السودان ولغة لا تصالح

السودان... ولغة لا تصالح

السودان... ولغة لا تصالح

 صوت الإمارات -

السودان ولغة لا تصالح

بقلم - جبريل العبيدي

«سنقاتل حتى ينتهي أو ننتهي نحن». كلمات بمنطق التعنت والإصرار على الحرب أو الفناء فيها هو ما انتهت إليه قناعة الجنرال البرهان في رده على السلام مع قوات الدعم السريع، بعد رفض قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان اتفاقاً تم توقيعه بين قوات الدعم السريع وجماعات سياسية، متعهداً بمواصلة الحرب.

البرهان ومن معه لا يرون أن ثمة مجالاً للصلح مع الدعم السريع وكأن الجيش الذي يمثله البرهان منتصر في الحرب أو أنه يكاد ينهي وجود قوات الدعم السريع، بينما واقع وحقيقة المعارك تقول العكس، وأن الجيش وقوات الدعم السريع كلاهما يدمر الآخر، والنتيجة ليس هناك منتصر حتى الآن والجميع يطلب «كليباً حياً»، ويحاكي معارك البسوس في زمانها حيث سيفنى كلا الحيين.

ولعلَّ من مسببات اندلاع الحرب وهذه رواية جنرالات من الجيش السوداني هو وجود قيادات إخوانية في الجيش. هذه الحرب الضروس تهدد السودان بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وأن أفضل الخيارات يتمثل في وقف الحرب عبر الحوار حتى لا ينزلق فيها ما تبقى من السودان.

الحرب ولدت أزمة اقتصادية كبيرة أو زادتها أضعافاً، فقد وصل سعر الرغيف إلى ثلاثة أضعاف مع ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية.

في بداية الحرب أعلن الجيش السوداني أنه يستطيع حسم المعركة ضد قوات الدعم السريع خلال أيام، مما يؤكد أن المعركة لم يتم تقديرها بشكل صحيح لا تختلف عن تصريحات الجيش بالاستمرار في القتال حتى ينهي الدعم السريع ناسياً أن قوات الدعم السريع ليست سوى قوات من الجيش السوداني، وبها ضباط وعسكريون من الجيش نفسه، بل تم تدريبها بشكل حديث مما جعل منها قوة ضاربة لا يمكن الاستهانة بقوتها ولا بعددها، بل وامتدادها في المجتمع السوداني، خاصة الامتداد القبلي والمناطقي وهو عنصر مهم في المعادلة السياسية في السودان.

استمرار جنرال الجيش في التهجم على الدعم السريع، لا يمكن أن يحقق سلاماً ولا استقراراً، خاصة بعد حثّ البرهان على تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.

منظمة «إيغاد» سعت إلى جمع البرهان وحميدتي من أجل عقد لقاء مباشر بينهما، في مسعى منها لوقف الحرب الدموية في السودان، لكن الاجتماع لم يعقد وفشل اللقاء.

يقول الجيش إنهم عازمون على إنهاء «السرطان» الذي أصاب الدولة، وأظن أنَّ هذا التوصيف لا يخدم السودان ولا ينهي هذه الحرب التي شردت أعداداً هائلة من ديارهم، ويتمت الأطفال وثكلت آلاف النساء. الحوار وليس غيره هو الذي سينهي هذه الحرب ويعيد المشردين إلى ديارهم وحالتهم الاعتيادية.

في ظل استمرار القتال وخرق قواعد الاشتباك وعدم تحييد المدنيين، حيث الحرب والقتال بين الطرفين تجري وسط الأحياء السكنية، ستتفاقم المعاناة الإنسانية التي حلت بالسودانيين، حيث تعرضت العديد من المنشآت الحيوية في البلاد للدمار بما فيها الجسور ومحطات المياه والكهرباء والمقار الحكومية للتخريب.

لا يمكن رفض التصالح إذا أريد الاستقرار وإنهاء الحرب، لأن هذه الحرب طالت ولا يبدو أن هناك منتصراً فيها. ولا يمكن بأي حال أن تستمر على هذا المنوال.

فلطفاً بالشعب السوداني الذي يعاني الآن ظروف حياة صعبة، بعد أن كان ينعم باستقرار ولو كان نسبيا قبل اندلاع هذه الحرب التي أفقدته ضرورات الحياة الكريمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان ولغة لا تصالح السودان ولغة لا تصالح



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates