لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

 صوت الإمارات -

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

سيبقى «منبر جدة» الفرصة الحقيقية لإنتاج حل واقعي للأزمة السودانية، خصوصاً أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال سياستها قائمة على تحقيق الوفاق والسلام بين الطرفين، والعودة إلى طاولة الحوار، رغم الصدام والحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والمطالبة بفناء أحد الطرفين، وفق ما قال البرهان، قائد الجيش.

العودة إلى «منبر جدة» حاجة ضرورية لطي ملف الحرب المستمرة منذ أكثر عام، لأنه لا يوجد حتى الآن أي طاولة تتسع للطرفين المتنازعين سواه، خصوصاً بعد إغلاق قائد الجيش السوداني بوابة الحل الأفريقي كردة فعل على تجميد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان، وذلك بعد قرار البرهان حل مجلسَي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ؛ الأمر الذي عدّه الاتحاد الأفريقي انقلاباً على السلطة المدنية المتوافَق عليها من القوى السياسية.

فرص العودة إلى «منبر جدة» لا تزال قائمة وواقعية وقابلة للحل رغم خيبة الأمل في تنفيذها من المتحاربين، لا سيما أن المنبر ترعاه السعودية والولايات المتحدة؛ فـ«منبر جدة» تناول جوانب الأزمة بشكل شامل، وناقش جميع التفاصيل وآليات الحل؛ إذ نصّ «إعلان جدة» على 7 بنود، أهمها: «الالتزام بحماية المدنيين كشرط أساسي، والتزام الجانبين بسيادة السودان ووحدته، والامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، وإجلاء الجرحى والمرضى من دون تمييز».

العودة إلى «منبر جدة» دعوة جدية لإنهاء الصراع المسلَّح في السودان، من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار لحل أزمة الاقتتال بالتفاوض لا بالسلاح، خصوصاً في ظل رسائل إيجابية عن القبول بـ«إعلان جدة» السابق يطلقها الطرفان، وليس آخرها تصريح البرهان من أم درمان بالقول: «نحن ملتزمون بـ(منبر جدة)»، وطالب «قوات الدعم السريع» بتنفيذ التزاماتها.

ولكن فرص النجاح ستبقى رهينة بالتزام الطرفين تنفيذ التزاماتهما بما جاء في «إعلان جدة» الذي تم التوقيع عليه في 11 مايو (أيار) الماضي، لأنه لم يتم أي التزام يُذكر، ولم تتوقف حالة الاستقطاب والانقسام بين الفرقاء السودانيين، حيث اصطفت قوى مدنية وسياسية إلى طرفَي الصراع، مما يهدد بإطالة عمر الصراع، والابتعاد عن «إعلان جدة».

وبعد مرور عام كامل من دون أن يحقق أي من الطرفين نصراً حقيقياً يؤشر لتفوق طرف على الآخر، لا بد من العودة إلى الحوار، خصوصاً أنه عند بداية الحرب كانت التصريحات بأن إنهاء «تمرد (قوات الدعم السريع)» لن يستغرق أسابيع، وإذا بنا أمام العام الأول و«قوات الدعم السريع» لا تزال تسيطر على مراكز قوى وسط الخرطوم وخارجها؛ الأمر الذي يجعل الحل يكمن في التفاوض.

يُذكر أن الطرفين كانا إلى الأمس القريب طرفاً واحداً، كما أن «قوات الدعم السريع» العسكرية وبقرار جمهوري هي قوات نظامية تابعة للجيش السوداني، وأغلب قادتها هم ضباط منتدَبون من الجيش؛ فكيف توصف بـ«الميليشيا»، وهي قوى نظامية؟!

ولذلك فإن توصيف قوى «الدعم السريع» بـ«الميليشيا» وشيطنتها يُعد توصيفاً غير منصف، ولا يخدم حل الأزمة، وهي قوات من الجيش ومن أبناء القبائل وتلقى الدعم المجتمعي وليست «مرتزقة» خارجية جاءت إلى السودان.

الحل في السودان أصبح واضحاً بعد مرور عام على الحرب من دون أي حسم فيها؛ هو بالتفاوض والحوار، ولهذا يُعدّ «منبر جدة» أكثر وأهم منبر يمكن أن يُنتِج حلاً للأزمة السودانية بعيداً عن التجاذبات والاصطفافات الإقليمية حول الطرفين؛ الأمر الذي لا تنتهجه المملكة العربية السعودية في سياساتها، وتُعدّ ميزان توازن وعدل بين الطرفين المتحاربين، مما يؤهلها لقيادة حل ناجع يمكن أن ينهي الحرب الضروس التي أفقرت وأجاعت الشعب السوداني أكثر مما هو فقير وجائع.

وأفادت تقارير عن الحرب الدائرة في السودان أكَّدها وزير الخارجية الأميركي بأن هناك جرائم حرب ارتكبها الطرفان، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات، ومن المتوقَّع وفاة 250 ألف طفل سوداني خلال شهر من الجوع، رغم امتلاك السودان الماء الوفير والأرض الخصبة التي تمكِّنه من توفير سلة الغذاء للعالم كله، وليس فقط للسودان الجائع اليوم بسبب تحارب إخوة السلاح، بسبب التركة الإخوانية.

الحل في السودان يكمن في إيقاف التصعيد، والتراضي بين جميع الأطراف، والعودة إلى المفاوضات حول المرحلة الانتقالية الآمنة. فتركة نظام البشير «الإخواني» ستبقى عائقاً حقيقياً أمام التغيير وانتقال السودان إلى مرحلة السلام، ما لم تتم معالجتها وتنقية قيادات الجيش السوداني من الضباط الموالين لتنظيم «الإخوان» الذين تسللوا إليه منذ زمن البشير؛ فتنظيم «الإخوان» الذي كان دائماً ذراعاً للسلطة ومتنفذاً في أجهزتها، هو مَن سيكون عائقاً مهماً أمام أي تغيير جديد في السودان.

الحل لا بد أن ينتج عن حوار سوداني - سوداني، والعودة إلى «منبر جدة» الفرصة الوحيدة الناجعة التي تجمع الطرفين المتحاربين لإنتاج حل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة» لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates