الاستغراب

الاستغراب

الاستغراب

 صوت الإمارات -

الاستغراب

بقلم : علي أبو الريش

على غرار معاهد الاستشراق، التي تعنى بالثقافة الشرقية، من لغة وعادات وتقاليد وتاريخ، وكل ما يتعلق بالشأن الإنساني في هذه البلدان الواقعة عند خاصرة العالم، والتي لها الأثر الكبير في تطور الحضارة في العالم الغربي، نحن الآن وفي المرحلة المفصلية من تاريخنا المعاصر، نحتاج إلى معاهد تنظر إلى الثقافة الغربية بعين المجهر، الذي ينقل لك الصورة صافية ومن غير رتوش أو خدوش أو نقوش، راقصة على سيرك الإيماءة البلهاء، نحن بحاجة إلى معرفة هذا العالم من الداخل، بدلاً من لحس بقايا الجبنة الفرنسية، أو لعق ما تبقى من فن الباروك، نحن بحاجة إلى المثول أمام الواقع الغربي، كند عارف، لا كمريد فاغر فاهه أمام لحظة الاندهاش.
معاهد الاستغراب، ستكون بمثابة مجس الاكتشاف لمجاهيل ما نزال لا نفطن إلى شفرتها التاريخية، ولا نعرف السيرة الذاتية لمضمون الحراك الداخلي لثقافة غربية، باتت تحرك الوجدان العالمي نحو إشراقات مذهلة، ولكن لأن الشرق غط لفترة ليست بالوجيزة، فإنه لما صحا بات مشدوهاً، وأثر هذه الدهشة غيّب الكثير من جماليات الثقافة الغربية، وأضحى يتلقف قشور الموز، ويحسبها لُب الحياة، ونحن في مطالبتنا إنشاء معاهد الاستغراب، إنما نأمل في أن يكون لها بعد التقصي والتفحص والتمعن والانتماء إلى الحقيقة، كي يتسنى لنا النأي عن التمظهر المخيف، والزيف المرعب، واللهاث اللافت إلى بقايا المائدة، وليس ما تحويه من وقود الحياة الحقيقي.
ولجهلنا بالثقافة الغربية، فلدينا فريقان، الأول مندهش، ومندلق، ومتدفق غثياناً وغلياناً، والثاني ممتنع، متخفٍ تحت ملاءة التخفي، والنكوص إلى عوالم خرافية، ومجازف باتجاه القوقعة المريبة، إذاً فوجود معاهد الاستغراب، سيكون له الأثر الطيب في اكتشاف المضمون، وإجلاء حقيقة هذه الثقافة التي تعد بصمة التاريخ المضيء، إذا استثنينا رواسب أحزاننا التاريخية تجاه هذا الغرب، ولا يمكن لأنه لن تعيش بمفردها مهما امتلكت من مقومات الحياة، لأن الكون هو هكذا، مركب من متعارضات حضارية، حتى تلتئم لا بد من إيجاد القواسم المشتركة، وحتى توجد هذه القواسم لا بد من المشترك للداخل الثقافي لكل من المتعارضين، وهم يفهموننا، وبالتأكيد جسوا دواخلنا عبر العديد من القنوات المعرفية، ومن بينها معاهد الاستشراق، ويبقى الدور علينا كي نبادر في فتح قنوات المعرفة، بدءاً من معهد استغرابي يقوم برصد النبضات الثقافية من دون وجل.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستغراب الاستغراب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates