بقلم : علي ابو الريش
عندما يبهرك من تحب بنجاحه، يسرج فيك خيول الفرح، فتبدو أنت المعني مثل زجاجة عطر سحرية، تبث العبير في ثنيات العالم، كما هي الوردة البرية، وتمضي مع النسيم ترتل آيات الانشراح، وتغسل دمعة الفرح، من رضاب هواك، وعشق الأبدية الساكن في تلافيف مهجتك، وتقول للعالم هذا حبيبي، يرفل اليوم بسندس النجاح، ويزخر برخاء التفوق، ويمضي في البرايا، كما هي الأطيار الوالهة لفضاءات تتجاوز حدود الكون، وتنحت في الفؤاد صورة مثلى لفلذة أيقنت أن النجاح شراع، وأن الأحلام ليست إلا سفن السفر الطويل، أن أتقنت إدارة دفتها، أذعنت لك موجة الصعاب، وناخت لك نوق العوائق.
عندما يبهرك من تحب بنجاحه، يدوزن فيك المشاعر، ويرتب فيك أثاث القلب، ويمسح عن جفنيك غشاوة التعب، ويثريك بالمعاني، ويغدقك بجمال الحياة، ويقول لك بعرفان جميل إنها لك، وتساهم في وعيك، وتجعلك في قلب الوميض، تجعلك في صلب الفرح، تجعلك في الحياة لغة لها بلاغة الأحلام الزاهية، ونبوغ الأفكار الناضجة.
عندما يبهرك من تحب بنجاحه، تشعر أن الحياة جدولاً يأخذك إلى مناطق العشب، تصبح أنت سنبلة أهدابها جدائل، وخصالها موائل، وقيمها أحوال تضاء بمصابيح الأمل، وتلون ببريق المقل.
عندما يبهرك من تحب بنجاحه، تشعر أن الحياة مسبحة حباتها من كهرمان الطموحات المبهجة، وأن الوصول إلى الغايات لا يحتاج إلى أكثر من الحب، وليس أقل من الإرادة، وكل منا بحاجة إلى أكسير، هو ذلك الانتماء إلى الوفاء، والولاء إلى وطن، نحن عناقيده التي تملأ الحياة عذوبة، ونحن سعفاته التي تدرأ عنه الريح، والتباريح.
عندما يسعدك من تحب بنجاحه، تتفتح لك أزهار الصحراء، وتملأ حقولك بعطر وحبر، وتجعلك كما هي النوارس تواقة للغوص في أعماق الحقيقة، تجعلك كالموجة مشتاقة للسفر في أرجاء السواحل، تجعلك كنخلة الصحراء خضراء يانعة يافعة باسقة سامقة عاشقة الرمل، كما تعشق الأنهار أريج الأجنحة الرهيفة، وكما تعشق الأطيار حبة القمح في طين الأرض، كما تفكر الوردة في أحلام الفراشات، وكما تسهر النجمة على بهيم الليل، كما تهدهد الغيمة وعي الأشجار.
عندما يسعدك من تحب بنجاحه، ينقشع الليل عن جفنيك، وتسهر دمعة الفرح على مناجاتك، وتهز أرجوحة طفولتك يد سحرية لا تعلم كنهها، ولكنك تعي أن النجاح هو أعظم يد ترفعك إلى أعلى الشأن، وأجمل الفن.