هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية

هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية

هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية

 صوت الإمارات -

هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية

وليد خدوري
بقلم: وليد خدوري

وافقت هيئة الاستثمار الوطني العراقية على منح امتياز لشركة «حلفايا للغاز» (شركة متفرعة عن شركة بتروتشاينا الصينية) لمشروع معالجة الغاز المصاحب من حقل «نهر عمر» (محافظة البصرة)، بحسب الدورية الأسبوعية الباريسية النفطية «بتروستراتيجيز».

ويبلغ إنتاج الغاز المصاحب لحقل نهر عمر 300 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز، أو نحو 3.1 مليار متر مكعب سنوياً. ومن المقرر إكمال تنفيذ المشروع بحلول ربيع عام 2027.

وبحسب «بتروستراتيجيز»، يبلغ الاحتياطي الغازي العراقي نحو 3.715 مليار متر مكعب، يشكل نحو 70 في المائة منها «الغاز المصاحب» (الغاز المصاحب لإنتاج النفط الخام الذي يتم حرقه حالياً). ويشكل الغاز المصاحب نحو 70 في المائة من مجمل احتياطات الغاز العراقي.

ومن المعروف أن الطيران الأميركي نسف خلال الحروب السابقة شبكة تجميع الغاز المصاحب التي كانت قد شيّدتها الشركات الروسية خلال العهد السابق، ما نتج عنه تلوث واسع، حيث يعدّ العراق اليوم واحداً من أربع دول هي الأكثر تلوثاً في العالم. كما أن خسارة الغاز المصاحب تكبد العراق خسائر مالية جسيمة، حيث إنه يضطر إلى استيراد الغاز والكهرباء من إيران لقاء مليارات الدولارات سنوياً.

احتجت الدول الغربية، بالذات الولايات المتحدة، على دفع العراق المبالغ الضخمة لإيران سنوياً، بالذات لمحاولاتها فرض الحصار الاقتصادي على إيران، وتقليص العلاقات الاقتصادية بين بغداد وطهران، والحد من النفوذ الإيراني في العراق، المدعوم من قبل مجموعات سياسية عراقية نافذة.

علماً بأن العراق جدّد قبل أشهر، اتفاقية استيراد الغاز والكهرباء من إيران.

كما تحاول بغداد تنويع مصادر استيراد الغاز. وبحسب «بتروستراتيجيز»، تم توقيع اتفاق لاستيراد الغاز من تركمانستان بنحو 9 مليارات متر مكعب على مدى خمس سنوات، لكن ستمتد الأنابيب لنقل الغاز التركمانستاني عبر إيران، مما يعني أنه ستستمر إيران في هيمنتها على الإمدادات الغازية.

وتضيف «بتروستراتيجيز» من ناحية أخرى، أن النفوذ على صناعة النفط العراقية، على المدى الطويل، سيكون ليس فقط من قبل إيران، بل أيضاً من الصين. إذ إن «نفوذ الشركات الصينية يزداد في مجال تطوير العراق لحقوله الغازية»، كما يدل على ذلك الاتفاق الأخير مع الشركة الفرعية لشركة «بتروتشاينا».

والحقيقة أن الشركات الصينية تعمل الآن في عدد كبير من مشروعات العراق النفطية والغازية الاستراتيجية، وفي جميع القطاعات الإنتاجية والصناعية (الإنتاجية والمعالجة). وبحسب «بتروستراتيجيز»، فإن للصين الآن «دوراً مهماً مباشراً وغير مباشر في قطاعات بترولية عراقية واسعة حالياً ومستقبلياً».

ومن المعروف أن ازدياد النفوذ الاقتصادي الصيني المباشر وغير المباشر الحالي والمستقبلي أخذ يقلق الحكومات الغربية منذ فترة. فالنفوذ الصيني الواسع يحد من إمكانية التنافس للشركات الغربية في كثير من الأحيان، مثل «إرساء تطوير حقل غرب القرنة العملاق على شركة (بتروتشاينا) بعد انسحاب شركة (إكسون موبيل) من المشروع». ويشير المسؤولون عن الصناعة النفطية العراقية، إلى أن «بتروتشاينا»، «كانت شريكة لشركة (إكسون موبيل) قبل انسحاب الأخيرة من المشروع وعدم انسجام علاقاتها مع السلطات العراقية، كما أن الشركة الصينية كانت تقوم بالفعل في معظم أعمال المشروع منذ بدايته».

وينوه المسؤولون النفطيين العراقيين أيضاً بالاتفاقية في يوليو (تموز) الماضي، مع الشركة الفرنسية «توتال إنرجيز» لتقليص حرق الغاز المصاحب من النفط الخام، كمثال على تعدد وتنويع الشركات العالمية، تحديداً في مجال معالجة الغاز المصاحب.

وتقدر الصادرات النفطية العراقية بنحو 99 في المائة من قيمة مجمل الصادرات العراقية، ونحو 85 في المائة من الموازنة السنوية العامة للبلاد.

يطرح هذا المقال أسئلة عدة: لماذا تنافست شركات النفط الغربية بحدة، من خلال نفوذ حكوماتها في التحالف الدولي الذي غزا العراق في عام 2003 من أجل الحصول على العقود والامتيازات النفطية في الدولة ذات ثاني أكبر احتياطي نفطي في «أوبك»؟ وأين هي هذه الشركات من العراق الآن؟ ولماذا لم تشارك الشركات الغربية بشكل واسع في المناقصات؟ ولماذا انسحب عدد لا يستهان به من هذه الشركات بعد فوزها في المناقصات؟

هل يجب التخوف من الاستثمارات النفطية الصينية؟ السؤال هو ليس التخوف من الاستثمارات الصينية، بل من هيمنة شركات بلد واحد على معظم الاستثمارات البترولية في بلد منتج، تغيب عنه المراقبة والشفافيات اللازمة. أخيراً، ما مسؤولية البلد المنتج في عدم التوازن الاستثماري هذا؟ وتحديداً، في ظل استشراء الفساد، والعراقيل البيروقراطية في تهيئة الجو المناسب للعمل في مناخ استثماري منافس للدول المجاورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية هيمنة إيران والصين على صناعة النفط العراقية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates