افتحوا الحدود وحاربوا

افتحوا الحدود وحاربوا!

افتحوا الحدود وحاربوا!

 صوت الإمارات -

افتحوا الحدود وحاربوا

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

تسمع بعد أن طالت الحرب الهمجية على أهل غزة من البعض المتحمس «افتحوا الحدود وحاربوا»، والحديث هنا للجوار الفلسطيني العربي، وحتى أبعد، بخاصة مصر والأردن، أما دول أخرى، بخاصة المنتجة للنفط، تقول تلك الأصوات، عليكم أن توقفوا تصدير النفط، كل ذلك نتيجة العاطفة الشديدة، التي قد تغطي في الكثير من الأوقات جزءاً من العقل وربما كل العقل.

من يطالب بذلك يجد الحجة المقنعة للبعض، أي صاحب التفكير العاطفي، والمناصرين وبكثرة، في فضاء سياسي - ثقافي مثقل بالأوهام، على رأس تلك الأوهام أن ما سبق من تجارب يمكن أن يعاد! أو أن الحق لوحده قادر على جلب الانتصار على الآخر.

لنتأمل هذا المشهد السياسي الواقعي، ففيه الكثير من العبر، وكيف تفكر الدول، ففي ديسمبر (كانون الأول) 1968، والرئيس ليندون جونسون يودع فترة رئاسته، على أن يخلفه الرئيس المنتحب ريتشارد نيكسون، وبعد أكثر قليلاً من عام على الحرب الكارثية في يونيو (حزيران) 1967 التي فقدت فيها بلاد عربية جزءاً كبيراً من أراضيها، بل هي كارثة ما زال تأثيرها قائماً، في تلك الأيام القاتمة، دلف أحد السياسيين العرب الكبار لموعد مسبق مع جونسون، مع مساعديه، كان ذلك الرجل عروبياً ومتحمساً كطبيعة رجال ذلك الزمن، في المناقشة عتب الوزير على الرئيس، بأن الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل كل الدعم وهي المعتدية على العرب، رد جونسون بعد أن ألقى نظرة طويلة على الرجل، وقال له، لقد خلصنا العرب من حرب شنتها ثلاث دول من حلفائنا في عام 1956، وهي بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وخرجت الجيوش الثلاثة في وسط عام 1957، ولكن ذلك الخروج كان مشروطاً بعدد من الاتفاقات التي وقعت بإشراف مجلس الأمن، منها فتح ممر العقبة البحري للملاحة الإسرائيلية، ووضع قوات أممية على الحدود مع إسرائيل، كل ذلك مُزق في يوم وليلة، مع تجاهل مناشدات الأمين العام للأمم المتحدة وقتها، وضُرب بالاتفاق عرض الحائط. من يمزق الاتفاقات الدولية، قال جونسون، ليس جديراً بالثقة!

انتهى الاجتماع التاريخي برسالة، أن الخضوع للمزايدة يفتح الباب أمام المجهول، بخاصة في العلاقات الدولية.

اليوم نشهد مطالب مماثلة مزايدة، تتلخص في الدعوة إلى تمزيق الاتفاقات الدولية، وإشعال حروب مكلفة قد تدفع فيها الشعوب ثمناً باهضاً غير متصور، في ظل تقدم التقنية الحربية، والدعم اللامحدود لإسرائيل من الغرب، بخاصة الولايات المتحدة، التي لا تحتاج إلى الكثير من الأدلة، وقد يتحول التعاطف الحاصل من قطاعات شعبية في الغرب اليوم إلى تعاطف مضاد، تجيد تسويقه الماكينة الصهيونية.

المزايدة صفة لصيقة بالعقل السياسي العربي في معظمه، فرغم كل الدم والتضحية التي قدمها أهل غزة، يخرج علينا السيد خالد مشعل من مكانه الآمن ليعلن للناس أن حركته ضد حل الدولتين، يروم هدم الجهد الذي بذلته الدبلوماسية العربية، بدلاً من البناء عليه، وبعد اقتناع مبدئي من دول وازنة بأنه هو الحل الممكن لإنهاء الصراع، ذلك التصريح يدخل البهجة على اليمين الإسرائيلي، الذي هو رافض أصلاً حتى الحديث في هذا الموضوع، فالمفارقة أن يتوافق مطلب اليمين الإسرائيلي مع أطروحات السيد خالد، وهو البعيد عن نعوش الموت الذي يدفنها أهل غزة كل ساعة!

هذا الداء الذي اسمه المزايدة، أخذ الكثير من أهل هذه المنطقة المنكوبة من طاقة ومال وزمن ثمين، ولا يزال يفعل، لأن هناك جمهوراً يطرب إلى سماع أغاني النصر في الإذاعة، وهزيمة الأعداء على الورق، ويصرف النظر على أن هذا العالم هو عالم متوحش، يعترف فقط بالقوة، والقوة اليوم ليست قادمة من الكلام المنمق، بل هي نابعة من اعتماد المنهج العلمي في مقاربة الأشياء، سواء السياسية أو الاجتماعية.

المزايدة الحالية ترمي إلى دفع الجسم العربي غير الموبوء بالصراعات إلى ساحة المجهول، بالتالي توسيع قاعدة الفقر والعوز، كما هي مبتلاة بلاد مثل السودان أو اليمن أو سوريا أو لبنان، ربما دول أخرى فقدت معنى الدولة، وحلت محلها الميليشيات المتطرفة.

آخر الكلام: فشلت معظم القيادات الفلسطينية، على مر الزمن، في جعل الطموحات الشخصية خلف الطموحات الوطنية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

افتحوا الحدود وحاربوا افتحوا الحدود وحاربوا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 01:44 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الريال سعودي الثلاثاء

GMT 09:20 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

راشد النعيمي يعزي في وفاة خميس السويدي

GMT 10:25 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

أبراج تدعمك وتقف بجانبك في المواقف الصعبة

GMT 20:19 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

موانئ دبي العالمية تطلق شركة جديدة للخدمات اللوجستية

GMT 11:27 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل شخصية مي عمر في مسلسل "الفتوة" مع ياسر جلال

GMT 13:41 2019 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

شرطة دبي توقف الخدمات الحضورية في 7 مراكز

GMT 19:51 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

سيمون تفاجئ متابعيها على إنستجرام

GMT 15:18 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إطلالة حمراء لإملي راتاجكوفسكي في لوس أنجلوس

GMT 19:51 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اختراق مراسلات مسؤولين أوروبيين عن ترامب وروسيا وإيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates