معيار السعادة

معيار السعادة

معيار السعادة

 صوت الإمارات -

معيار السعادة

بقلم : علي أبو الريش

يتمثل معيار السعادة، في القدرة على العمل والحب (فرويد). المتذمر لا يعمل، والساخط لا يستطيع أن يحب، ومن يقع تحت طائلة التذمر والسخط، ينكص إلى مرحلة طفولية باكرة، وكما نعلم أن الطفل الرضيع، لا يستطيع كسب طعامه إلا من خلال الأم المرضعة، التي تقوم بدور الإرادة التي تحقق للفرد كسب لقمة العيش بطاقته الفردية وعزيمته الذاتية.

في الواقع الاجتماعي، هناك أشخاص مثقلون بمشاعر التقاعس والخمول، كما هي الأرض اليباب. أشخاص لا تجد على وجوههم غير أخاديد الاكفهرار، ولا تسمع منهم سوى لغة (حظي عاثر)، هؤلاء ممتلئون باليأس مثل الآبار الجافة، مثل البيوت المهجورة، هؤلاء يشكلون عبئاً على المجتمع، وحملاً ثقيلاً على من يقتربون منهم، إنهم يفوحون برائحة الموت، هم أموات تأخر دفنهم، ومشاعرهم تجاه الواقع مثل نشارة الخشب، لا ندى فيها ولا حياة، هؤلاء يذهبون إلى الحياة بسمات بلون الأكفان، يذهبون إلى الوجود بعيون غشيها ضباب اليأس، فلا يَرَوْن في الحياة غير قماشة رثة لا تصلح للاستعمال الآدمي. ولو تخيلنا أن مجتمعاً يقطنه أمثال هؤلاء، فلنتأكد أن دورته الدموية سوف تتوقف عن التدفق، سوف تصبح المدن مثل أصلاب جامدة لا حراك فيها، سوف تتلون الحياة بغبار ما بعد الهزائم التاريخية، التي تصيب الأمم بعد حروب فاشلة.

السعادة تحتاج إلى أفراد يعبق وجدانهم بعطر الورود، ولون أجنحة الفراشات الذاهبة إلى الحقل، بفرح النمو والارتقاء، السعادة مثل السماء، يضيئها نور القمر ببهاء البهجة، فترقص في الصدر، وتغرد طيورها جذلانة نشوانة، السعادة طريق، إذا صاحبت ضجيج التعساء، أصبحت كئيبة لا تصلح لمعاش البشر، ولا إلى سعيهم وحلّهم وترحالهم، السعادة مثل ابتسامة امرأة جميلة إذا لم تروَ بنبل التعاطي، تتحول إلى تقطيبة تزلزل أقطاب الوجود، وتملأ الكون بعاصفة رملية، تؤذي العيون وتسئم الأفئدة.

السعادة مثل الوردة لا تحتمل اللمسات الخشنة، ولا الأنفاس الساخنة، السعادة لا تزور القلوب الوعرة، مثلها مثل الأقدام الناعمة، إنها في المجمل كائن أرق من عيني غزالة، وأشف من الماء الزلال، وأعذب من نقاء طفل غرير، إنها حلم الإنسان العفوي، بنهار لا تغشيه عتمة الغيمة السوداء، ولا وجه تغزوه أحافير أزمنة ما قبل الضوء الشمسي.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معيار السعادة معيار السعادة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates