الطاقة في الأراضي الفلسطينية

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

 صوت الإمارات -

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

وليد خدوري
بقلم - وليد خدوري

على هامش «اجتماعات دافوس»، بادر «مجلس السلام» إلى طرح مشروعات لإعادة إعمار غزة، بعد حرب الإبادة، فطرح جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، خطته لإعادة الإعمار على 4 مراحل، دون ذكر التفاصيل.

لقد طرحت حرب غزة الفرصة، أكثر من أي وقت مضى، لإمكان تأسيس الدولة الفلسطينية، رغم رفض بنيامين نتنياهو هذا الاقتراح. طبعاً؛ هي ليست أول مرة تُطرَح فيها فكرة الدولة (قطاع غزة، والضفة الغربية والقدس الشرقية) وتُرفض، وربما ليست الأخيرة... لكن من المهم لفت النظر إلى أن الفكرة قد طُرحت في الوقت الذي اعترف فيه نحو 80 في المائة من أقطار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني.

من نافلة القول إن مشروعات الطاقة؛ من الكهرباء والمياه والوقود، أساسية ومن مقومات أي دولة؛ إذ تعتمد عليها إلى حد كبير بقية المشروعات الاقتصادية. وبالنسبة إلى تنمية قطاع غزة، فإن جزءاً أساسياً من الدولة الفلسطينية المقترحة يعني الأخذ في الحسبان أن مشروعات الطاقة تشكّل أسسها الاقتصادية.

خلال محاضرة له بـ«مؤسسة الدراسات الفلسطينية» في بيروت، تعود إلى عام 2014، ذكر الدكتور محمد مصطفى، نائب رئيس الحكومة الفلسطينية رئيس «صندوق الاستثمار الفلسطيني» سابقاً، رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، أن «فلسطين تعاني جراء الشح في الموارد والثروات الطبيعية، لكن يمكن للقليل المتوفر لديها من هذه الموارد أن يشكل رافعة مهمة للاقتصاد الفلسطيني في المدى القصير. بيد أن سياسات إسرائيل وحرصها الدائم على السيطرة على جميع الموارد الطبيعية الموجودة في فلسطين، من مياه ونفط وغاز وبوتاس، حالا دون استغلال هذه الموارد حتى الآن. ونظراً إلى السيطرة الإسرائيلية التامة على كل الموارد الطبيعية، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات يعتمد كلياً على الواردات، خصوصاً من إسرائيل، لسد ما أمكن من حاجاته المتعلقة بالنفط والغاز، سواء أكان ذلك للاستعمال المنزلي أم للصناعي؛ إذ تبلغ التكلفة السنوية للواردات النفطية في فلسطين نحو 1.5 مليار دولار. كما أن إسرائيل تتحكم في كمية المحروقات الواردة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وسعرها وتوقيت دخولها؛ الأمر الذي جعل أسعار المحروقات في فلسطين توازي تلك التي في أغنى مدن العالم، ووضع عائقاً أمام النهوض الاقتصادي الفلسطيني».

وبشأن الغاز الطبيعي، قال: «عام 1999 تم اكتشاف ما يزيد على 1.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الفلسطينية قرابة شواطئ غزة، موزعة على حقلين؛ أحدهما يُدعى (غزة مارين) والآخر (الحقل الحدودي). وقد منحت السلطة الفلسطينية في حينها الحق الحصري في التنقيب عن الغاز إلى تجمّع مكون من شركة (بريتيش غاز) البريطانية و(شركة اتحاد المقاولين) و(صندوق الاستثمار الفلسطيني)، وتتراوح القيمة السوقية الكلية للغاز في الحقلين بين 6 و8 مليارات دولار، بحسب التقديرات».

نود أن نضيف هنا أنه مثالاً على العقبات المستمرة التي وضعتها إسرائيل أمام تطوير موارد الطاقة الفلسطينية، فقد عرقلت وماطلت إسرائيل لمدة ربع قرن في اكتشاف الغاز وتطوير الحقل بمياه غزة، مستعملة في ذلك حججاً وأساليب واهية لا تمت بصلة إلى الاتفاق الأساسي بين الطرفين، منها استقطاع جزء من الغاز لمصلحة الشركات الإسرائيلية أو للسوق الداخلية الإسرائيلية، وذلك قبل الاكتشافات الغازية المتعددة في المياه الإسرائيلية لاحقاً.

بالنسبة إلى اكتشاف النفط في الضفة الغربية، فقد قال مصطفى إن الأعوام الأخيرة «شهدت مؤشرات واضحة على وجود كميات تجارية منه في الأراضي الفلسطينية. كما يقوم الإسرائيليون منذ سنة 2010 باستخراج كميات تجارية منه من بئر (مجد5) الواقعة بمحاذاة الخط الأخضر، وتحديداً بالقرب من قرية رنتيس شمال غربي مدينة رام الله في الضفة الغربية، حيث يقدر حجم الإنتاج من هذا الحقل بـ800 برميل يومياً. وتشير الدراسات الزلزالية التي أجريت على موقع (مجد5) إلى إمكان امتداد الحقل، بحيث يصبح الجزء الأكبر من المخزون داخل الضفة الغربية؛ إذ تُبين التقديرات أن أكثر من 60 في المائة من مخزون (مجد5) يقع بالقرب من قرية رنتيس (داخل الضفة الغربية) بكميات تتراوح بين 30 مليوناً و180 مليون برميل».

من الواضح من محاضرة الدكتور مصطفى أن احتياطي النفط في الضفة الغربية، والغاز الذي اكتُشف حتى الآن في بحر غزة، محدود جداً، وأنه بالكاد يكفي الاستهلاك الداخلي في الأراضي الفلسطينية. لكن من الواضح أيضاً أن هناك مجالاً لإمكانية توسيع المخزون التجاري بالمنطقتين في حال إجراء عمليات استكشاف إضافية؛ إذ إن حفر بئر واحدة فقط في بحر غزة وأخرى في الضفة الغربية ليس وافياً بأي حال من الأحوال لتكوين صورة كافية عن حجم أي من الحقلين وإمكانية امتدادهما.

إن المطلوب في المرحلة المقبلة دعم السلطة لاستمرار التعامل مع شركات نفطية عربية أو عالمية ذات خبرة واختصاص في مجالها. لقد رَوّجت وشجعت السلطة الفلسطينية فعلاً على استعمال الطاقة الشمسية في المناطق العامة (المدارس والمباني الصحية) في الضفة الغربية؛ لتزويدها بالتدفئة والإنارة. طبعاً؛ هذه وسيلة مكملة وتوفر على المستهلكين كثيراً من الأموال، لكن تبقى هذه الوسيلة بحاجة إلى التوسع وانتشار الاستفادة منها.

المطلوب أكثر من الفلسطينيين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، خلال المرحلة المقبلة الحرجة، دعم منظمة التحرير الفلسطينية، التي يتوجب عليها أيضاً التقيد بقواعدها وقوانينها أمام الرأي العام العالمي؛ بملايينه التي دعمت شعب غزة والقضية الفلسطينية مؤخراً بمظاهرات مليونية، بطريقة وحجم غير مسبوقَين في دعم النضال الفلسطيني؛ والمحافظة على الاعتراف الذي حصلت عليه المنظمة من نحو 80 في المائة من الأقطار الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إن النجاح في السياسة هو اقتناء الفرص، كما أن النجاح في المناسبات التاريخية هو تنازل الأطراف المعنية بهذا الموقف أو ذاك للحصول على موقف جامع. فدون هذا التحرك هنا أو هناك، يمكن أن تضيع القضية برمتها من أيدي أصحابها مرة أخرى، بما سيعنيه ذلك من ضربة قاضية للدولة الفلسطينية المنشودة. وما الكلام في «دافوس» إلا بداية تحرك واسع النطاق بشأن غزة.

من الواضح أنه رغم الاحتياطات الطاقوية الضئيلة المتوفرة في الأراضي الفلسطينية، فإنه من الممكن استعمال هذه الموارد «رافعةً» لاقتصاد جديد في الدولة المنشودة. والمفروض هنا اقتناص الفرصة المناسبة، قبل أن تحل «حقائق جديدة» على الأرض من الصعب تغييرها ثانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاقة في الأراضي الفلسطينية الطاقة في الأراضي الفلسطينية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 02:27 2020 الخميس ,13 آب / أغسطس

توقعات برج الاسد خلال شهر آب / أغسطس 2020

GMT 19:50 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

جوجل توقف طرح المتصفح كروم بسبب خلل

GMT 05:07 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"مزيكا" تطرح برومو "انا الاصلي" لأحمد سعد

GMT 09:44 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

أحذية الكريبر لإطلالة عصرية في صيف 2016

GMT 14:30 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مكياج عيون الغزال لإطلالة مثيرة وجذابه

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

تامر حسني في كواليس «طلقتك نفسي»

GMT 18:35 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

تعرف على نسب مبيعات سيارة رام 1500

GMT 15:53 2015 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

انقرة تبدأ بتشييع ضحايا الهجوم الدموي الأحد

GMT 09:56 2016 الأربعاء ,09 آذار/ مارس

أمطار وبرق ورعد على أنحاء متفرقة من الدولة

GMT 19:49 2016 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

انخفاض درجات الحرارة في السعودية السبت

GMT 18:20 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

البابا فرانسيس يؤكد ضرورة منح الفرصة للمهاجرين للاندماج

GMT 17:46 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"خيرية الشارقة" تنظم حملة تيسير عمرة

GMT 14:45 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

الكشف عن الفوائد الصحية المهمة للنوم عاريًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates