غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

 صوت الإمارات -

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

فاطمة ناعوت
بقلم - فاطمة ناعوت

إعلان تشكيل «اللجنة التنفيذية لإدارة غزة» ومجلس السلام الدولى، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية وبدفع شخصى من الرئيس دونالد ترامب، بدا للوهلة الأولى كتحول نوعى فى مقاربة ما بعد الحرب: انتقال من منطق وقف النار إلى منطق الإدارة، ومن الإغاثة إلى إعادة البناء. لكن سرعة رد الفعل الإسرائيلى، ووحدة الانقسام الداخلى فى تل أبيب، وتعقيدات المشهد الإقليمى، تطرح سؤالًا مركزيًا: هل نحن أمام بداية مسار جديد، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة؟.

اللافت أن الإعلان الأمريكى لم يأتِ فى فراغ، بل فى لحظة سياسية شديدة الحساسية: مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إرهاق إسرائيلى عسكرى وسياسى، ضغوط إنسانية دولية غير مسبوقة، ورغبة أمريكية واضحة فى فرض «هندسة سياسية» جديدة لغزة، حتى لو اصطدمت بالحليف الإسرائيلى نفسه.

بدا أن هناك صداما مبكرا بين ترامب ونتنياهو على المسار. بيان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلى، الذى نفى أى تنسيق مسبق مع تل أبيب بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية، لم يكن مجرد اعتراض إجرائى، بل إعلان سياسى صريح عن رفض إسرائيل العملى للمسار الجديد. والأهم أن هذا الرفض جاء علنًا، ما يشير إلى أول مواجهة واضحة بهذا المستوى بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى مركز القرار.

الاعتراض الإسرائيلى لا ينفصل عن تركيبة المجلس، خصوصًا إدخال تركيا وقطر، وهما دولتان تنظر إليهما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باعتبارهما خصمين سياسيين فى ملف غزة. لهذا، لم يكن مستغربًا أن يتقاطع خطاب نتنياهو مع مواقف بن غفير وسموتريتش وبينيت، رغم خلافاتهم الداخلية، فى رفض أى إدارة مدنية أو دولية لغزة خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

هنا يظهر جوهر الأزمة: إسرائيل، أو على الأقل يمينها الحاكم، لا يريد إدارة بديلة لغزة، بل يريد إما فراغًا دائمًا أو حكمًا عسكريًا طويل الأمد، مع تشجيع الهجرة وتفكيك المجتمع، بينما تتحرك واشنطن، ببراجماتية ترامب، نحو نموذج إدارة وظيفية تمنع الانفجار دون الدخول فى مستنقع الاحتلال المباشر.

تركيبة «المجلس التنفيذى التأسيسى» تكشف بوضوح طبيعة الرؤية الأمريكية، إدارة سياسية ـ مالية ـ استثمارية، أكثر منها مبادرة سلام تقليدية. وجود شخصيات مثل جاريد كوشنر، ومارك روان، وأجاى بانجا، وتونى بلير، يشير إلى انتقال التفكير من منطق «حل النزاع» إلى منطق «إدارة ما بعد النزاع» عبر التمويل، والهياكل الاستثمارية، وربط الاستقرار بالأموال والوظائف والبنية التحتية.

أما «المجلس التنفيذى لغزة»، فهو الذراع الميدانية التى تجمع بين الأمن، الوساطة، النفوذ على الفصائل (مصر، تركيا، قطر)، العمل الإنسانى (الأمم المتحدة)، والتمويل والتنفيذ (الإمارات والقطاع الخاص). هذه الصيغة، رغم تماسكها على الورق، تحمل فى داخلها تناقضات عميقة، أبرزها غياب القبول الإسرائيلى، وعدم وضوح حدود الصلاحيات الفعلية على الأرض. أما الاتحاد الأوروبى فيمثل الحضور الغائب ويعانى المأزق الصامت، وهذا يحتاج إلى شرح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:05 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

هكذا يمكن استخدام المايونيز لحل مشاكل الشعر

GMT 07:33 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

نجمات أحدثن تغييرات جذرية بشعرهن في 2019

GMT 01:57 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

الآثار تكتشف مقبرة تحوى 40 مومياء بمنطقة تونة الجبل

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تؤكد اختلاف مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

GMT 00:11 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

جوزيه مورينيو يدافع عن سخريته من جماهير "اليوفي "

GMT 16:38 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الطقس في البحرين رطب عند الصباح ودافئ خلال النهار

GMT 20:55 2013 السبت ,29 حزيران / يونيو

دراسة أميركية تكشف ما يجري داخل أدمغة الأطفال

GMT 13:52 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

نورهان سعيدة بـ"حب لا يموت" وتخشى المسلسلات الطويلة

GMT 04:26 2017 الأحد ,07 أيار / مايو

"العراق" تشيد بدور منظمة المرأة العربية

GMT 02:57 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

مانشستر سيتي يحاول ضم مهاجم الريال باولو ديبالا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates