بقلم : محمد أمين
تابعنا جميعاً مشهداً طريفاً، طرفه المحافظ والطرف الآخر مديرة مدرسة.. كان المحافظ يتجول وهو مستعد لصناعة تريند يتداوله الناس ويتحدثون عنه، ويرسل رسائل من خلاله لشعب المحافظة وموظفيها أو يرسله إلى المسؤولين ليقول إنه يعمل.. ولكن لأنه بلا خبرة وضعته المديرة فى خانة اليك، فإن كان المحافظ كسب جولة فى مدرسة مع مدير الجلابية، فهو لم يكسب الجولة مع المديرة التى كانت تحتفظ بالفواتير والملفات من أصل وصورة وهزمته بالضربة القاضية!
وقالت جملتها الشهيرة إنها تصرف على المدرسة وأدخلت المرافق على حسابها وجعلتنا نتساءل جميعاً: أين ميزانية التعليم؟.. وأين تذهب؟!.. عرفنا التريند مؤخراً وهو المحتوى الأكثر تداولاً بين الجمهور والأسرع تأثُيراً.. يستخدمه الناس ويستخدمه المسؤولون على أعلى مستوى!
لم تعد صناعة التريند تقتصر على المشاهير وصناع المحتوى، بل تحولت إلى أداة سياسية وإدارية استراتيجية يستخدمها الرؤساء والمحافظون والمسؤولون الحكوميون لأسباب كثيرة.. وقد تابعت محافظ القليوبية خلال أسبوع لأسباب تتعلق بالنشأة.. فقد ذهب إلى كفرشكر ونزل إلى قريتنا فى إشارة عابرة مع أنه لا يعرف القرية ولم يذهب إليها من قبل ولم يعرف جهوزية مدارس القرية للدراسة أم لا؟
المحافظ مهتم فقط ببناء صورة ذهنية ولو على حساب الحقيقة ليكون قريباً من الشارع.. وقد أرسل لى صاحب جمعية خيرية أنه أطلق موظفى الوحدة المحلية يمزقون اليافطات على الطريق بحجة أنها غير مرخصة.. وقال له الرجل المسكين: ترخيص إيه دى جمعية خيرية ترعى الأيتام؟.. أنا هدفع منين؟ ولما اشتكى إلى المديرة فى الشؤون الاجتماعية التى تعرفه، قالت له: إنها تعليمات المحافظ.. مع أن المحافظ لا ينظر إلى اليفط ولا يعرف أصحابها.. فهو مجرد تقليد من الجمعيات والمحليات أثناء جولات المحافظين ترحب بهم بالأمر!
صحيح أن المحافظ حين زار القرية لم يحتك على طريقته بمدير المدرسة ولم ينزل من سيارته ولم يعرف أن المدرسة جاهزة للعام الدراسى أم لا؟.. ومضى دقائق فى الطريق واطمأن على وضع اللوحة التذكارية لافتتاح محطة الصرف.. وبالتالى أناب عنه مسؤول الصرف الصحى فقط.. ومضى ولكن الغلابة هم من تحملوا مضايقات الوحدة المحلية!
هكذا أصبحنا أسرى لصناعة التريند.. وصناعة حب اللقطة فى كل مكان والسلام، دون قياس ردود الفعل ونبض الشارع.. كلها عمليات شكلية وإهدار فقط للوقت والجهد والمال، وانت وحظك من صناعة التريند!
عرفنا التريند على مستوى رئيس الولايات المتحدة وعرفنا التريند على مستوى المحافظين من قبل فى قنا والقليوبية والدقهلية وكانت فى كل مرة تحدث آثار عكسية.. خاصة أنها قرارات متسرعة بغرض التريند!