هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

 صوت الإمارات -

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

قد يكون السؤال الذي وضعته عنواناً للمقال صادماً؛ ولكنه ملحّ للغاية في عصرنا الحديث، فالظاهرة الأصولية كعادتها تجيد المكر وتتفنن بالتموضع مع الموجات العلمية أو التنموية، وما كانت هذه بدعة جديدة، بل لدى الأصوليين تاريخ في محاولة انتزاع المفاهيم الفلسفية واستعمالها لمشاريعهم الآيديولوجية ولهذا أمثلةٌ كثيرة سبق التطرّق إليها في مقالاتٍ سابقة.

الآن وبعد طول ضربٍ وتشويه للفلسفة من قبلهم عبر التاريخ نراهم ينغمسون فيها بغية الظفر بمفاهيمها وإلغاء الدور الوظيفي الذي يجب أن تقوم به، مستعملين مجموعةً من كتب المفكّرين الذين يعجبونهم إما من اليساريين أو الناقدين للغرب، أو ممن يجامل الأصوليين بحججٍ سياسيةٍ واهية، وهذه الطريقة سبق أن استعملوها عبر التاريخ. ولكن السؤال كيف يمكن للأصولية أن تستثمر بالفلسفة؟! أجيب عن ذلك ببضع نقاط:

أولاً: وفق ما نقرأه لهم من أطروحاتٍ متلفزةٍ أو مكتوبة نجدهم يتجهون نحو النمط الفلسفي القديم المعادي للتفكير الفلسفي الحديث، وأذكّر هنا بما قاله الراحل جورج طرابيشي: «تماماً كما كان الأصوليون القدامى يقولون إنه لا يجوز لمجتهد أن يجتهد إلا وفقاً لمثال سبق، كذلك فإن المتفلسف العربي ـ ولا نقول الفيلسوف ـ يجد نفسه اليوم في وضعية من لا يستطيع أن يتفلسف إلا وفق مثال سبق. ولكن مع هذا الفارق: فما كان الأصوليون يضعونه في الماضي، يلقاه المتفلسف العربي مسقطاً أمامه في المستقبل. فسبق الغرب إلى اجتراح مأثرة الحداثة قد جعل كل ما يمكن أن يفكر به الملتحقون بركب الحداثة مفكّراً به مسبقاً». وهذا ما يفعله الأصوليون المتفلسفون اليوم.

ثانياً: إن الأصولية عبارة عن تنظيمٍ شامل وسريع لفهم الموجات والتقاطها؛ وحين صارت الفلسفة جزءاً من الأفكار التنموية الحيوية الصاعدة في الإقليم أدرك قادتها أن هذه الكعكة لا بد أن ينالوا نصيبهم منها قبل أن يستحوذ عليها «الليبراليون» أو «العلمانيون» كما يقولون، ومن ثمّ فإن قراءة أقرب موسوعة وحفظ بضعة مفاهيم تجعلانهم قادرين على مزاحمة أولئك بغية هزيمتهم أو على الأقل منافستهم أو تحييدهم وهذا من أهم الأسباب التي جعلتهم يقبلون على المجال الفلسفي بعد أن كانوا يكفّرون من يقرأ الفلسفة ويعادون من يبيع الكتب الفكرية والعلمية.

ثالثاً: نعلم أن الأصولية لا تعتمد على النقد والحوار كما هو شرط الفلسفة؛ وإنما تتعامل مع الآخر بالنفي، ومن ثمّ فإن المفهوم الفلسفي شكّل عنصر إحراجٍ كبيرٍ، ما عادت الأجيال الحاليّة الفتيّة تتقبل الخطاب الأصولي القديم المبني على الصراخ، فما من مناصٍ بالنسبة إليهم إلا في صهر المعنى الفلسفي مع الخطاب الآيديولوجي بغية إعادة التموضع والتمكّن من ترتيب نفوذهم الفكري في المجال العام، وقد نجح بعضهم في ذلك حيث الدخول إلى المجال الفلسفي عبر الدراسات والأوراق و«البودكاست» بشكلٍ خاص. مفهوم الفلسفة منبعه السؤال لا الجواب، ولذلك فإنهم يحاولون تدمير الأسئلة عبر الإجابات السريعة مستعملين مقولاتٍ لبعض المفكرين الذين يروقون لهم في الشرق والغرب وذلك بغية تفريغ الفلسفة من مضمونها العلمي.

الخلاصة؛ إن الظاهرة الأصولية أدركت وبقوّة أن المجال الفلسفي بات عنصر جذب للأجيال الصاعدة، وأرادت وخططت وعن عمد أن تخوض هذا المجال من أجل تبويب آيديولوجيتها ضمن التغيّرات التنمويّة الكبيرة وأساسها التطوّر في نمط التعليم، لقد حاربوا الحداثة كمفهوم بسيط في الإطار الفلسفي، ولكنهم الآن يغشون ندوات الفلسفة ويحاضرون فيها. وهذا ليس مفاجئاً بل جزء أصيل من التكوين العملي لديهم حيث التعامل مع الظواهر الحديثة بشكلٍ مصلحيّ بحت، فغاياتهم تبرر لهم كل الوسائل، الفلسفة فضاء حرّ مناخه السؤال والنقاش ومحاولة الفهم، وهذا ما يزعج الأصولية القائمة على الأجوبة المطقّمة والجاهزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة



GMT 05:21 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 05:16 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد غرينلاند؟

GMT 05:14 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 05:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 05:08 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 04:19 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب
 صوت الإمارات - دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 16:09 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور ياسمين عبدالعزيز يداعبها بعد صورها في الطبيعة

GMT 16:42 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

مسلسل "سر" دراما بوليسية مشوّقة منذ البداية

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 09:51 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد تتوقع بدء فصل الشتاء بعد 20 يومًا

GMT 03:22 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تقاعد قائد شرطة إسرائيلي لاتهامه بإقامة علاقة مع شرطية

GMT 00:37 2013 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الصين تصدر إنذارًا من المستوى الأزرق للأمطار الغزيرة

GMT 16:54 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الشارقة يواجه النفط الإيراني في "آسيوية اليد"

GMT 13:23 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

ستائر غرف النوم لمسة رومانسية في مملكتك

GMT 00:30 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

الشينيون أبرز تسريحات شعر شتاء 2021

GMT 18:23 2020 الإثنين ,16 آذار/ مارس

بدء التقدم لجائزة الملك عبد العزيز للترجمة

GMT 19:00 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

"عزيزي" تبيع 81% من وحدات مشاريعها قيد التنفيذ

GMT 23:07 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض تكاليف الإنشاءات في أبوظبي خلال الربع الثالث
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates