بقلم : محمد أمين
وسائل الاتصال الحديثة تستطيع أن تكون أباً وأماً وعائلة، وتستطيع أن تكون طبيبك ومحاميك.. باختصار تستطيع أن تدخل عليك الفرحة.. هذا عريس يتيم فى الجزائر دخل الفرح وجلس وحيداً.. نقلت وسائل الاتصال صورته فى قاعة الزفاف، وتأثر آلاف الجزائريين وقرروا أن يصنعوا له فرحاً استثنائياً شعبياً يحضره آلاف الجزائريين!.
وفى مشاهد إنسانية استثنائية تجسد أبهى صور التكافل المجتمعى، تحولت ليلة زفاف الشاب الجزائرى صالح، المعروف بـ«يتيم مروانة» بولاية باتنة، من ليلة طبعها الحزن والصمت إلى مهرجان احتفالى حاشد تقاطر إليه آلاف المواطنين من مختلف ولايات البلاد لغمره بالحب والدعم!.
بدأت القصة عقب انتشار مقاطع مصورة وثقها صاحب قاعة الأفراح، أظهرت العريس صالح يجلس حزينا أمام طاولات عشاء خاوية من الحضور، فى غياب شبه تام للمدعوين باستثناء عدد محدود جدا من الأشخاص والمصور!.
المشهد كان فى منتهى القسوة ليتيم مروانة، وهو يستعد لبدء حياته الزوجية فى أجواء يلفها الانكسار والوحدة، سرعان ما اجتاح منصات التواصل الاجتماعى، ليتشكل نداء عفوى هز الشارع الجزائرى وأثار موجة تعاطف عارمة.. ولم تمضِ سوى 24 ساعة حتى تحول الفضاء الرقمى إلى استجابة ميدانية واسعة، إذ توافدت قوافل السيارات الفاخرة والدراجات النارية والوفود الشعبية من مختلف المناطق نحو بلدة «مروانة» لقلب المعادلة وصناعة زفاف تاريخى!.
ولم تقتصر المشاركة على الحضور الحاشد، بل غمرت العريس موجة سخية من التضامن والكرم، حيث قُدمت له هدايا قيمة شملت مصوغات ذهبية، ورحلة شهر عسل مدفوعة التكاليف بالكامل.. عبّر صالح عن سعادته بهذا التحول الاستثنائى قائلا: «اليوم أفضل من أمس، ففى البداية كنت وحدى فى عرسى، واليوم ها هى جميع الولايات تقف إلى جانبى.. أقول لمن حضر أهلا ومرحبا، ومن لم يستطع فجزاه الله خيرا.. شكرا لكل من ساعدنى وتحيا الجزائر!».
هذه القصة لم تكن مجرد استجابة عاطفية عابرة، بل قدمت درسا بليغا فى كيفية تحويل منصات التواصل الاجتماعى إلى أدوات للتغيير الإيجابى وبناء التضامن المجتمعى.. هذه المبادرة العفوية التى أطلقها صاحب قاعة الأفراح عبر مقطع قصير تحولت إلى محرك فعال أخرج الناس من الفضاء الافتراضى إلى واقع الميدان!
درس بليغ لكل الشعوب فى التكافل الاجتماعى والدعم الإنسانى فالهبة الجزائرية أثبتت أن القيم الجوهرية للأصالة والشهامة تظل ثابتة ومستقرة فى وجدان الشارع الجزائرى، الذى حول العزلة إلى جسر يربط بين أفراد الشعب ويرسخ معنى الأخوة وكل القيم النبيلة!.