للحقيقة وجه وللوهْم وجوه

للحقيقة وجه وللوهْم وجوه

للحقيقة وجه وللوهْم وجوه

 صوت الإمارات -

للحقيقة وجه وللوهْم وجوه

بقلم - علي ابو الريش

الحقيقة مثل اللوحة تشكيلية الأصل، ولصورتها وجوه عدة. لا يمكن أن تضبط للوهم وجهاً، أو أصلاً، إنه يتشكل حسب ما تتشكل الصورة الذهنية للأشخاص.

لو حاولت أن تتقصى أصل حكاية وهمية، فلن تجد لها وجهاً واحداً، هي تأتيك بنسخ متعددة، ووجوه مختلفة، لأن لكل إنسان حاجة لتحقيق الصورة في الحياة، فمثلاً عندما يسرد لك شخص ما حكاية معينة، فسوف تجد في داخل كل حكاية حكاية ذهنية تخص الشخص الذي يحدثك عن قصة ما.
الناس يتناقلون الحكاية ليس لإخبار الآخرين عن حقيقة معينة، وإنما يفعلون ذلك بدافع حكاية داخلية يريدون التعبير عنها من خلال حكاية يروونها. في داخل كل حكاية وهمية تكمن إشاعة، وفي باطن كل إشاعة، غرض شخصي، وأحياناً يكون جماعياً، المهم في الأمر أن الوهم تصور ذهني يحيكه الناس لتحقيق غاية، نفسية، أو اجتماعية، أو ثقافية، عن طريق هذه الحكاية، يستطيع الأفراد، أو الجماعات، إيصال مفهوم ما الهدف منه تكريس واقع محدد.

عندما تستمع مثلاً إلى قصة «بابا درياه»، تجد في مضمون هذه الخرافة، غايات اجتماعية، صيغت على شكل قصة تبدو للوهلة الأولى أنها واقعية، وهي في حقيقة الأمر ليست إلا رغبة اجتماعية، لتشكيل سلوك اجتماعي يقوم على أساس ردع الدوافع الفردية، وتقنين، وتهذيب سلوك الأفراد، فعندما تسهر الأمهات على تحذير الأطفال من شخصية وهمية تحت اسم «بابا درياه»، ووصف هذه الشخصية، بأنها شخصية عدوانية، شرسة، تخطف الرجال، وتعتدي على مراكب الصيد، وتنهب محتوياتها، إنما يراد من هذا النعت، منع الصغار من المخاطرة والمجازفة، والذهاب إلى البحر في أوقات الليل.

وقد جاءت في الحكاية الشعبية أن هذه الشخصية جبارة وقاهرة، ومستبدة، وتتعامل مع الأشخاص بقسوة وعنف، وعلى الرغم من سرابية هذه الشخصية، وعدم وجودها في الواقع، إلا أن الكثير من الرجال، أكدوا رؤيتهم لبابا درياه، ووصفوه بأشكال عدة وصور، وطالما أن الحكاية من صنع الخيال، فهي قابلة للتأليف، والتشكيل حسب ما يتراءى للأشخاص، وحسب ما يتخيلونه، وما يظهر لهم في الذهن من صور محاكة حياكة منسقة، رتب خيوطها خيال بشري، مستند إلى مرايا لاشعورية، دبلجها عقل باطن محنك.
أما ما يحدث في الحقيقة، فليس الصورة المتخيلة، وإنما الجذر الحقيقي لتكون الأشياء، غير القابل للتشكيل الذهني. وما الحقيقة إلا محاولة شديدة العناد للتفكير بوضوح، وهذا ما لا يحصل في حالة الوهم، أو الخيال. فالحقيقة، هي ما نلمسه في العقل، والوهم هو ما نتصوره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للحقيقة وجه وللوهْم وجوه للحقيقة وجه وللوهْم وجوه



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:07 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

غرفة الشارقة تستعرض الفرص الاستثمارية للإمارة في البرتغال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates