مذبحة «السريحة» صدمة السودان

مذبحة «السريحة»... صدمة السودان

مذبحة «السريحة»... صدمة السودان

 صوت الإمارات -

مذبحة «السريحة» صدمة السودان

بقلم : عثمان ميرغني

 

كثيرون داخل السودان، وبالتأكيد خارجه، لم يسمعوا باسم قرية السريحة الواقعة في ولاية الجزيرة وسط السودان، قبل المذبحة التي شهدتها قبل أيام قليلة عندما هاجمتها «قوات الدعم السريع». كل أنواع الجرائم والانتهاكات ارتكبت خلال هذا الهجوم من قتل للمدنيين الأبرياء، وتصفية المعتقلين بدم بارد، وتعذيب وإهانة المسنين.

مذبحة السريحة لم تكن الوحيدة، إذ عاشت ولاية الجزيرة أياماً من الرعب الممنهج الذي نشرته «قوات الدعم السريع» ضمن عمليات بطش انتقامية إثر انشقاق قائدها بمنطقة الجزيرة، أبو عاقلة كيكل، وانضمامه إلى صفوف الجيش، فوجهت أسلحتها وغضبها نحو المواطنين الأبرياء. أكثر من 30 قرية تعرضت لهجمات عنيفة قُتل فيها عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء، وسجلت حالات اغتصاب واختطاف للنساء والفتيات، واحتجاز لبعض المواطنين للمطالبة بفدية من أهاليهم لإطلاق سراحهم، كما أُضرمت النيران في البيوت والمحاصيل الزراعية، وأُجبر عشرات الآلاف على مغادرة قراهم للبحث عن مناطق آمنة بعيداً عن بطش هذه القوات.

كل التقارير والمشاهد الواردة من هذه المناطق كانت مروعة، وتؤكد مجدداً أن المواطن المغلوب على أمره أصبح هدفاً أساسياً لـ«قوات الدعم السريع». تستهدفه بالقتل والترويع، تجبره على النزوح، تنهب ممتلكاته، وتنتهك أعراضه، ثم تزعم على لسان قادتها ومتحدثيها أن المواطن خط أحمر لا يجب المساس به!!

هذه القرى الوادعة لم تكن فيها معسكرات جيش، ولا هي مواقع استراتيجية في مفهوم العمليات العسكرية. الهجوم عليها كان عمليات بطش انتقامية تعمد خلالها مسلحو «الدعم السريع» إثارة الفزع والرعب في نفوس المواطنين، وتهجيرهم من قراهم، وهو أسلوب درجت عليه الميليشيا في كل مكان دخلته.

«قوات الدعم السريع» ربما أرادت أيضاً من خلال استراتيجية الرعب هذه، تشتيت الجيش وإرباك هجومه المنسق الذي تمكن من خلاله تحرير عدد من المواقع الاستراتيجية وطرد «الدعم السريع» منها. وقد رأينا بالفعل حملة إعلامية منسقة من غرف إعلام «الدعم السريع» ومناصريها عنوانها العريض «أين الجيش؟»، وذلك لخلق نوع من الضغط الشعبي الداخلي على القوات المسلحة.

في إطار هذه الحملة الممنهجة لقلب الحقائق انطلقت أصوات تقول إن ضحايا مذابح الجزيرة لم يكونوا مواطنين عزلاً، بل كانوا مسلحين، وهي بالحق محاولة بائسة لتبرير هذه الجرائم البشعة. في كل الأحوال فإن مواطني هذه القرى لم يذهبوا باحثين عن «قوات الدعم السريع» لمواجهتها، بل جاءتهم هذه القوات إلى قراهم بغرض القتل، والسلب والاعتداء على الحرمات، واستخدمت ضدهم كل أدوات الفتك والترهيب بما في ذلك الأسلحة الثقيلة. بكل المعايير، ووفق كل القوانين من حق هؤلاء الناس أن يدافعوا عن أنفسهم، وقد رأينا في بعض مقاطع الفيديو المنتشرة أن كثيرين ممن حاولوا التصدي للمهاجمين لم يكونوا يحملون سوى العصي والسواطير. وحتى إذا افترضنا جدلاً أنه كان هناك عدد قليل لديه سلاح ناري، أليس من حقهم الدفاع عن أرضهم وأهلهم وعرضهم؟

لقد أحدثت مذابح الجزيرة الأخيرة صدمة واسعة داخل السودان وخارجه وأدانتها دول عدة ومنظمات وهيئات، من بينها الأمم المتحدة على لسان منسقتها للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين سلامي، التي عبّرت عن «صدمتها وذهولها»، مشيرة إلى التقارير عن إطلاق «قوات الدعم السريع» النار «على المدنيين من دون تمييز» و«ارتكاب أعمال عنف جنسي ضد النساء والفتيات» و«نهب الأسواق والمنازل على نطاق واسع» وتعرض سكان كثير من القرى «لاعتداءات جسدية وإذلال وتهديدات» دفعتهم للفرار من قراهم بحثاً عن الأمان. ومن بينها أيضاً الأزهر الشريف والاتحاد الأوروبي اللذان شددا على ضرورة محاسبة الجناة.

هذه الممارسات المروعة هي جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن محاولة التبرير لها بأي منطق، أو معيار أخلاقي أو إنساني، ويتوجب محاسبة مرتكبيها. كما أن كل من يدعم هذه القوات بالسلاح والأموال، يتحمل مسؤوليةً في هذه الجرائم والانتهاكات التي يندى لها الجبين.

الجرائم كانت واضحة وضوح الشمس، ومنفذوها معلومون ووثّقوا جرائمهم بأنفسهم في مقاطع فيديو هزّت كل من له ضمير أو نخوة، لذلك أستغرب من أولئك الذين أعمتهم حسابات السياسة وجعلتهم يحاولون لي عنق الحقيقة لتسجيل نقاط وتصفية حسابات تارة بتوجيه الاتهامات للجيش بأنه خذل المواطنين ولم يدافع عنهم، وتارة بالقول إن المواطنين كانوا مسلحين و«مستنفرين».

مع هذه الحملة، وفي هذا التوقيت لم يكن غريباً أن نرى أيضاً بعض الأطراف تتحرك لتنشيط دعواتها السابقة لاستدعاء تدخل قوات دولية - أفريقية في السودان، فالمشهد السوداني أصبح ساحة لمناورات بلا سقف يحمي الوطن من تبعاتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذبحة «السريحة» صدمة السودان مذبحة «السريحة» صدمة السودان



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates