بقلم : محمد أمين
بعد ساعات يسدل الستار على كأس العالم بعد مباراة النهائى بين إسبانيا والأرجنتين، وينتهى الماراثون العالمى بكل ما فيه من دهشة وإثارة وكلام عن فساد التحكيم وفساد الفيفا، ومع ذلك لن نخاصم الكرة ولا الاتحاد الدولى، وسيظل كأس العالم حلم الملايين للعب فيه، فلم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو منافسة رياضية، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية وثقافية عالمية تؤثر فى سلوك الجماهير واتجاهات الرأى العام!
نعترف أن الجيل الحالى هو أكثر الأجيال خبرة وثقافة فى التعامل مع المنتخبات الكروية الدولية.. ونعترف أن الانتصارات لا تأتى صدفة، ولابد أن نستفيد منها فى اكتشاف مواهب جديدة وتقديم أسماء جديدة للملاعب والأندية لتكوين منتخب مختلف ومحترف.. وهذا هو ما ينبغى البدء به فى اليوم التالى للمونديال.. وقد كشف الرئيس السيسى فى تكريم المنتخب والاحتفال به عن ضرورة تقديم جيل جديد حين قال: بالتأكيد هناك آلاف فى مجتمع من ١٠٠ مليون، ممكن يكونون مثل محمد صلاح وشوبير وغيرهما!.
ومحمد صلاح نفسه يعرف أن مصر ملأى بالمواهب، وأنه هو نفسه كان واحداً من هذه المواهب، وإن كان هو قد صقل موهبته باللعب والتعلم والاحتراف والممارسة.. ولابد أن نعرف أن الرياضة يجب أن تبقى وسيلة لتعزيز الروح الرياضية والانتماء، وغرس قيم الاحترام والمسؤولية والانضباط لدى الشباب، وإذا كانت كرة القدم تُعلّمنا كيف ننتصر، فإن القيادة السياسية تُعلّمنا كيف نتعامل مع التحديات بروح إيجابية، وكيف نُقدّر الجهد ونحتفى بالعطاء قبل النتيجة!
ومن دروس كأس العلم نتعلم ليس مَن يفوز ومن يخسر، بل كيف نتعامل مع الفوز والخسارة، وكيف نعكس للعالم أخلاق المصريين وقيمهم الأصيلة، كما نتعلم العمل الجماعى وروح الفريق، ورسالة السلام ونبذ الكراهية وقبول الآخر!
باختصار عندنا مهمة بعد المونديال، وهى مهمة اكتشاف المواهب فى الأحياء الشعبية والقرى والنجوع، وتقديم الموهوبين للأندية ليصبوا فى منتخب مصر، فقد يظهر جيل مثل جيل محمد صلاح وهيثم حسن وزيزو ومرموش وشوبير.. ونحقق مستويات أفضل فى كأس العالم القادم.. فقد أدخلوا علينا البهجة والسرور وعشنا أياماً فى كأس العالم نسينا كل مساوئ الحكومة، وقراراتها الخاطئة، وتردد اسم مصر فى العالم بسبب كرة القدم، وليس بسبب الإنجازات السياسية والاقتصادية، التى ترددها الحكومة كل يوم!.