بقلم:أمينة خيري
فى عشر مقالات، كتبت رؤيتى عما جرى فى ملف «تجديد الخطاب الدينى» على مدار السنوات الماضية، وتحديداً منذ أطلق الرئيس السيسى دعوته للتجديد والتنقيح قبل ما يزيد على عقد. وقبلها وعلى مدار هذه السنوات، كتبت الكثير عن التجديد، أو بالأحرى تجاهل التجديد، أو مقاومته، وهو الذى انتهى إلى تجاهله، والمضى قدماً فى طريق معاكس تماماً.
وانتهيت إلى أن حصر المطلوب فى تجديد خطاب دينى أمر لا طائل منه. المطالبون بالتجديد، هم بشكل أو بآخر، من ساهموا أو سكتوا أو باركوا تحول الدين إلى ما هو عليه الآن، أو ربما يرون أن هذا هو الشكل الأمثل للدين والتدين والمتدين. وخلصت إلى أن الانتقال إلى تجديد وتوسيع قاعدة الخطاب الثقافى والرياضى والعلمى والأدبى والفنى والإنسانى والعلمى والبحثى، وفتح المجال أمام الفكر الحر، والمبادرات التنويرية لمواجهة الأفكار المتشددة بالفكر الحجة والبديل والثقافة هو الحل.
ووعدت أن أفسح المجال لتعليقات ومشاركات من القراء الأعزاء، ونظراً لكثرتها، فسألخصها فى نقاط رئيسية لعلها تلقى ضوءاً على ما يجول فى عقول الناس وقلوبهم لمن يهمه الأمر.
كما هو متوقع تماماً، لم ير فريق «الشنطة فيها كتب الدين» من نقاش التجديد، ومشكلات التطرف المظهرى وعنف الفكر وتقلص هوامش الفكر والتسامح والتنوير لصالح الفوقية والانغلاق ورفض إعمال العقل، سوى: طبعاً عايزين الستات تتعرى، والإلحاد ينتشر، والفنانين والفنانات يكونوا قدوة للشباب، ونقضى على الدين... إلخ. وهذا متوقع تماماً. فمن يعتبر أن الاعتراض على الارتفاع المبالغ فيه لأصوات الميكروفونات أو رداءة صوت مؤذن هو اعتراض على الدين، ومن ينظر إلى السؤال عن أسباب الانفصال التام بين المظاهر الغارقة فى «التدين» من جهة، وما وصلنا إليه من فوضى وعشوائية وعنف فى التعامل ومستوى النظافة والذوق... إلخ، باعتباره سؤالاً يحارب الدين ويعادى المتدينين، يحتاج أن يراجع جوهر الدين.
على أية حال، بين ما ورد إلى سؤال: هل نعالج ما أصبح عليه المجتمع من انغلاق وتشدد عبر التجاهل واعتبار أن ذلك لا يشكل معضلة، أم بزيادة الجرعة الدينية من نفس «الدواء» الذى يضمد الجراح ويسكن الآلام اليوم لتأجيل موعد انفجارها فى وجوه الجميع؟ وسؤال آخر: هل الحل بالفعل فتح باب النقاش مع من امتلأت عقولهم بمفاهيم مغلوطة منذ الصغر، واكتسبت صفة القداسة؟ هل يعقل أن يتم اتهام من يعترض على تفسير بشرى مناقش للعلم، لا للدين، بالازدراء والكفر إلى آخر القائمة؟ الحل يكمن فى تركهم كما هم، ويبدأ الآخرون فى نشر الثقافة والمعرفة.
وهناك من رأى تغيراً كبيراً فى تعامل وزارة الأوقاف مع ظاهرة الزوايا والميكروفونات، والتى يعتبرها البعض محوراً أساسياً فى الدين، بعد رحيل الدكتور مختار جمعة، حيث عادت الزوايا مجدداً فى الحدائق وعلى الأرصفة وفى المولات، رغم وجود مساجد على بعد خطوات.
وأختم التعليقات بأكثرها واقعية. «بتنفخى فى قربة مقطوعة».