من يكره نفسه لن يحب الآخر

من يكره نفسه لن يحب الآخر

من يكره نفسه لن يحب الآخر

 صوت الإمارات -

من يكره نفسه لن يحب الآخر

بقلم : علي أبو الريش

هذه حقيقة الوجود الإنساني، الإنسان عندما يفقد الثقة بنفسه، فإنه يستصغرها ويحتقرها ويهينها ويذلها، ويحسبها شيئاً من النفايات

. وعندما يكون الإنسان كذلك، فإنه لا يجد للحياة معنى، وفي الحياة هناك بشر سواه، وطالما الحياة لا قيمة لها، فإن الإنسان الذي يعيشها بلا جدوى. هكذا يرى الكاره لنفسه، وبالتالي لابد من القضاء على الآخر الذي لا قيمة له.

هذا ما يفعله كل إرهابي، فإنه إنسان فقد العلاقة مع نفسه، بل وصار فاصل وسيع، بينه ونفسه، أوسع من المحيط فكيف له أن يعبر المحيط، وهو لا يثق بنفسه، هو متردد، خائف، مرتجف، مرتبك، مضطرب، يسير في الطريق كالأعمى، لأنه لم يتعلم الاستدلال على الطرق الصحيحة هو هكذا ارتمى على حصير الحياة، وحبى منفرداً، وعند طرف قصي شاهد النار، اعتقد أنها شيئاً براقاً وجميلاً، فاقترب منه، ولما لمسه احترقت يده، ومن تلك اللحظة فهم أن كل شيء له بريق فهو قاتل أو حارق. وهكذا دله عقله، وهكذا نشأ، ولما كبر أصبح لا يرى في الحياة شيئاً جميلاً،

بل إن كل شيء له بريق فهو مؤذٍ ولابد التخلص منه وإلا فإن الحياة لن تستمر. وعندما يفقد الشخص ثقته بنفسه، فإنه سيكون عبئاً على نفسه، فسوف يكرهها، وسيكون عبئاً على غيره، وسوف يكره غيره، وتكبر دائرة الكراهية حتى تصل به أن يكره الحياة، ولا مانع من تفجير نفسه والتخلص من الحياة لأنها لا تعنيه بشيء، طالما لا يثق بمن يعيشون في كنفها. لا نستغرب إذاً من إرهابي قام وفعل فعلته، وبدم بارد، وهو يشعر بالراحة عندما ينفذ جريمته. لأنه مسمم العقل، وقد أصبح العقل الذي يسكن رأسه، مثل علبة بلاستيكية قديمة، أنهكتها أشعة الشمس الحارقة.

الإرهابي كائن مخلخل من الداخل، مهلهل المشاعر، مضعضع الإرادة، هو عبد لعقل فقد صلاحيته وصار مادة قديمة غير صالحة للاستعمال، لكنه يستعملها، كونه لا يملك القدرة على التخلي عنها، وهو يعيش الثقة المزعزعة والبنيان النفسي الهش، الإرهابي قد يعتقد أنه بفعله الإجرامي، فهو جريء، بينما في الحقيقة، كل إرهابي شخص جبان عجز عن مواجهة نفسه والآخرين،

فهرب إلى المجهول، لأن في المجهول يغيب عن العالم، ولا أحد يواجهه، ولا أحد يقول له هذا خطأ، وهذا صواب. فلا يهرب من الحياة، إلا الذي يخاف الحياة، ولا يخاف من الحياة إلا الذي لا يثق بها، ومن لا يثق بالحياة لا يثق بنفسه، وها هي الدائرة النفسية، تحيط بالإرهابي وتحيق به وتطوقه بمشنقة الفناء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يكره نفسه لن يحب الآخر من يكره نفسه لن يحب الآخر



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates