«ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة

«ماكرون».. «السيسي» وشعبُه.. هذى مصرُ المشرقة

«ماكرون».. «السيسي» وشعبُه.. هذى مصرُ المشرقة

 صوت الإمارات -

«ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة

بقلم : فاطمة ناعوت

 

فى 10 سبتمبر 2013، كتبتُ فى مجلة «7 أيام» مقالًا عنوانُه: «السيسى... الديجول المصرى»، عقدتُ فيه مقارنةً بين الرمز الفرنسى «شارل ديجول» والرمز المصرى «عبدالفتاح السيسى»، قلتُ فيه: (الفريقُ المناضلُ «عبدالفتاح السيسى» للمصريين، يشبه المناضلَ والرئيسَ الفرنسى «شارل ديجول» للفرنسيين. كلاهما رمزٌ لانتزاع الحرية من أنياب الفاشية. «ديجول» حرر الفرنسيين من فاشية الجيوش النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، فاعتبره الفرنسيون الأبَ الروحى للجمهورية الفرنسية الخامسة. و«السيسى» حرّر المصريين من فاشية منظمة الإخوان الإرهابية الدولية، فاعتبره المصريون الأبَ الروحى للجمهورية المصرية الثانية؛ بعدما استعاد الوطن من أنياب الإخوان فى 3 يوليو، متحدّيًا العالم بأسره. رفض «ديجول» الهدنةَ مع النازى الألمانى الذى اجتاح فرنسا، مثلما رفض السيسى مداهنة الإخوان وأمريكا وإسرائيل وقطر وتركيا ودول أوروبية، وانتصر لوطنه ومواطنيه بجسارة فارسٍ يواجه أقوى دول العالم بقوة إيمانه بشعبه وجيشه؛ كأنما يتقوّى بمقولة الإمام على بن أبى طالب: «لا تُزيدنى كثرةُ الناس حولى عِزّة، ولا تَفَرُّقُهم عنى زادنى وَحشةً، لأنى مُحقٌّ»).

لكنّ الله تعالى أعزّ «الرئيس السيسى» بالحُسنيين: عزّةُ الحق، وعزّة كثرة الناس من حوله وحبهم له وإيمانهم برسالته الوطنية، مثلما رصدت الكاميراتُ أثناء تجواله مع ضيفنا الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» فى أروقة «خان الخليلى»، وأزقّة مصر الشعبية، ومقاهيها، ومحطات المترو.

زيارةُ الرئيس الفرنسى لمصر لم تكن زيارة دبلوماسية عابرة تُسجَّل فى دفاتر البروتوكول، بل لوحةٌ نابضةٌ بالحياة، ألوانُها مُنمنِماتُ «خان الخليلى»، وعطرها روائحُ البخور المصرى، وروحُها عمقُ تاريخ مصر، وصوتُها هديرُ الحب الذى أفاضه المصريون لرئيسهم البطل وضيفه. أن يتجوّل «ماكرون» فى قلب القاهرة الفاطمية، ويجلس فى «مقهى الفيشاوى» العريق، حيث جلس «نجيب محفوظ» و«طه حسين» و«أم كلثوم»، و«صلاح جاهين»، و«توفيق الحكيم»، و«أحمد شوقى»، هو أمرٌ يتجاوزُ حدودَ «البروتوكول»، نحو رسالة للعالم تقول: «مصرُ آمنةٌ مستقرّةٌ، تفتحُ ذراعيها للعالم». «خان الخليلى» ليس فقط وجهةً سياحية، بل رمزٌ حىّ للأحياء الشعبية شديدة الزحام، ما يجعلُ ارتيادَه دبلوماسيًّا، فى علم الأمن «مُخاطرةً» من الطراز الرفيع. لكن الأمن المصرى المحترم نجح فى إدارة المشهد بكفاءة فائقة دون التضييق على حياة الناس اليومية. أضف إلى ذلك: جامعة القاهرة، مدينة العريش، المتحف المصرى الكبير، مترو الأنفاق؛ ما يعكس مستوى كفاءة الأجهزة الأمنية المصرية، ليس فقط فى الحماية، بل فى التوازن بين تأمين الشخصيات الرفيعة والحفاظ على صورة الدولة المتحضّرة.

فى شوارع خان الخليلى، حيث تُجدلُ الحكاياتُ فى نسيج من انعكاسات ضياء النحاس وشذى البخور، سار الرئيسان، بلا حراسة ثقيلة ولا مظاهر بروتوكولية حادّة، بل وسط شعب كريم يهتفُ بالترحاب ويُلوّح بالأعلام ويغنّى. هذه صورةُ مصر الحقيقية التى نعرفُها نحن المصريين حين نجولُ ونجوبُ الطرقات، خرجت من إطارها لتُعرض على شاشات العالم: هذه مصرُنا بلدُ الحضارة والحياة، بلدُ الأمن والحُسن والناس الطيبين.

ولم تقفِ الجولةُ عند حدود المقاهى والأسواق القديمة. بل زادها حياةً استقلال الرئيس الفرنسى رفقة نظيره المصرى «مترو الأنفاق»، يشارك الناسَ يومَهم، يسمعُ وجيب قلوبهم، ويلمسُ واقعَهم. تلك الخطوةُ، وإن بدت رمزية، فإنها تساوى فى قيمتها عشراتِ الخُطب والبيانات. إنها مصر التى تواجه التحديات، بوجهها الحقيقى؛ دون زينة أو تجمُّل، لأن «وجهها أجملُ من أن يُجمَّل».

الرئيس «السيسى» لم يصطحب نظيره الفرنسى فى جولة سياحية، بل أدخله قلبَ مصر وعمقَ شرايينها، وروحَ نبضها الشعبى. فليس أجملَ من أن يرى العالمُ وجه مصرَ الحقيقى الذى نعرفه. وكلّما حاول المغرضون هباءً تشويهه، لا تزداد مصرُ إلا جمالًا، ولا يزداد حاسدوها إلا خزيًا.

من اللحظات الآسرة فى زيارة الرئيس الفرنسى لمصر تلك التى دوّى فيها صوتُ السوبرانو المصرية الساحرة «فرح الديبانى»، فى قلب الحى التاريخى، وسط المآذن وروائح العنبر، يصافح الأرواحَ قبل المسامع؛ كأنما نشيدٌ وطنىٌّ يهمسُ: مصرُ بلد الثقافة، تُخاطبُ الآخر بلغة الفن، تمامًا كما فعلت مصرُ قديمًا عبر جداريات المعابد ونوتات السلم الموسيقى الهيروغليفى. «السوبرانو» هو أعلى درجات الصوت البشرى، وأصعبُها، تمامًا كمصر: عاليةٌ بطبعها، صعبةٌ عصيةٌ على النيْل منها.

هذه الزيارة الشعبية- التاريخية تُعدُّ صفعةً ناعمة ولكن حاسمة لأبواق الهدم والافتراء، الذين اعتادوا تشويه صورة مصر عن جهلٍ أو عن غرض. جاءت زيارة «ماكرون»، وجولاته فى الأحياء القديمة، ودفء استقبال الناس، لتُسكتَ تلك الأصوات المريضة، وتغسلَ الغبارَ عن مرآة الحقيقة.

الرسالةُ ناصعةٌ: «مصرُ لا تتجمّلُ، لأن جمالَها أصيلٌ مفطور، ولا ترتدى أقنعة، لأن وجهَها الشمسُ، ولا تهابُ سهامَ التزييف، لأنها ثابتة كأهراماتها. تحيا مصرُ، وطنًا يحتضن العالمَ بمحبة، وتحيا قيادتُها، وقائدُها الذى يعرف متى يفتحُ أبوابَها، ويقول للعالم: أهلًا بكم فى دفء إشراقِنا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة «ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 05:04 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

كريم بنزيما يسخر مِن تشكيلة "ليكيب" لعام 2018

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 02:28 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

Prada تقدم حقائب PIONNIERE AND CAHIER

GMT 19:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:31 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

هزاع بن طحنون يحضر أفراح الدرعي في العين

GMT 01:51 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

شيري عادل تشارك أكرم حسني بطولة "اسمه إيه"

GMT 21:21 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب دبا الفجيرة يكشف سر الخسارة أمام الوحدة

GMT 07:34 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

تألقي بمكياج صيفي ناعم على طريقة النجمات

GMT 18:46 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سامسونج تخالف التوقعات في هاتفها الجديد

GMT 09:03 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تعاون علمي بين جامعتي الوصل والفجيرة

GMT 15:56 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

سيلينا غوميز تبدو رائعة في مطار لوس أنجلوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates