الحرب من أجل السلام 1

الحرب من أجل السلام (1)

الحرب من أجل السلام (1)

 صوت الإمارات -

الحرب من أجل السلام 1

بقلم : علي أبو الريش

ربما لا تصل هذه الجملة إلى وعي بعض الناس، وربما لأنهم فهموا أن الحرب هي من أجل الانتصار على آخر، وتحقيق الرغبة الكامنة في الداخل وهي إشباع الأنا، وتكريسها كقوة لا تقهر. وهذا مفهوم سائد، ومتمكن من أفئدة الكثيرين، ولكن عندما نخرج من هذه الغرفة المظلمة، غرفة الوعي المتأخر جداً عن حركة الحياة الجوهرية، نجد أنفسنا أمام قاموس جديد يفسر معنى الحرب عندما تكون في مواجهة طرف آخر، شيمته اغتيال الحقيقة، والذهاب بالعدمية إلى ذروتها، إلى أقصاها، فهي مسعى إنساني من أجل القضاء على العدوانية والبربرية وإحلال السلام، ولأن السلام كائن مخملي، لا يستقيم وجوده مع وجود العدوانية، فإنه لابد من أداة حادة تكسر شوكة العدوانية، لتعيد للعالم توازنه، وتضع الحقيقة في مكانها المناسب، حتى لا يضيع الوجود البشري في عتو ونفور طرف آخر من معنى السلام.

في الفلسفة الشرقية (حتى يعيش الإنسان في سلام فلابد من توافر الثلاثي النهم، ألا وهو القضاء على الشبق، والتخلص من الغضب، والتحرر من الطمع). ووظيفة الحرب من أجل السلام، أن تعود بالإنسان إلى سجيته، وإلى فطرته وما دام في العالم من ما زالوا يعتقدون أن القوى الثلاث التي ذكرناها واجبة من أجل الوجود القوي، فلابد من قوة مضادة تكبح هذا الجماح، وتحقق الوجود من دون تمسك بأوهام القوة، ومن ترك الأنا الفردية تدلق مياهها الساخنة على مهد الحقيقة وتودي بحياتها.

الحرب إذاً في بعض الأحيان تكون ضرورة وجودية، طالما هناك من يؤمن بقوة الأنا لقهر الآخر، وطالما هناك قوم من البشر ما زالت أنّاهم تحمل بقايا من عصر الغاب كما قال فرويد. الحرب من أجل السلام، هي في الأساس من أجل استدعاء الوعي، ومن أجل حضور واضح للروح التي غيّبتها الأنا لصالح نوايا مندسة في رداء العقل، وهدفها هو إطاحة السلام النفسي للعالم، وتحطيم جذر السعادة الإنسانية، وإبقاء العالم في حالة صراع وجودي لا نهاية له.

الحرب من أجل السلام، هي حرب مثل النهر، فحتى يصل النهر إلى الأشجار، فلا بد وأن يزيل الحصى من طريقه، لابد وأن يلقي بالأشجار الميتة بعيداً عن مجراه وهو في طريقه إلى الحقل.
الحرب من أجل السلام، هي مثل البرق، لابد وأن تصطدم غيمتان وتحدثان الجلجلة، حتى يهطل المطر. الحداد كي يصنع مسمار مراكب السفر، لابد وأن ينفخ في الكير، كي يذيب الحديد الصلب ليصبح طيّعاً في صناعة كل ما يلزم الحياة. بعض الرؤوس صلبة مثل مسمار الحداد، لا تطوعها إلا نار الحرب، ليأتي بعد ذلك السلام، ويعم الوئام، ويهنأ الناس بالأحلام الزاهية.
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب من أجل السلام 1 الحرب من أجل السلام 1



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates