ميونخ المدينة الصاخبة

ميونخ المدينة الصاخبة

ميونخ المدينة الصاخبة

 صوت الإمارات -

ميونخ المدينة الصاخبة

بقلم : علي أبو الريش

يبدو فندق الميريديان مثل محل خياطة، حيث يزدان بالفساتين الخليجية التي جاء أصحابها المبللون بملح الخليج العربي كي يهفهفوا بالملابس الناعمة انسجاماً مع الأجواء الصيفية، حالمين بهمسات الهواء الشبه باردة وشارع المدينة المطل على الأبنية العالية، يصخب بأغاني محمد عبده، وميحد حمد، وشلات ترفع نشيد الجبال، والصحارى، ومواويل ترسم صورة البحر على أعطاف مدينة ميونخ، وتشعر أن هناك اتحاداً عالمياً يولد على الأرض الوسيعة تشعر أن العالم بكل ما فيه من دماء ساخنة إلا أنه يخبئ في معطفه، حنيناً بشرياً إلى السلام، ونعماً وافراً، يزخر بالعودة الأبدية إلى الحب.
تنسى نفسك وأنت في الأمكنة المزدهرة بالابتسامة، وتعود إلى طفولتك، تلهو بخصلات الشجر، المتدلية في جدائل رخية، من رؤوس الأشجار السامقة، تعود إلى عفويتك الهاربة منذ زمن وأنت تتأمل الوجوه، وأغلبها جاءت مع النسائم، العليلة، والأمنيات النبيلة، من بلسم الخليج العربي، فينتابك شعور مختلط، بين الإحساس بالألفة، وكذلك الإحساس بالفراغ المشوب بالسخط، لأن أفراداً جاؤوا من ضفاف الخليج، يرفعون شعارات أشد فتكاً من شعارات النازية وهذا ما يرفع من حدة اللغط ويجعلك تفكر كيف يفكر بعض الناس، أي أنهم لا زالوا في مهد الجهالة والسطحية، ويمارسون الحياة مثل أطفال الشوارع، عندما يمجدون أشخاصاً لم يكن لهم إنجاز في الحياة سوى أنهم غرزوا السهم في الظهر، وشقوا صف الوحدة الخليجية، وامتهنوا مهنة المغالطات، وساروا في القضية الإنسانية إلى جحيم المواقف المزرية، وزلزلوا المكان وخلخلوا نسيج المحبة، وجعلوا من الحياة، سبل شر، وضغينة وكراهية.وهذه ميونخ، التي تبرأت من ابنها العاق، واستدعت كل إمكانياتها العاطفية من أجل السير في ركب عشاق الحياة، وبهذه المعاني أصبحت ألمانيا اليوم أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، تنعم بالحرية، والشفافية، وأعناق شعبها تطال السماء فخراً ببلدهم التي تركت الماضي وراءها، واتجهت نحو الراين، لتتشارك مع أخواتها الأوروبيات، الارتشاف من عذوبة الماء، وصفاء السريرة، وليذهب هتلر إلى نفايات التاريخ، فهذا مصير كل من يشق الصف، ويعتلي تلال الوهم، ويحول العروة الوثقى إلى حبل غسيل مهترئ. هذا مصير كل من يخون الأخوة، ولن تشفع له أغاني المتسكعين في شوارع المدن الغريبة.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميونخ المدينة الصاخبة ميونخ المدينة الصاخبة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates