ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية

ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية

ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية

 صوت الإمارات -

ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية

بقلم : محمد الرميحي

تجري في كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة معارك انتخابية، وتُعرض على العالم بكل تفاصيلها. وككل المعارك التي جرت عليها سياقات العمل الديموقراطي التعددي، تطرح الكثير من القضايا، المحلية والدولية، وتختلف وجهات النظر بشأنها بين الأطراف المتنافسة.

الملاحظ أن في معظم المناظرات، إن لم يكن في كلها، التي تمّت بين كبار المتسابقين، أنهم اتفقوا على تجاهل ما يحدث في غزة، أو على التسابق لتأييد إسرائيل وما تقوم به من حرب إبادة، أو حتى اتهام للمنافس بأنه يؤيّد الفلسطينيين، لتحقيره!

للعاقل أن في ذلك مفارقة منطقية، بين ما عرف عن الغرب من دعوة إلى حرّيات الشعوب وتقرير المصير ونصرة المظلوم وإنصافه، إلّا أن الموقف السياسي يأخذ في معظم الديموقراطيات الغربية ذاك المنحى.

هذا المشهد يدعونا إلى التفكير في ما نقوله لأنفسنا، أو ما يقوله البعض لنا، إن العالم متعاطف مع القضية الفلسطينية، ومستنكر لهذه المذابح التي تجري منذ أكثر من 9 أشهر حتى الآن، يُطارد فيها الإنسان الغزاوي من زاوية إلى أخرى.

مع ذلك يصرّ البعض منا على القول إن نهاية إسرائيل قاب قوسين أو أدنى! أو أن تفكّكها الداخلي وشيك. السؤال المنطقي هو: لو كان العالم متعاطفاً، وإسرائيل على وشك الانهيار، والقاعدة الانتخابية الغربية العريضة عموماً متعاطفة مع القضية، لو كان ذلك، لقام السياسيون بمحاولة استرضاء تلك القاعدة، ومسايرة ذلك التوجّه، إن لم يكن تأييداً للقضية بشكل مباشر، فعلى الأقل استنكاراً واضحاً لما يحدث!

إلّا أن ذلك لم يحدث، فما هو على الأرض ومشاهد أن "قصة الهولوكوست" وذنب "العداء للسامية" هو المسيطر على السياسي الغربي، مهما سمعنا في الإعلام الغربي من تعاطف، ومهما رأينا من تظاهرات الشباب في الجامعات.

حتى على المستوى الدولي القانوني، ومن خلال مؤسسات مفترضٌ أنها محايدة وموضوعية مثل محكمة الجنايات الدولية، فقد ساوت بين الطرفين، بل أدانت اثنين من السياسيين الإسرائيليين بتهم الإبادة الجماعية فيما أدانت ثلاثة من الجانب الفلسطيني!

ماذا تعني هذه الظاهرة؟ معروف أن عدم المساواة ظاهرة إنسانية، موجودة في كل زمان ومكان، وحتى تتغيّر تحتاج إلى تغيير المعادلة، ونحن حتى الآن لم ننظر في آليات تغيير المعادلة!

كره الغرب للآخر ليس جديداً، فقد عانى أتباع الديانة اليهودية قروناً من اضطهاد وقع عليهم في المدن والأرياف الأوروبية، سواء تحت الحكم القيصري الروسي أم في الإمبراطوريات المختلفة في أوروبا. ويزخر التاريخ الأدبي لتلك العصور بتعظيم مساوئ اليهود. وقد استمرت النظرة السلبية التي تدين اليهود حتى الحرب العالمية الثانية وما بعدها.

حتى في الولايات المتحدة، لم يكن اليهود المهاجرون من أوروبا مرحّباً بهم، على الرغم مما كان يبدو من ليبرالية في النظام الأميركي، حتى ربما قبل 100 عام خلت.

ماذا حدث إذاً؟ وكيف غيّر اليهود المعادلة؟ الذي حدث هو أن اليهود في كل تلك المجتمعات التي تبنّت نخبها الليبرالية، قاموا بـ"الانصهار" في مجتمعاتهم والتعامل مع أفكار تنويرية، لا بل قيادتها. لذلك نجد أن عدداً كبيراً من المفكرين الليبراليين في الغرب هم يهود أو ينحدرون من أصل يهودي. كان ملاذهم الدفع بقيم إنسانية تنادي بالمساواة بين الناس، بصرف النظر عن عرقهم أو دينهم، كي يجدوا مكاناً لهم في تلك المجتمعات. وبعد ما قامت به النازية من أهوال ضدّهم، استفادوا كثيراً منها، وشكّلت فكرة "معاداة السامية" ظاهرة اجتماعية وسياسية متزامنة ومتوافقة مع الليبرالية، كما شكّلت المحرقة (الهولوكوست) ضربة موجعة للعقل الليبرالي في القرن العشرين. تعظيم تلك المجازر وتوثيقها إعلامياً في كتب وأفلام ومتاحف، جعل منها ركناً من أركان الليبرالية المعاصرة.

من وجهة النظر العربية، تحول المضّطهَد، بفتح الهاء، إلى مضّطهِد، بكسر الهاء، في فلسطين، لكن ذلك لم يؤثر في السيكولوجيا الغربية، لعدد من الأسباب، منها أن الصهيونية كفكرة هي أكبر من اليهودية كدين، استطاعت أن تتغلغل في عقول الملايين في الغرب، وأن عودة اليهودية إلى أرض فلسطين مقدّمة لعودة المسيح. على بساطة وربما أسطورية الفكرة، إلّا أنها متبعة بشكل واسع.

إلى جانب ذلك، تعامل اليهود مع المجتمعات الغربية على قاعدة الاندماج، والعمل على التعاطي مع أهم نشاطات المجتمع الحديث، وهي الاهتمام بالعلم والتجارة والصناعة والإعلام، ومن ثم العمل السياسي. من هنا، ملكوا نفوذاً أكبر كثيراً من عددهم في المجتمعات الغربية.

في المقابل، لم يستطع العرب ولا الفلسطينيون أن يستوعبوا ذلك الدرس المهم، أي الاهتمام بالعلم الحديث والصناعة والإعلام، فدخلوا إلى العصر الحديث من مكان مظلم هو بقايا الدولة العثمانية التي، في 200 سنة من حياتها، تدهور وضعها إلى حدّ التردي، وأخذت معها كثيراً من الشعوب التي حكمتها بمن فيهم العرب.

لم يستطع العرب أو المسلمون الذين هاجروا مبكراً إلى أوروبا أو الأميركيتين من تنظيم أنفسهم، وإيجاد أرضية مشتركة للدفاع عن قضايا أهلهم في الأوطان التي تركوها، ولا زالوا مبعثرين.

أما من بقي في الوطن، فقد فاتهم التنظيم الحضاري، حتى وهم يرون أمام أعينهم في إسرائيل بشراً مختلفي الثقافات واللغات والألوان، جمعتهم وحدة الهدف في "أرض الميعاد" فتبنّوا التنظيم الاجتماعي الحديث الذي تحوطه القوانين، ويجمعه حب البقاء، ويتخذ العلم سبيلاً لبقائه.

تفرّق العرب والفلسطينيون، وفضّل بعضهم تسليم قراراته للآخرين من دون شرط او قيد.

حتى في الأزمة الأخيرة، "الهولوكوست الغزاوي"، نجد أن قيادات إسرائيلية تختلف في ما بينها مع قيادات غربية، على الرغم من أنها تعتمد على الغرب تقريباً في كل شيء، إلّا إنها لا تسلّم قرارها ومصالحها لها! كما أن لها مرجعية ضابطة للخلاف في شكل المحكمة العليا والتي توازن الخلاف وتضبطه!

تلكم هي الدروس التي يجب أن توضع أمام العربي، على الرغم من كل الأصوات الزاعقة والعاطفية. فإنها دروس لا يُسمع لها صوت، إنما يُسمع صدى فارغ من الانتصار الوهمي.

إلى أن يتوحّد الفلسطينيون ويقتنعوا بأن المجتمعات المنقسمة على نفسها لا تنتصر في الحرب، ويخلق العرب لهم قوى ضاغطة في الغرب، وتدخل السينما والإعلام والكتب لتوثيق "مجازر غزة"... حتى ذلك الوقت، لن يلتفت السياسي الغربي لكل ضجيجنا الكلامي.

*نقلاً عن "النهار"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية ما لا نحب أن نعرفه عن القضية الفلسطينية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates