بقلم : محمد أمين
النغمة التى يطلقها الزملاء فى الإعلام كل ليلة، تثير الرعب والمخاوف فى نفوس المواطنين أكثر مما تبعث على الطمأنينة والتماسك.. هم يتحدثون عن خطر قادم وتحديات يجب أن نتحملها.. لا أدرى هل يعرفون شيئاً أم لا؟.. وإلى متى يتحمل المواطن؟.. هل الإعلاميون أحسوا بخطر لا ندرى به؟.. وهل نظل نعيش فى ظل تحديات ٢٥ يناير؟.. وهل انعقاد مؤتمر فى الخارج يسير ارتباكًا فى الداخل؟.. وهل التحديات ستظل مستمرة بلا نهاية؟!
كنت أتفهم أن يتحدث الزملاء عن تماسك الجبهة الداخلية فى وجه أى اعتداء أو محاولات عدوانية.. لكن النغمة التى روجها الإعلام تؤكد أننا على مقربة من طوفان جديد.. الطريقة التى يتكلمون بها مزعجة جدا وأوفر.. تكشف أن العدوان على أبواب القاهرة.. الاعتدال فى الخطاب مطلوب.. لأن الخطاب الدائر يجعل المواطن مرعوباً، ويجعل الاستثمار يطفش، ويجعل القادرين يهاجرون.. خاصة أنهم يقولون إن أى ضرر سيصيب الجميع وقد تعب الناس فعلاً!
أتفهم أن يدعو الخطاب الرسمى الجميع لحماية الدولة المصرية، وأن يتم تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر.. والأمر يستدعى فتح المجال العام أمام المواطنين وإطلاق الحريات.. فحماية مصر لا تكون بغلق المنافذ وتكميم الأفواه، وتخويف الناس من الغير أياً كان الغير.. فالمصريون أذكى من حكوماتهم على مدى الزمن ويفهمون ما يضرهم وما ينفعهم بدون خطابة وادعاء التوعية، لأنهم ينحازون إلى الوطن قبل الأشخاص!
وفرق كبير أن تتم توعية الناس عن طريق مفكرين يثقون بهم وأشخاص يحذرونهم كأنهم فى حالة تعبئة.. نحن نحتاج إلى عقد برامج فى التليفزيون تناقش مشكلات المواطن ويتم تضمينها أفكارا وطنية بدون خطابة أو دعاية.. زمن الدعاية انتهى منذ نصف قرن.. وكان صفوت الشريف يقول نحن فى عصر السماوات المفتوحة بكل ما تحمله العبارة من دلالات.. مهم أن يكون المسؤول منفتحاً على العالم ويفهم طبيعة العصر!
أى مواطن يستطيع أن يسمع باحثا غير رسمى أو غير مسؤول، يتحدث عن الالتفاف حول مصر من أن يسمع شخصًا مسؤولًا يحدثنى عن الموضوع نفسه.. إنها طبيعة إنسانية!
باختصار، المواطن يريد أن يتلقى الفكرة من شخص يقنعه، وليس من شخص له مصلحة ويؤدى وظيفة.. وقبل كل هذا أن يجد من يحنو عليه فعلاً لا قولاً.. وأن يشاركه الألم ولا يدعوه للتحمل وهو فى عالم آخر يأكل الخرفان ويجلس فى فيلا فى الساحل.. الحديث عن التحمل والآلام لا يجب أن يصدر أيضاً من أشخاص مكروهين من الزمن القديم.. كفاية كلام عن التحمل والقلق والألم.. لا شىء آخر أستطيع أن أحذر منه!