من أشعل حرب طرابلس

من أشعل حرب طرابلس؟

من أشعل حرب طرابلس؟

 صوت الإمارات -

من أشعل حرب طرابلس

بقلم: جبريل العبيدي

هذا سؤال يتردد وفي حاجة لإجابة دقيقة عنه، بعد أن انطلقت مظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة في طرابلس التي اتهمها بيان عمداء البلديات والتحركات الشعبية بالقتل واستخدام السلاح لقمع المتظاهرين، الأمر الذي عبرت عنه البعثة الدولية بالقلق وتحذير الحكومة من تكرار الاعتداء على المتظاهرين من قبل حكومة غير منتخبة ديمقراطياً، فقط جاءت نتيجة اتفاق سياسي ولا تريد أن تغادر إلا عبر الانتخابات؛ في ثنائية شيزوفرينية.

البعض نسب الحرب لغريزة البقاء التي تعاني منها حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية بحكم سحب الثقة منها من قبل البرلمان الشرعي في البلاد، فكأن هذه الحكومة كان شعارها: «نحكمكم أو نخرب بيوتكم»؛ خياران لا ثالث لهما تعلنهما الحكومة بكل عنجهية وتسويف وتجاهل للأزمة الليبية التي تتفاقم وتتشظى، رغم جميع المحاولات المتعددة لإعادة تجميع الفرقاء.

وقد جاء بيان لعمداء بلديات المنطقة الغربية والجبل الغربي ليدعو جميع الليبيين للانتفاض وإسقاط حكومة الدبيبة، حيث ورد في البيان: «نطالب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والشرطية للانحياز الكامل للشعب الليبي، ودعم انتفاضته الشعبية. حكومة الدبيبة استخفت بدماء أبناء العاصمة، وباعت ورهنت تراب ليبيا للاحتلال الأجنبي، وندعو الشعب الليبي لإطاحة هذه الحكومة العميلة، التي فرطت في السيادة الوطنية ومقدرات الوطن وأزهقت الأرواح، ندعو لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتشكيل حكومة وطنية توافقية»، وطالبوا مجلسي النواب والدولة وبشكل عاجل، بتسمية رئيس حكومة وطنية جديدة تتولى زمام الأمور، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد تغول الميليشيات وعجز الحكومات المتعاقبة عن احتواء الميليشيات، بما في ذلك حكومة الدبيبة ورضوخها لسطوة الميليشيات لدرجة شرعنتها بوصفها قوات نظامية، في حين هي تدين بالولاء لأمراء الميليشيات، ولا تمتلك الحكومة أي سلطة عليها، سوى أنها تدفع لها الإتاوات.

فالميليشيات في العاصمة تشكلت على أساس المال والمصالح المشتركة، وأخرى جهوية كميليشيات من مدينة مصراتة التي تدعم رئيس الحكومة من باب الحمية القبلية، وأخرى من الزنتان، اللتين تتنازعان تقاسم النفوذ في العاصمة، في مقابل ظهور ميليشيات «طرابلسية» التشكيل، مثل ميليشيا غنيوة الذي قتل مؤخراً في كمين نصب له.

واعترف رئيس الحكومة بقتل القوة المسلحة التي تحمل رقم 444، قائدَ جهاز دعم الاستقرار، الذي وصف بقائد ميليشيا، في حين أنَّ القوة التابعة له هي بحكم قرار من رئيس الحكومة نفسه وتكليف غنيوة بترؤس جهاز دعم الاستقرار، الذي وصف في أول خلاف بأنَّه ميليشيا، واعتراف رئيس الحكومة بسطوة الميليشيات بذلك في خطاب متلفز بعد انتهاء العمليات القتالية في طرابلس.

مقتل قائد جهاز دعم الاستقرار قد يكون جزءاً من خطة التخلص من قائد ميليشيا في ثوب مشرعن مسبقاً.

صحيح أن تاريخ الرجل مثقل بالدماء والنهب والابتزاز، لكنه ليوم مقتله كان مشرعناً رسمياً من حكومة تنصلت منه بمجرد مقتله، في حين كان يتسلم الملايين من الدنانير شهرياً من هذه الحكومة.

طرابلس العاصمة الليبية أسيرة لمجموعة من الميليشيات المسلحة ذات الطابع الإجرامي والمتطرف، حيث تتنوع فيها الولاءات بين الإسلام السياسي المتطرف، وآخر إجرامي للدفع المسبق كبنادق مستأجرة.

طرابلس ميدان سيبيتموس سيفيروس، وطرابلس شارع عمر المختار والسرايا الحمراء وميدان الشهداء وميدان الغزالة، هي اليوم أسيرة ميليشيات الدفع المسبق، حيث سيطرت هذه الميليشيات على العاصمة طرابلس منذ الأيام الأولى لحراك فبراير (شباط) 2011 الذي انتهى بالفوضى وانتشار السلاح، إذ لم يكن هناك أي نية صادقة أو جهد صادق لجمعه ولملمة الفوضى من قبل حلفاء «الناتو» الذي أسقط الدولة الليبية وتركها نهباً للميليشيات، التي أغلبها يدعي التبعية للدولة ويرتدي الملابس العسكرية، ويتقاسم تبعيتها الشكلية تحت وزارات كالداخلية أو الدفاع، بينما الحقيقة هي جماعات غير منضوية تحت سلطة الدولة، بل ميليشيات نهب ومال أسود تتحكم به في قهر السكان ورهن البلاد.

طرابلس اليوم تبتلعها نيران الميليشيات، وتغيب فيها سلطة الدولة وسط سطوة المدافع والبنادق، فارتهن القرار السياسي في مؤسساتنا لتوازنات قوى خارجية تتقاسم النفوذ، ومواردنا النفطية، وتُنهب خزائن المال العام.

حكومة طرابلس سقطت برلمانياً وشعبياً بعد أن فقدت مصداقيتها، واستخدمت السلاح لقمع المتظاهرين السلميين الذين ضاقوا ذرعاً بالميليشيات وجحيمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أشعل حرب طرابلس من أشعل حرب طرابلس



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 22:43 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

ردود فعل جمهور "الوحدة" بعد تمديد عقد إسماعيل مطر

GMT 01:15 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

عادات الأطفال تؤثر على حالتهم الصحية في الكبر

GMT 23:36 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيل يبلغ إدارة ريال مدريد بقرار صادم بشأن مستقبله

GMT 03:15 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في مصر بـ46 ألف جنيه

GMT 19:30 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بايدن يصبح أول رئيس أميركي يبلغ 82 عاماً وهو في السلطة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:06 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 12 وجهة سياحية للسفر في احتفالات الكريسماس"

GMT 20:05 2013 الإثنين ,26 آب / أغسطس

دار إبداع تصدر كتاب ساخر بعنوان "زنجبيلك"

GMT 07:23 2015 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مستأجرون يشكون تراجع خدمات الصيانة في عقارات الشارقة

GMT 18:08 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

طرق فعالة للتعامل مع طفلك الغاضب

GMT 12:37 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

حريق يغلق طريقين سريعين في وسط مدينة لوس أنجلوس

GMT 14:45 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع غبار خفيف الجمعة

GMT 22:52 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئاسة العامة للأرصاد تتوقع تقلبات جوية تؤثر على جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates