«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

 صوت الإمارات -

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

بقلم : محمد الرميحي

تم إرسال رسالة من خلال الاتفاقية الدفاعية الثلاثية السعودية - التركية - الباكستانية، التي أخذ التحضير لها أكثر من عام، هي أن المساس بأمن دول الخليج يعني في النهاية المساس بأمن الإقليم كله! وقد رأت الدول الموقعة أن تقوم بذلك لشعورها أن الإقليم ينبغي أن يسعى لصنع التقدم وينهي الفوضى!

الاتفاقية في الشكل والتوقيت والمكان تحمل أهمية خاصة؛ وُقّعت يوم جمعة وفي مكة المكرمة، لإرسال رسالة لمن يعنيه الأمر، كما يقول المثل الشعبي الخليجي إنها «شربت مروقها»؛ أي نضج الأمر، ولم يعد متسع لقبول الواقع وهذه الحروب المدمرة. إيران يجب أن تنتبه أن مشروعها توسعي محاط بالكثير من الأفكار غير العقلانية.

الدول الموقعة مجتمعة تملك عدة وعديداً لا يستهان بهما، ومجموع الناتج المحلي لها يقدر بـ3.3 تريليون دولار، وباكستان تطل على بحر العرب، ووجود تركيا في الصومال يتيح لها إطلالة على البحر الأحمر، فضلاً عما تتمتع به الدول الثلاث من قوة اقتصادية، ومن نفوذ في المجال الدولي؛ فتركيا كانت محطة لاجتماع «حلف الأطلسي» قبل أسابيع، ونشطت باكستان في الوساطة بين إيران وأميركا؛ إذ إنها مقبولة من الجانبين، فهي ليست عدوة للنظام القائم في طهران، كما أن تركيا علاقتها بإيران ليست عدائية، إلا أن التهديد الدائم لدول الخليج جعل الجميع يشعر بالمخاطر. فهي محاولة للقول لطهران إن المصالح معكم ليست أهم من الحفاظ على أمن الخليج، واستمرار تهديده أصبح أمراً غير مقبول.

بهذا الاتفاق إضافة إلى الاتفاق الذي سبقه قبل أسابيع (التحالف الدفاعي متعدد الجنسيات في البحر الأحمر)، والذي وقّعته أربع عشرة دولة، مع بقاء الباب مفتوحاً لمن رغب، تصبح دائرة الردع قد اكتملت، وقد حققت السعودية خطوة مهمة دعا إليها الكثير من الاستراتيجيين الدوليين وثبتت جدارتها، وهي «تطويق الخصوم بالأصدقاء»، وأصبح معسكر الخصوم أقل قدرة على الحركة، سواء في البحر الأحمر وباب المندب أو في حوض الخليج.

أكثر الرسائل وضوحاً أن حلم إيران في تشكيل الشرق الأوسط كما ترغب، عليها أن تعيد النظر فيه بجدية، مهما قيل من جانبها حول تلك الاتفاقات الاستراتيجية، ذلك الحلم الإيراني في التوسع والسيطرة هو حلم مزعج.

وأن القوى الإقليمية قد ضاقت ذرعاً باشتباكات النظام الإيراني المزمنة بمحيطه، وأن ما تم قد كفى! وقد أُنهكت الشعوب الإيرانية قبل غيرها، في محاولة لتسويق بضاعة غير مقبولة لأحد، حتى الجماهير الإيرانية التي خرجت للشارع في أكثر من مرة، وبتضحيات ضخمة، للقول إن ما يحدث بجانب أنه غير عقلاني، فهو غير مقبول من طرفها. وحجم المعارضة الإيرانية اليوم بكل أطيافها في الداخل والخارج يزداد، كما أن الاقتصاد الإيراني يكاد ينهار.

لقد بُذلت جهود شاقة وطويلة للوصول مع طهران إلى تسوية، وفي كل مرة تُوقّع الاتفاقيات، حتى بواسطة دول كبرى وصديقة لطهران، ومن ثم تُخترق، لسبب أو لآخر، يرى البعض أن العلة في تعدد المنابر في داخل النظام نفسه، والآخرون يرونها في التصلب الآيديولوجي الذي تقوده عقيدة سياسية مذهبية مغلقة، خلّفت تفكيراً سياسياً خارج العصر، ومهما كانت الأسباب فالنتيجة واحدة، وهي تخريب كامل وفوضى عارمة في الإقليم كله، بل إصابة الاقتصاد العالمي في مقتل مؤخراً. كثير من الدول والمجتمعات مرت بـ«الحالة الثورية»، ولكن بعد حين تبين أن ظروف الثورة لا تدوم، وأن هناك واقعاً عملياً وحياتياً يجعلها تنسجم كلياً أو جزئياً مع العالم المحيط. حدث ذلك في الاتحاد السوفياتي والصين في أمثلة حديثة، والكثير من الأمثلة التاريخية، إلا أنه بعد نصف قرن تقريباً لا تريد إيران أن تعرف أن آيديولوجيتها غير مقبولة إطلاقاً وأنها تماثل سراباً، كلما اعتقدت أنها اقتربت منه صار أكثر بعداً.

أمام طهران اليوم تعديل السلوك واحترام الجوار، والعيش المشترك.

آخر الكلام: ننتظر أن تنفض إيران عنها غبار الماضي وتعيش بين جيرانها بود وسلام!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة «اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates