الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

 صوت الإمارات -

الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

بقلم : زاهي حواس

يعود الاستيطان البشري في منطقة الجوف، كما ذكرنا من قبل، إلى عصور ما قبل التاريخ. ولكن خلال عصور ما قبل الإسلام كانت الجوف تمثل بوابة شمال شبه الجزيرة العربية. وكان موقعها الاستراتيجي المميز يتوسّط إمبراطوريات الشرق الأدنى القديم. ليس هذا فقط، بل كانت ملتقى للقوافل على طرق التجارة القديمة، ومحطة رئيسية مهمة على درب البخور. كما تُعد حلقة وصل بين الحضارات المجاورة: كالمصرية والفارسية وبلاد الرافدين وبلاد الشام.

عُرفت منطقة الجوف في العصور القديمة باسم أدوماتو؛ نسبةً إلى حاضرتها دومة الجندل، وكانت عاصمةً لمملكة عريقة هي مملكة قيدار أو أدوماتو، وقد ازدهرت هذه المملكة منذ مطلع القرن التاسع ق. م، وحتى سقوطها في القرن الخامس ق. م، واشتهرت بملِكاتها اللائي كُنّ على خلاف دائم مع جيرانهن الآشوريين، ومن أشهر الملكات اللاتي حكمن أدوماتو: زبيبة وسمسي وتلخونو، وأقدم ذكر للعرب في التاريخ حتى الآن؛ ورَد في نص آشوري يرجع إلى سنة 853 ق.م، حيث يتحدث عن معركة قرقر التي انتصر فيها الملك الآشوري شلمنصر الثالث على تحالف من 12 ملكاً كان من بينهم أحد ملوك أدوماتو، وهو جندب، وذُكر هذا الملك في النص بلفظ «جنديبو الآريبي»، أي (جنديبو العربي)، ويُعد بذلك أول ملك عربي يُذكر في المصادر الآشورية.

وكانت الإمبراطوريات المجاورة لجزيرة العرب تطمع في القوة الاقتصادية والموقع الاستراتيجي الذي تحظى به أدوماتو، ومن أبرز الذين استولوا على أدوماتو الملك البابلي نابونيد، الذي تولى الحكم في بابل عام 555 ق.م، وتمكّن من السيطرة على مدن شمال الجزيرة العربية، وكانت أدوماتو إحداها، كما اتخذ من مدينة تيماء عاصمةً له حتى سقطت بابل على يد الفرس. وقد ورد اسم دومة الجندل في كتابات بطليموس اليوناني تحت اسم دومينة، وكانت الممالك العربية القديمة تتنازع للسيطرة على أدوماتو؛ ومن هذه الممالك «مملكة الأنباط»، التي حكمت شمال الجزيرة العربية وكانت أدوماتو من أهم الولايات، كما كان لمملكة تدمر في عهد أشهر ملكاتها «زنوبيا» أو (الزبّاء) - التي حكمت في القرن الثالث الميلادي - أطماعاً في المنطقة، وقادت حملة عسكرية على أدوماتو باءت بالفشل، وعنها قالت مقولتها الشهيرة التي وصفت فيها منعة قلعة مارد، وحصن الأبلق أحد حصون تيماء: «تمرد مارد، وعزّ الأبلق»، وفي القرن الخامس الميلادي خضعت أدوماتو لمملكة كندة الثانية، التي تعدّ امتداداً لمملكة كندة الأولى التي حكمت وسط الجزيرة العربية من القرن الرابع ق.م وحتى القرن الرابع الميلادي، وكانت تتخذ من مدينة ذات كهل (قرية الفاو الأثرية بوادي الدواسر) عاصمةً لها، واستمر حكمها لأدوماتو حتى ظهور الإسلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - صوت الإمارات
تبقى القبعة من الأكسسوارات الصيفية الأكثر حضوراً على ساحة الموضة في موسم البحر، حيث ترافق كل امرأة في جولاتها الصيفية ورحلات السفر، كما أنها قطعة أساسية على الشاطئ، ويمكن تنسيقها مع الإطلالات اليومية لتضفي طابعاً حيوياً، وتزيد من التألق في أيام الصيف، إلى جانب دورها في الحماية من أشعة الشمس. ومن النجمات الأنيقات العاشقات لتلك الصيحة، الإعلامية لجين عمران، التي ترافقها القبعات مع إطلالاتها الأنيقة في مختلف أوقاتها، من الخروجات إلى السفر، وتعد تنسيقاتها ملهمة لعاشقات الموضة المحبات للأناقة الكلاسيكية الراقية. وفي أحدث ظهور لها بمدينة كان الفرنسية، اختارت لجين عمران إطلالة هادئة من أحدث تشكيلة لـCarter & White، حيث ارتدت بنطالاً صيفياً مريحاً بالأرجل الواسعة والخصر المطاطي العالي، جاء مطبوعاً باللون الأصفر الشاحب ومنقوشاً ...المزيد

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 23:31 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

قرعة ربع النهائي تكشف مواجهة الجزيرة والوحدة

GMT 15:28 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يبحث العلاقات هاتفيًا مع رئيس وزراء اليابان

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

جواهر القاسمي تشهد تخريج طالبات جامعة الشارقة 2018
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates