئر عميقة. اليوم الخرس يبدو مثل، فكرة تائهة في تجاعيد كهل نسي أحلامه في محفظة الأيام.
اليوم، يبدو الخرس نقطة الصفر في نهر متجمد، اليوم يبدو الخرس لحظة هاربة من عقارب ساعة خربة، اليوم يبدو الخرس قصيدة قديمة لشاعر مجهول الهوية.
ولكن ما أن تتحرك البوصلة باتجاه ذلك الخل الوفي، حتى تزيح الذاكرة عن كاهلها اللحاف، وتنهض متلفتة ناحية تلك الفيحاء، وترفع الأسئلة: أين ذاك الذي أسكن في الوجدان بلله؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خرس راشد خرس راشد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates