أطفال العالم في الملجأ

أطفال العالم في الملجأ

أطفال العالم في الملجأ

 صوت الإمارات -

أطفال العالم في الملجأ

بقلم : علي ابو الريش

لو يعلم صانعو الحروب، كيف يمكن للدمعة أن تنشف، وللآهة أن تخف، وللحرقة أن تجفف منابع سعيها، لو يعلم صانعو القهر، والفقر، والكدر ماذا تفعل هذه الشظايا المهلكة، بوجدان طفل فارق الأهل والأحبة، ووقف عند قارعة طريق، ينظر إلى العالم بعين ملؤها غشاوة لا يبدو من خلفها غير كون رمادي، ووجوه أشبه بأفلام الكرتون، وشوارع باهتة أشبه بلوحة قديمة قدم الدهر.

لو يعلم هؤلاء ماذا يشعر به طفل فارق مدرسته منذ أمد، والحقيبة المدرسية أصبحت كيساً بلاستيكياً يلملم في جوفه بقايا تعبه، وبعض ما خلفته مكبات النفاية في شارع مزدحم بالمارة، وكذلك القطط السائبة.
لو نظر هؤلاء القتلة إلى عيني طفل مشرد، وقرأوا حروف الذل والهوان بين الرموش، لو فعلوا ذلك مرة واحدة فقط، لكفت قطر الحمدين عن بث السموم في عروق الوطن العربي، وتوقف الحوثي عن التآمر على أطفال اليمن، واتعظت إيران من كل ما يجري في العراق وسوريا، واليمن. ولكن كيف يمكن لهذا الضمير أن يصحو، والقتلة موغلون في القتل تحت شعارات واهية، ولافتات أشبه بلافتات المحال التي تم إغلاقها لعدم صلاحية السلع التي تبيعها. كيف يمكن لهؤلاء أن يعكفوا على الحقيقة، وهم يعيشون خارج التاريخ، وبعيداً عن الزمن، وعلى بعد ملايين الأميال من الوعي.

كيف يمكن لهؤلاء أن يلتفوا لطفل فقد الأم، أو لأب ضاع منه الولد، وهم يملأون جعبة الضمير، بحزمة من الأكاذيب، والأخابيل، وكل ما مجه العقل من أوهام، وأسقام؟ كيف يمكن لهؤلاء أن يصحو لهم ضمير، وهم يغطون تحت ملاءات، ملأى بغبار السنين، وأحزانهم الوهمية، وطموحاتهم التي لا تخرج عن نطاق أحلام كائن خرافي عاش في زمن الجمع والالتقاط.

كيف يمكن لهؤلاء أن يخرجوا من شرنقة الكِبر، وسوء العبر، وهم يفكرون بعقلية الوحش الذي اغتال أرنباً، وراح يتمطق سماجة، ويتبختر تيهاً، فرحاً بما فعل، ولم يعلم أنه اغتال نفسه عندما اغتال الفرح من عيني كائن بألفة الورود.

كيف يمكن لهؤلاء أن يفهموا معنى الفرح في عيني طفل وهم لا يزالون يرضعون من الكراهية، ويدلقون من دلائها في قلوب من وقعوا ضحية لظلم الظالمين، وقهر الذين وضعوا الضمير في الكرسي الخلفي لعربات حروبهم العشوائية. كيف يفهم هؤلاء حقيقة الحياة، وهم تدربوا على أدوات الموت، وأساليبه، وخططه، كيف، وهذه الكيف ستظل واقفة مثل شجرة عملاقة، تبحث عن إجابة مقنعة لأسئلة الوجود.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال العالم في الملجأ أطفال العالم في الملجأ



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 00:06 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ساو باولو يهزم جوياس ويقتنص صدارة الدوري البرازيلي

GMT 14:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تتوصّل إلى تعزيز العلاج الإشعاعي بعقار قديم

GMT 06:37 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

​محمد عبدالسلام يُبدع في "موت الأحلام الصغيرة"

GMT 22:56 2013 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

فرض الإقامة الجبرية على برفيز مشرف

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 07:50 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مستثمر يبيع جميع أسهمه في "تويتر"

GMT 15:16 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نموذج مُلهم في التعاون العربي

GMT 03:52 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت أكل الفواكه وتقطيعها

GMT 16:37 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لتحسين خط طفلك أثناء الكتابة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates