نحتاج إلى المستقبل

نحتاج إلى المستقبل

نحتاج إلى المستقبل

 صوت الإمارات -

نحتاج إلى المستقبل

بقلم : علي أبو الريش

نحن نحتاج إلى المستقبل، ولا نستغني عن الماضي، والحاضر مرآتنا التي تطل على العالم، بوجوهنا من غير غبار، ولا سعار. اليوم أصبحنا في رهان العقل الذي هو المركبة الفضائية التي ستقودنا إلى ما خلف الجدر، وسوف تحمل تطلعاتنا إلى غايات قد يعجز المتقاعدون عن تصورها، ويصاب بالذهول من لا يعترفون بقدرة العقل على الكتابة على الماء، والمشي على الهواء.
العقل وحده الذي يجل العقل ويقدره، ومن لا عقل له يعجز عن قياس المسافة ما بين التخلف والتطور، ويشعر بالدونية أمام منجزات العقل وأحلامه الزاهية التي يلونها العقل من زرقة السماء، وبياض الغيمة، وصفاء البحر، ونصوع الروح.

هذا توق بشري أزلي، ولكن بعض المارة في شارع الحياة تصيب قلوبهم الرجفة عندما تصادفهم كلمة تطور، فينكفئون، وتدمى أفئدتهم بالأسى، ويدخلون في حوار داخلي يزيدهم بؤساً ويأساً، ولا يملكون إلا نعت التطور بالبدعة، وذلك حتى يلجموا ما يدور بداخلهم من فقاعات فوران الماء في القدور الكاتمة.

إذاً العالم في صراع أزلي بين الجالسين على أديم الخراب الداخلي، والذين قطعوا مسافات واسعة على خريطة العمل الذهني، وحققوا نجاحات هائلة على صعيد الإبداع، وأدهشوا، وتوغلوا في التاريخ بأبجدية الإبداع، ويراع العذب المشذب، المهذب، المذهب، والمسهب في صياغة الواقع على نمط القلائد في نحور اليانعات الكواعب. وكل من ينهل من الماضي لينتج حاضره هو من يفوز بالرهان، ولكون الإنسان (راعي الوجود) كما ذكر الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، فإنه يقع على كاهله الإمساك بمفاصل هذا الوجود، وفك شفرته، لأجل أن تمضي المركبة من دون عقبات تعرقل المسيرة، وتربك الأنامل التي تخيط قماشة الفرح، وفي مقابل الماضويين، هناك الذين يريدون الذهاب إلى المستقبل من دون المادة الحية التي تحمي الطموحات، وهذه المادة كامنة في حرير الماضي ملمسها ناعم، وتدفع إلى تسيير العربة

بخطوات واثقة وثابتة وأكيدة، لأن ما من يد واحدة تصفق في الهواء، وما من قدم واحدة تمشي على الأرض بيسر وسهولة، فلابد للماضي من حضور، لأنه القاعدة الخرسانية التي يتكئ عليها البناء، ومن دونها لا مستقبل يشرق، ولا حاضر يليق بإنسانيتنا التي جبلت بأنساقها المنتمية إلى المحسنات البديعية التي تمنحها الجمال، وتؤكد بلوغ الإنسان مرتبة العقلنة، وهي صلب الوجود البشري وجوهره. إذاً نحن في الحاضر، ويدانا إحداهما في الماضي، والأخرى تشير إلى المستقبل.
  المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحتاج إلى المستقبل نحتاج إلى المستقبل



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates